نـقــف مـع سـوريــا


حمادة فراعنة


"صفعة الجيش السوري لجيش العدو الإسرائيلي بمثابة رسالة وطنية قومية دينية للنضال الفلسطيني ورافعة معنوية لهم"



أعاد الجيش السوري لنفسه كرامته ولشعبه معنوياته ولعدوه درسًا، بل أعاد الجيش السوري تصويب المعادلة، معادلة الصراع العربي الإسرائيلي، على أن العدو الوحيد للعرب وللمسلمين وللمسيحيين، هو العدو الوطني القومي الديني، هو العدو الإسرائيلي، الذي لا يزال يحتل أراضي ثلاثة بلدان عربية ويتطاول على مقدسات العرب الإسلامية والمسيحية، وينهب حقوقهم، ويعمل على تمزيق العرب بوسائله الخبيثة وأدواته الاستخبارية، وكل أدوات الدمار والخراب المذلة.
أعاد الجيش السوري لنفسه، ولشعبه، ولأمته كرامته، ووجه رسالة، أن عمليات الدمار والخراب وتمزيق سوريا على يد عصابات الإجرام السياسية، لم تفلح بهزيمة سوريا وتركيعها، وأن شعبها وجيشها ما زالا مرفوعي الرأس، رغم الفقر والتشرد، وحجم الخراب الذي تعرضت له، فذلك قادر على هزيمة دولة أكبر من سوريا، ومع ذلك صمدت دمشق وأحبطت مشاريع هزيمتها، ومخططات إزالتها كدولة وجعلها فاشلة، وإخراجها من معسكر المواجهة ضد العدو الوطني والقومي والديني: المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي.
لم يكن انتصارًا مزلزلًا حققه الجيش السوري، ولكنه وجه لطمة، صفعة معنوية بإسقاطه طائرة إسرائيلية أميركية وأثبت أنه لا يزال يقظًا يمتلك قدرات الصمود والمواجهة، بل توجيه الأذى لأعداء سوريا، وأن صموده طوال سنوات الاستنزاف، دلالة قوة، وأن شعبه واصل مده بالطاقة البشرية التي تُغذي استمرار وقوفه حماية لسوريا وشعبها.
جيش سوريا، مهما اختلفنا كأردنيين مع سياسات حكومته، بهذا الاتجاه أو ذاك، ولكنه يبقى رافعة لنا ولشعبه ولكل العرب، ودلالة ذلك أنه حينما تعرض للمواجهة غير المتكافئة مع جيش العدو، لم تتردد الدولة الأردنية عام 1973، بدفع قوات الجيش العربي الأردني ليكون في الخندق السوري دفاعًا عن سوريا؛ لأن صمود سوريا أمام العدو الإسرائيلي هو صمود ومنعة للأردن، فالأولويات هي مواجهة العدو الوطني القومي الديني المشترك: العدو الإسرائيلي، ومثلما نحن اليوم، حتى ولو اختلفت السياسات الأردنية مع السياسات السورية في هذه الأولوية أو تلك، في هذا الموقف أو ذاك، ولكننا لا نختلف على سوريا مثلما لا نختلف عن أولوية سوريا في الدفاع عن نفسها، وعن حقها في تحرير جولانها السوري المحتل، وعن أولوية دعم وإسناد الشعب العربي الفلسطيني لمواصلة نضاله حتى استعادة كامل حقوقه الوطنية والقومية والدينية على أرض وطنه فلسطين.
لا شك أن صفعة الجيش السوري لجيش العدو الإسرائيلي بمثابة رسالة وطنية قومية دينية للنضال الفلسطيني ورافعة معنوية لهم في نضالهم العملي ضد العدو الذي يحتل أرضهم ويصادر حقوقهم وينتهك كرامتهم، إضافة إلى أنها صفعة جاءت في وقتها الضروري والحيوي، ليقول للفلسطينيين أن ثمة من يقف معكم في معركة المواجهة ضد العدو القومي المشترك، ومثلما أن الأردن شكل رأس حربة سياسية ضد السياسات المشتركة الأميركية الإسرائيلية بشأن القدس واللاجئين، جاء موقف الجيش السوري حربة إضافية، في معركة الصمود الفلسطيني طويل الأمد لمشروعه الوطني الديمقراطي في مواجهة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي.


* كاتب سياسي مختص بالشؤون الفلسطينية والإسرائيلية.

الأربعاء 14/2/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع