الحربُ (نصٌّ تجريديٌّ)


فريد غانم


لوحة الحرب – للفنان سانشين كوست


ذُبابٌ ناريٌّ يأكلُ وجهَكِ، ويحرقُ الوردَ على أحواضِ وجنتَيْك، يا أجملَ الجميلات. دمامِلُ خرافيّةٌ، في حجمِ آلهةِ الأساطير القديمة، تطفحُ على حريرِ جلدِكِ المزروعِ بالأشجار الحزينةِ وقبابِ المعابد، ثمَّ تنفقئُ في شكلِ فطريّات الجحيم. ألسِنةٌ أرجوانيّةٌ تلعقُ القيْءَ عن جراحِك، تنهشُ آلامَك الزّرقاء بأنيابٍ من الكبريت والفوسفور، وتبيعُ جدائلَك البازلتيّة مقابلَ حفنةٍ من الأسلاكِ الشّائكة المُذهَّبة.
لكنّك، أيّتِها العاشقةُ الأبديّة، ستواصلينَ السّفرَ في قطارات الكَون، دائرةً بثديَيْك العسليَّيْن على صغارِ الطّحالبِ وثُغورِ الجراءِ والأطفالِ الزّاغبين.
وستظلّين، أيّتُها المعشوقةُ الأبديّة، تجبلينَ مياهَك الباطنيّةَ بنثارِ شعرِكِ المتساقطِ فوق أعمدةِ الدّخان، وتضعينَ بأنمُلَتِك الأخيرة، في لمسةٍ منسيّة، سُرٌةً لجرّةِ فخّارٍ قابلةٍ، مثلنا تمامًا، للانكسارِ والحياةِ والموتِ والنُّشورِ .

***


صباحٌ آخر

كعادتِها، هي تشربُ القهوةَ المُرّة كي تُخفّفَ من كثافةِ الشّهد في شفتَيْها، وتفتحُ الصّباحَ بلوزِ عينَيْها. أمّا قهوتي فتصير حلوةً فوق اللّزوم كُلّما مسَّها الرّخام.
قالت، تحتَ رائحةِ الكستناءِ الصّاعدة من نارِ اللّيلةِ الفائتة:
"في الجبال البعيدة، تتساقطُ القلوبُ الطّيبة ثلجًا ناصعًا. أمّا هنا، ما يزالُ يسكنُ البَرْد. فتعالَ، إذن، نكنسُ الصّقيعَ بومضِ جمرتَيْنا.
وقلت، في غفلةٍ تشبِهُ النّوم:
الأرضُ كرةٌ شبهُ مستديرة. سيستغرقُها ملياراتُ الأعوام وسبعةُ أيّام ودقيقتان، كي تدخلَ في شِباكِ مجرّة أخرى. عندئذٍ قد نعثرُ على شمسٍ أخرى تحرسُ نهاراتِنا وتبدّدُ العتمَ.
قالت: دعْكَ من ساعةِ الجدارِ وإيقاع النّجوم. فحتّى ذلك الحين، تعالَ نُحبُّ حتّى الاشتعال.

10/02/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع