ثورةالزنج: ثورة عبيد على اسيادهم وعلى الظلم


إلياس نصر الله


رسم يمثل قائد الثورة علي بن محمد (يوتيوب)



اقطاعيون وفلاحون
تميز المبنى الطبقي- الاجتماعي العباسي منذ القرن الثالث هجري بتشكله من حفنة إقطاعيين وتجار تسيطر على مساحات واسعة من أراضي دولة الخلافة، بدعم من الخلفاء، يساندها طبقة حكام الولايات والأمصار، والتي تميزت بميوعة وعدم ثبات كيانها، مما أدى لتضافر كل الظروف والمركبات للتمادي في استغلال فقراء الفلاحين والعبيد وانتهاك انسانيتهم. لقد عمل العبيد في اكثر الاعمال مشقة (أعمال الري، مزارع القطن، المناجم، تجفيف المستنقعات، تجميع الملح وبيوت الأسياد ). فسيكون من الطبيعي في مثل هذه الأوضاع المزرية والوحشية ان تتحول منطقة البصرة مهد الثورة الزنوج وحلفائها من الطبقات المقهورة، لأنه لم يبقلهم ما يخسرونه سوى قيودهم.



صراعات اجتماعية
أرغمت القوى المتنازعة والمتخاصمة، التكتل والتصدي لمواجهة مخاطر ثورة الزنج من منطلق اقتناعهم إن لم يقضوا عليها ستقضي عليهم جميعا. يتضح مما تقدم تفشي ظاهرة استبداد العنصر التركي بالسلطة، وتحويلهم الخليفة ألعوبة بأيديهم يعينونه، يعزلونه ويقتلونه متى شاؤوا ذلك. حمل هذا الواقع معه توسع وتعمق انتشار الفوضى، الفساد، اثقال كاهل الشعب بالضرائب.. ومن الطبيعي في واقع مأزوم ومتدهور كهذا ان تتعمق وتحتدم التناقضات والصراعات الاجتماعية بين قوى الاستغلال نفسها وايضا مع عامة الشعب، مما أدى لثورات اجتماعية في صفوف الفئات المقهورة، اتخذ بعضها طابع العفوية وبعضها طابع النضال المُنظم



كانت الفترة من الحكم العباسي الواقعة بين النصف الثاني من القرن الثامن والنصف الاول من القرن العاشر، تتسم بكفاح المظلومين بالأساس ضد الحكم العباسي والطبقات المهيمنة. وابرز هذه الثورات ثورة الزنج، الذين كانوا يجلبون من افريقيا وخاصة من زنجبار ليعملوا في مزارع البصرة وكسح الملح. استمرت هذه الثورة من ٨٦٩-٨٨٣، واستقطبت الألوف من العبيد، قبائل بدوية، فلاحين جياعا وفقراء العرب- الفراتية (حاڤ الزروس). انطلقت هذه الثورة من واقع الاضطهاد، الألم، نتيجة فداحة وبشاعة الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي في سهول ومستنقعات البصرة.
الا ان هذه الثورة قد شُوهت وجُني عليها لان التاريخ يكتبه المنتصر، يزيفه ويحرفه لمصلحة السلطة الحاكمة. فلا نجد ثورة في تاريخنا واجهت عداء الكثير من المؤرخين مثل ثورة الزنج. مثلا نجد المسعودي والطبري بشكل خاص، يصفونها أنها حركة تمرد ضد الخلافة العباسية، استخدم فيها الزنوج، المرتزقة والعبيد المملوكين. فالطبري في كتاباته لا يذكر اسم قائدها انما ينعته بصفات مهينة: الخبيث، الخائن، الفاسق والمارق.
فعندما وصل خبر مقتله كتب "جاء البشير بقتل الفاسق" وبرأي هادي العلوي كان الهدف من ذلك سحب هويته الثورية من ناحية وطمس بطش واستبداد سلطة النخب العسكرية التركية، والتي أدارت الدولة العباسية، تحت عباءة الخلافة. نجد ان الكثير من المؤرخين حتى يومنا هذا يتوارثون ويجترون الموقف العدائي من الثورة. الا اننا نجد بعض المؤرخين (طه حسين، فيصل السامر اميل توما، هادي العلوي، بندلي الجوزي وغيرهم)، قد نجحوا في دراساتهم وتحليلاتهم نقل الواقع الاقتصادي، الاجتماعي والسياسي لهذه الثورة، مؤكدين حقيقتها بأنها كانت ثورة اجتماعية للتحرر من الاستغلال والعبودية.
فنجد عميد الأدب العربي طه حسين يطلب استلهام هذه الثورة كما استلهم الاوربيون ثورة سبارتاكوس (والمستشرق الفرنسي كلود كاهن يؤكد انها فاقت ثورة سبارتاكوس مع ان قائدها لم يكن من طبقة العبيد). اما ادونيس، فيكتب انها ثورة عبيد على اسيادهم، وقائدها هو صاحب رسالة، تصدت للظلم، فلم يخرج لغرض من أغراض الدنيا، انما خرج غضبا لله ولِما رأى عليه الناس من فساد استخدام الدين.


محركات ودوافع ثورة الزنج

ان دراسة وتقصي حقيقة هذه الثورة، سيعكس لنا طبيعتها ودورها في تاريخنا العربي، وسيزودنا بنظرة موضوعية جدلية للمبنى الاقتصادي، الاجتماعي والسياسي للدولة العباسية وواقع الفئات الشعبية فيها، مما سيقينا من استمرار الانزلاق في التحريض الأعمى ضد كل الثورات الاجتماعية في عصرها وعصرنا، واستمرار الكثير من كتاب النقل بتوصيفها بأنها حركات هدامة.
العوامل الاقتصادية للثورة: يمكن تعريف وتحديد ظهور الخلافة العباسية وتطورها مرحلة حاسمة ومفصلية في تطور نظام الإقطاع العربي، وتبلور نمو دولة التجارة المركزية. لقد بدأت مؤشراتها وملامحها منذ تولي عثمان الخلافة، لتستمرفي نموها، تطورها وترسيخها في الدولة الأموية.
لقد اصبح الطابع العام لسلطة الأمويين حكما ارستقراطيا، عربيا وعسكريا، تسيطر فيه النخب الأموية واعوانها على كل مرافق الدولة وخاصة الاراضي. ومع وصول العباسيين الى سدة الحكم بمناصرة قطاعات منتفعة من الموالي أصبحت هذه المنظومة الاقتصادية الإقطاعية- التجارية تزداد توسعا وقوة وبطشا. تذكر المصادر التاريخية بانها سيطرت على كل أراضي الأمويين وأنصارهم، والصوافي (أراض اصطفاها عمر بن الخطاب من فارس وبيزنطية)، وايضا الاراضي التي كانت تُصادر من المتمردين على النظام،وما أكثرهم، وتُقطع للوزراء وقادة الجيش (إقطاع عسكري) وكبار موظفي الدولة. أضف اليها أراضي "الموات"والتي قام الخليفة بمنحها لأصحاب الثروة لإصلاحها  وزرعها (١) ولقد انحصر عمل الزنج بالأساس في إحياء الأراضي الموات في منطقة البصرة(٢).
تميز طابع نظام الإقطاع (الشرقي) في الدولة العباسية بسيطرة السلطة على الارض، الماء، وما يرتبط بذلك مثل منظومة الري، تجفيف المستنقعات، وكسح الملح لاستصلاح الاراضي وتخصيصها لأنصارهم. وقد اقترنت وامتزجت بها علاقات عبودية في الحقل الاقتصادي، لتوفير قوة عمل، لتعمل في المساحات الشاسعة التي استثمرها اصحاب الإقطاعيات. كما جرت أيضا عملية استعباد للعمال في التنقيب عن المعادن. فنجد المؤرخ العراقي فيصل السامر، يقدم لنا تحليلا لطبيعة البنية الاقتصادية- الطبقية في حينه: "لقد توفرت طبقة ملاك وتجار واسعة تملك ثروة هائلة، فقامت بتوظيف اموالها ونشاطها الاقتصادي في أعمال كسح الملح واستصلاح مساحات شاسعة خربتها الفيضانات في منطقة البصرة، وتطلب ذلك أيدي عاملة كثيرة، تم الحصول على جزء كبير منها بشراء العبيد، وهذا ما يفسر اندلاع ثورة الزنج في البصرة، لكثرة العبيد في منطقتها واستمرار تدهور حالتهم الصحية والمعيشية (٣).
ومن محركات ثورة الزنج ايضا تطور ظاهرة الإقطاع العسكري في عهد النفوذ التركي في الدولة العباسية. والمقصود بذلك ان الخليفة باشر باقتطاع الاراضي للقادة، شريطة ان يقوم هؤلاء بدفع رواتب الجنود من خراج إقطاعياتهم، فأدى ذلك لخواء خزينة الدولة واستمرار تدهور الحكم المركزي وانتشار الحركات الانفصالية (٤). وعليه يمكننا اعتبار الخليفة في هذه المرحلة اقرب الى التاجر صاحب رأس المال اكثر من كونه حاكما سياسيا. لقد نجم عن هذا التطور الاقتصادي استمرار تعاظم واتساع الإقطاع المحلي، وتفاقم تفنن الاقطاعيين في استغلال العاملين في الزراعة، العبيد والحرفيين. ان تضمين الاقتصاد (نظام الالتزام) من قبل الخلفاء في العصر العباسي- التركي، وزيادة انغماس غالبيتهم في الترف واللهو، أدى لاستمرار الإفلاس في مالية الدولة، وضياع هيبتها. ويذكر المسعودي "لم تكن النفقات في عصر من العصور ولا وقت من الأوقات مثلها ايام المتوكل"(٥). ويضيف الطبري أن "أم الخليفة الواثق كانت تنفق على جواريها عشرة ملايين درهم(٦)، ويضيف جرجي زيدان" أن أم الخليفة المستعين قد أنفقت على بساط لها ١٣٠مليون درهم، في حين كان الفلاح العادي يعيش على أقل من درهم واحد في اليوم" (٧). اما الريس فيصف عمق تدهور وإفلاس ميزانية الخليفة ايام المستعين بأنه ردّ على جنوده المطالبين برواتبهم "خذوا ترابا، هل عندنا مال!" (٨)، ويضيف احمد علبي بأن الخليفة المعتز أجاب الجنود الترك المطالبين برواتبهم "ليس في خزائن الدولة شيء، فكان ان عذبوه وقتلوه"(٩). وينقل لنا ابن الأثير ظاهرة عمق استغلال ونهب الولايات "ان جباية الضياع بلغت في قائمة علي بن عيسى في وزارة المقتدر مليونا ونصف المليون درهم، جمعت بالأساس من سواد العراق، البصرة، واسط، الأهواز وأصفهان " (١٠). ويضيف الخضري "ان الواثق صادر من ثمانية من وزرائه وكتابه مبلغ 723 الف دينار كانوا قد اغتصبوها من السكان، اما الخليفة المعتمد (٨٧٠-٨٩٢) فصادر من سليمان بن وهب (من كبار الكتاب في العصر العباسي، كتب للمأمون وعمره ١٤ سنة، وولي للمهتدي بالله والمعتمد على الله الوزارة، سجنه الموفق بالله ومات في سجنه) 900 الف دينار غير ضياعه وبيوته (١١، ١٢).
ان كل ما تقدم يثبت أن المبنى الاقتصادي لدولة الخلافة العباسية هو الإقطاع والعبودية بأبشع صوره.
لقد تميز المبنى الطبقي- الاجتماعي العباسي منذ القرن الثالث هجري بتشكله من حفنة إقطاعيين وتجار تسيطر على مساحات واسعة من أراضي دولة الخلافة، بدعم من الخلفاء، يساندها طبقة حكام الولايات والأمصار، والتي تميزت بميوعة وعدم ثبات كيانها، مما أدى لتضافر كل الظروف والمركبات للتمادي في استغلال فقراء الفلاحين والعبيد وانتهاك انسانيتهم. لقد عمل العبيد في اكثر الاعمال مشقة (أعمال الري، مزارع القطن، المناجم، تجفيف المستنقعات، تجميع الملح وبيوت الأسياد ). فسيكون من الطبيعي في مثل هذه الأوضاع المزرية والوحشية ان تتحول منطقة البصرة مهد الثورة الزنوج وحلفائها من الطبقات المقهورة، لأنه لم يبقلهم ما يخسرونه سوى قيودهم.


العوامل السياسية لثورة الزنج:

إن تدهور اوضاع الدولة العباسية هو نتيجة حتمية لكل دولة يرتكز كيانها على سيطرة طبقات أرستقراطية وإقطاعية نجدها تسعى بكل امكانياتها لاستغلال ونهب شعبها وإفقاره. ويؤدي واقع دولة كهذه الى تناقضات وصراعات تناحرية بين مراكز القوة المتعددة فيها. مما سيؤدي الى انعدام استقرارها، بفعل استنزاف قوتها الاقتصادية، تعمق الصراع الطبقي فيها، وتفككها الى كيانات سياسية إقطاعية مستقلة من ناحية، ولظهور انتفاضات وثورات اجتماعيا هدفها التخلص من نير الاستعباد من ناحية أخرى. ويفرض نولدكه ان بداية تدهور الدولة العباسية كان منذ تلك الليلة التي قام فيها الأتراك بقتل الخليفة المتوكل، وعليه تكون هذه الحادثة مؤشرا للسيطرة التركية على الدولة العباسية (١٣). الاان هذا التحول فرضه واقع هذه الدولة، والتي واجهت أزمات وتمردات وثورات مستمرة من القوى المعارضة لها، الامر الذي دفع السلطة الحاكمة لتجنيد قوى مرتزقة تركية لتكون قوة قادرة للتصدي وقمع معارضي الدولة. ان هذا الخيار، أدى لتسريع وتعميق سيرورة تدهور هذه الدولة.
امتدت فترة هيمنة العنصر التركي في الدولة العباسية من سنة٨٤٧-٩٤٨، وحكم فيها ١٣ خليفة، تمّ تعيينهم من قبل القادة الأتراك ومات ثمانية منهم على يد الأتراك. فيكتب ابن الطقطقي "ان الخليفة كان بأيديهم كالأسير متى شاؤوا أبقوه ومتى رغبوا قتلوه". ويضيف السيوطي ان الخليفة المنتصر بالله والذي تآمر مع القادة الأتراك لقتل والده، قام هؤلاء برشوة طبيبه، ليقوم بفصده بريشة مسمومة، ولَم يمض في حكمه نصف سنة، وعينوا خليفة مكانه المستعين بالله، والذي كان مستضعَفا في عقله ورأيه (١٤،١٥). كما تذكر المصادر بأن السلطة الفعلية ابان حكمه كانت لأمه واثنين من القادة الترك، وعندما حاول الوقوف ضد النفوذ التركي، فرضوا عليه خلع نفسه ليُقتل في نفس السنة (١٦). فعينوا مكانه المعتز بالله والذي كثرت في فترته الخلافات بين القادة الأتراك، فحاول هذا استبدالهم بقوة من المغاربة، فادى ذلك لاندلاع حرب أهلية، حملت معها انقطاع الدخل من الضرائب، مما سبب تفاقم العجز في ميزانية الدولة والارتفاع الحاد في الأسعار (١٧). والمعتز هذا حين رفض دفع رواتب المرتزقة الترك، دخلوا عليه وضربوه بالدبابيس، وأرغموه التوقيع على كتاب عزله، ومنعوا عنه الطعام حتى مات، وعينوا مكانه المهتدي بالله. ولقد رفضت أمه منحه الأموال ليتمكن من حل أزمته المالية (١٨). وقام الترك ايضا بقتله قبل ان يمضي عاما على تنصيبه. وحدثت ثورة الزنج قبل مقتله بسنة. وخلفه المعتمد على الله، الذي فرضت الظروف وأرغمت القوى المتنازعة والمتخاصمة، التكتل والتصدي لمواجهة مخاطر ثورة الزنج من منطلق اقتناعهم إن لم يقضوا عليها ستقضي عليهم جميعا.
يتضح مما تقدم تفشي ظاهرة استبداد العنصر التركي بالسلطة، وتحويلهم الخليفة ألعوبة بأيديهم يعينونه، يعزلونه ويقتلونه متى شاؤوا ذلك. حمل هذا الواقع معه توسع وتعمق انتشار الفوضى، الفساد، اثقال كاهل الشعب بالضرائب.. ومن الطبيعي في واقع مأزوم ومتدهور كهذا ان تتعمق وتحتدم التناقضات والصراعات الاجتماعية بين قوى الاستغلال نفسها وايضا مع عامة الشعب، مما أدى لثورات اجتماعية في صفوف الفئات المقهورة، اتخذ بعضها طابع العفوية وبعضها طابع النضال المُنظم. فيذكر ابن الطقطقي" ان ايام المستعين كانت ايام فِتٓن وحروب وخروج خوارج (١٩). فثار في عهده يعقوب بن ليث الصفري والشيعة في الكوفة. وثار في عهد المهتدي العامة في بغداد، تمرد والي الشام ورفض دفع الضرائب وثار الزنج.
ان ضعف وتدهور وتفكك مؤسسة الخلافة إبان هيمنة العنصر التركي في الدولة العباسية، ساهم بل سرّع سيرورة تفكك الدولة الى كيانات سياسية مستقلة. ففي القرن التاسع استقلت الدولة الطاهرية في خراسان، والصفارية في فارس، والغزنوية في أفغانستان والهند والطولونية في مصر، وبرأي بعض مؤرخي ثورة الزنج ان هذه الظاهرة، قد ساهمت في اندلاع ثورة الزنج وصعوبة قهرها خلال فترة قصيرة.


العامل الاجتماعي للثورة

شهد العصر العباسي بفعل عوامل متعددة لا مجال لعرضها هنا، انتقال ظاهرة الرِق من الخدمة المنزلية، للعمل في الاراضي الشاسعة (سواد العراق)، ومع توسع الإقطاع الزراعي كان الطلب لاقتناء العبيد يتزايد باستمرار وبوتيرة عالية. وعليه يؤكد الدكتور عبد العزيز الدوري، ان أصدق مِثال لذلك استخدام الآلاف من الزنوج المستوردين من افريقيا في منطقة البصرة (٢٠). ويذكر الطبري ان عدد العبيد لدى الأسياد، بلغ المئات، الألوف بل عشرات الألوف (٢١). ونجد ان غالبية العبيد كانوا من زنجبار، لأن الفقر المدقع أجبر سكانها على بيع اولادهم ونسائهم لسد رمق جوعهم. وينقل لنا المؤرخ أميل توما، ان ثمن العبد في بورصة الرقيق في منتصف القرن الثاني الهجري مائتا درهم، وكان ثمن العبد الأبيض أغلى من الأسود، لأنهم أرستقراطيو العبيد (٢٢). وتطلب رواج هذه التجارة، إقامة سوق لها في بغداد (دار الرقيق). ويذكر المقريزي مصدرا آخر لتوفير العبيد قيام سكان بعض الولايات (خاصة افريقيا، تركستان) بتقديم اولادهم رقيقا بدل الجزية (٢٢). وابن الأثير يذكر ان بعض أهل الذمة من البربر ايضا، قدموا بدلا من الجزية اولادهم (٢٢). وتركزت غالبية الزنج في جنوب العراق وخوزستان، وكانوا يعملون كما ذُكِر في الزراعة واستخراج المعادن. ولقد عاش هؤلاء في معسكرات ضمت من٥٠٠-٥٠٠٠ نسمة، وسكنوا الأكواخ، وكان طعامهم: التمر، الدقيق والسُويق. كما ان معيشتهم في منطقة مستنقعات وبيئة حارّة جدا زاد من تفاقم اوضاعهم. فينقل لنا نولدكه أنه جرى استغلالهم بوحشية من قبل مقاولين أغنياء في اعمال الحفر وكسح الملح ونقله بهدف تحقيق الربح السريع وتكديس الثروة (٢٤). ويذكر ابن قتيبة "ان كسوح الملح (أكوامه) التي جمعها الزنج معروفة في البصرة كالجبال". اما المؤرخ الروسي بلاييف فيربط ظاهرة اغتراب الزنوج، عزلتهم ومأساتهم بجهلهم اللغة العربية وحرمانهم من الزواج. ويضيف صاحب المعارف عوامل اخرى لإذلالهم "فعندما كان أحدهم يشتري عبدا، يضع في عنقه حبلا ويقوده الى منزله، كما تُقاد الدابة" (٢٦). لذا أرغمهم واقعهم الاليم والبائس والمُحبِط على الثورة. ويفسر نولدكه "ان قساوة اوضاعهم، وعدوهم المشترك من الأسياد عزز شعورهم وإحساسهم، بأنهم جماعة مترابطة ومتماسكة، مصيرها مشترك ليُصبح، ذلك مصدر قوتهم الثورية (٢٨).وبرأي "غرينباوم" لم تحرك ثورتهم فلسفة ثورية إنما واقعهم كعبيد مستثمرين ومستغلين بوحشية من قبل اسيادهم، اي لم تكن ثورتهم يحركها وعي طبقي انما واقع أليم يفرض عليهم الثورة.


شخصية قائد الثورة علي بن محمد

اختلف المؤرخون في تحديد نسب علي بن محمد. ابن الأثير يذكر أنه فارسي، (٢٩) بينما الطبري، يرى أنه من أصل عربي و الباحث الحيفاوي بولس فرح، يؤكد عروبته (٣١) وايضا المؤرخ الروسي بلاييف (٣٢).المعلومات المتوفرة لنا عن بداية حياته، قليلة جدا. منها انه لم يكن عبدا ولا زنجيا، وعمل في التدريس في سامراء ونظم الشعر. ويكتب الطبري أنه تقرب من الخليفة المنتصر، دعما له في تصديه للنفوذ التركي. اعتقل بعد مقتل الخليفة وسجن في بغداد، الا انه تمكن من الفرار الى هجر ومنها الى البحرين. وهناك فشل في تجنيد السكان ضد السلطة، فهرب منها الى البصرة (٣٣). ويضيف الطبري انه خلال وجوده في البحرين ادعى نسبا علويا، وأنه مبعوث العناية الإلهية ضد الظلم، إلا أن الطبري يجزم انه "ادعى هذا النسب زورا". لكن اختياره هذا، يُشير الى تفاعله وتماهيه مع مبادئ الفكر الثوري في عصره. إن ادعاءه نسبا علويا ونشره انه "المهدي المنتظر" قد نبع من قناعته ان هذه الايدولوجية بظاهرها دينية- غيبية، الا انها بمضمونها حركة ثورية، هدفها تعبئة وتجنيد القوى المظلومة في مقاومة طغيان السلطة وتخليصها من كبتها، وأن المظلومين كانوا مُتمسكين بها، لأنها الطريق لخلاصهم. ولقد نجح هذا القائد بتوظيف هذه الايديولوجية المترسخة في ضمائرهم ورائجة في صفوفهم لتعبئتهم وتجنيدهم لثورته.
واستفاد هذا القائد أيضا من مبادئ الخوارج، وخاصة فرقة الأزارقة. فيذكر الشهرستاني ان بعض مبادئ الخوارج ناسبته، خاصة، بأن يكون الخليفة عبدا، حرا، نبطيا أو فارسيا (٣٤). وينفي المسعودي هذا الانتماء، لأن الأزارقة كانت معادية للعلوية، مما يجعل الجمع بينهم اأمرا صعبا. الا اننا نجد ان كل من بلاييف (٣٦) وبولس فرح (٣٧) يفرضان بان هذا التناقض، لا يمنعه الاستفادة من شعارات الخوارج واستغلالها لتجنيد الزنج للثورة، وخاصة حق العبيد في المساواة والخلافة. وَمِمَّا قاد بعض الدارسين باعتباره أزرقيا رفعه على رايته البيضاء شعار الخوارج "ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم، بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون..."(٣٨). ومن عوامل نجاحه، اثباته إخلاصه الصادق للثورة، برفضه رشوة اسياد العبيد بحصوله خمسة دنانير مقابل كل عبد يسلمه لهم، رغم عوزه وفقره المدقع، حيث ينوه الفخري "انه كان معدما وجائعا حتى أنه أهدي حصانا، بدون سرج ولجام فركبه بحبل (٣٩). ومن مظاهر إخلاصه ووفائه انه تقدم طليعة جيشه، وكان دائما يخاطبهم "أشرككم فيها (الثورة) بيدي، وأخاطر معكم فيها، وليحط جماعة منكم بي، فإن أحسوا مني غدرا، فتكوا بي".
يمكننا ربط نجاحه في تفجير الثورة، بفعل توفر العوامل الموضوعية (اوضاع المجتمع بكل مركباته) والذاتية. تنعكس العوامل الذاتية، بتمسكه بمبدأ تحرير المظلومين، وقدرته الفائقة على حشد وجمع الأنصار، وبراعته وحنكته في التنظيم وبناء الخطط العسكرية، بعد دراسته لأحوال العدو، وبراعته في تنظيم وإدارة دولته، ونجاحه في اختيار قادته، وخاصة قائد الثورة الميداني من صفوف الزنوج، بهدف ان يوفر له ذلك ضوابط السيطرة، التحريك، التواصل وفهم نفسية وآمال وتوقعات الزنوج. وايضا تشكيله مع قادة جيشه الستة مجلس ثورة، وكان يتشاور معهم قبل وبعد كل معركة، كما اهتم بمكافأة جنوده حسب إنجازاتهم. وكتأكيد لثورته من منطلقات التعاطف مع المسحوقين قوله "لم أثُر لغرض من أغراض الدنيا، انما غضبا لله والظلم، ولما رأيت عليه الناس من فساد وابتعاد عن الدين". وتتجلى براعته في كسب عطف الجماهير المؤمنة، سماحه لقافلة الحج ان تمر في أراضي دولته، وتقديم الحماية لها. الا ان المؤرخين في عصره، اعتبروا ثورته على فساد السلطة إلحادا، خيانة، فسْقا وأنه عدو الله. ونجد الموفق قائد جيوش الخلافة يكتب اليه يدعوه الى التوبة والإثابة الى الله (٤٠).


النتائج والتقويم للثورة

إن صمود هذه الثورة، لتصبح أطول واكبر ثورة عبيد في شرقنا، لم يكن محض صدفة انما تضافرت عوامل موضوعية وذاتية لذلك. فمن العوامل الموضوعية وهن وتدهور حكم الخلافة العباسية، لانشغال طبقاتها المسيطرة في صراعها التناحري على مراكز القوة والثروة، وضرورة استغلالها للمعذبين في الارض. فالثورة وفرت للزنوج، بارقة أمل للخلاص من بؤسهم. وآمنوا بأن الموت والسيف بأيديهم، أفضل من موتهم تحت السياط. تميزت، فاستبسلوا لوضع الحد لعذاب، لا نهاية له. ان بطولاتهم ضد جيوش الخليفة (كانت غالبيتها مرتزقة) يقل نظيره في تاريخ الكفاح ضد العبودية. ويصفها الطبري (رغم موقفه العدائي منها) "كانوا يقفون الموقف، فيصيب السهم أحدهم أو الضربة، فيسقط، فيجذبه الى جنبه، ويقف موقفه، إشفاقا أن يخلو موقف رجل منهم، فيدخل الخلل على سائر أصحابه" (٤١). ومن عوامل صمودهم ونجاحهم في إقامة دولة صغيرة منظمة على حدود الامبراطورية العباسية، وعاصمتها المختارة، والتي وصفها "ابن ابي الحديد" أنها "كانت مدينة عظيمة تضاهي بغداد وسامراء". كما ارتبط نجاحهم بتطوير استراتيجية وتكتيك عسكري يتلاءم مع طبيعة الارض التي حاربوا عليها، ليصبح من الصعب على الجيوش النظامية الاستفادة من اعدادها وعتاده. ويصف نولدكه  ان المنطقة التي حاربوا فيها، كانت كثيرة المياه والأدغال، مما سهل عليهم الاعتماد على حرب الغوريلا، والتي كانت تنفذ باختفاء المقاتلين في قنوات مغطاة بكثافة بالقصب والوحل، مما كان يوفر لهم فرصة الانقضاض المفاجئ على جيوش الخليفة (٤٢) ويضيف بلاييف ان تطبيقهم تكتيك الهجوم ليلا، وبناءهم الزوارق الحربية السريعة، كانت من أسباب نجاحهم، أضف الى ذلك ايضا هم على أراضٍ يعرفونها(٤٣). ويمكن ان نضيف لمحركات نجاحهم لفترة طويلة استقطابهم والتفاف فئات واسعة من الفلاحين المستضعفين والقبائل. فيكتب الطبري أن الأعراب من بني تميم، دفعوا للثورة الميرة، وأمدها أهل الكرخ بالزاد.(٤٤) وبرأي نولدكه "أنه لولا مساعدة الفلاحين للثورة لكان من الصعب عليها، تمويل جيوشها الجرارة" (٤٥). ويضيف أن التموينات توفرت لها، بمصادرتها مخزون أموال وحبوب الأسياد، كما أن انتصاراتها المتواصلة في مراحلها الأولى، مكّنها من السيطرة على كميات عتاد جمة، ومواقع استراتيجية هامة.
يتفق الكثير من باحثي تطورات هذه الثورة، حتمية القضاء عليها، لأن طبيعة التطور في كافة المجالات لم يوفرلها الإمكانيات للقضاء على العبودية والاستغلال، لأن الاقتصاد الزراعي في حينه، بتقنياته البدائية وحجمه الهائل، فرض تشغيل العبيد. اي منظومة ونمط قوى علاقات الانتاج السائد، في عصرها حال دون التمخض وإفراز تشكيلة اقتصادية، اجتماعية وسياسية جديدة. ولذا تكون تفسيرات احمد عُلبي وغيره، بربط فشلها بفقدانها البُعد الأيديولوجي، والبرنامج الثوري، وافقها الطبقي الضيق والمائع، وشراستها في التصدي لمحاربيها، هو توجه ومنحى مبتور عن واقع الثورة، وينطلق لرؤيتها وتحليلها وتقويمها بمعايير معاصرة، وهذا منطق مرفوض ومُشوه فيا لتحليل التاريخ، لأن التقويم يجب ان ينطلق بربطها بظروف وزمن حصولها.
إن الاسباب الاساسية للقضاء عليها،هو شعور القوى المتصارعة على السلطة، بأنها اذا لم تتنازل مرحليا عن خلافاتها، وتتحد للقضاء عليها، ستخسر كل شيء آجلا ام عاجلا. وبالفعل تمكن الخليفة من توحيد القوى، وارسال جيوشه بقيادة أخيه الموفق، والذي قام بفرض الحصار الطويل، على عاصمتها المختارة. كما خطط ونفذ اضعافها، بإصدار العفو والأمان، لكل من يُسلم نفسه،ونجح في ذلك،لان استمرار الحرب والحصار لفترة طويلة، أدى لإضعاف تماسك وتحمل فئات من الثوار.فحقق له ذلك انتقال الكثير منهم الى جيشه، ليقاتل هؤلاء رفاق الامس. وبالفعل نجح جيش الخليفة في هزيمة الزنج، حرق عاصمتهم وقتل زعامتهم والكثير منهم، وهناك اختلاف شاسع بين المؤرخين في تحديد عدد القتلى. ويأخذ بعض المؤرخين على الثورة عنفها الدموي وشدة فتكها، وخاصة ما نقله الطبري عند احتلالها البصرة. الا ان المعضلة تكمن في التغييب والتجاهل والتأفيك لجبروت وبطش السلطة والذي فاق كل تصور.وهناك من يربط هزيمتهم، بعدم توفر الارضيّة لتحالفهم مع الحركات التي قاومت الخلافة العباسية. الا ان احتمالات تحالف قوى ارستقراطية (مثل الصفارية) مع ثورة أعلن زعيمها إلغاء الرّق وتوزيع الاراضي كان مستحيلا.اما حركة القرامطة لم تشترك في ثورة الزنج لإنشغالها في بناء نفسها.
لكن لا يمكننا طمس أهميتها كحركة تحرر من نير العبودية، ونجاحها بتثوير العبيد المحرومين من كل حق انساني، على سُدة الخلافة وهيبتها، وتشكيلها خطرا ملموساعلى بقاء دولة الخلافة العباسية. ورغم أنها لم تقض على مؤسسة الرّق الا أنها قامت بدور فعال لإضعافها، فانخفض عدد العبيد وتحسنت معاملتهم، واستبدل عملهم السخروي، بحصولهم على جزء طفيفمن إنتاجهم،الا انهيجب الا يُفهم من ذلك ان الرّق قد أُلغي نهائيا.


المصادر:

١- ابو يوسف، كتاب الخراج، المطبعة السلفية١٣٤٦هجري، ص٧٥-٧٦.
٢- الاصطخري، كتاب مسالك الممالك، مطبعة بريل، ليدن١٩٢٧، ص٨١.
٣-فيصل السامر،ثورة الزنج، دار القارئ، بغداد ١٩٥٤، ص٢١.
٤- محمد الخضريمحاضرات في تاريخ الاسلام- الدولة العباسية، المكتبة التجارية الكبرى،القاهرة ١٩٦٩ ص٢٩١.
٥ -المسعودي، مروج الذهب ومعادن الجوهر في التاريخ،الجزء الثاني،المطبعةالبهية المصرية١٢٦٨ هج، ص٦٨.
٦-الخضري، المصدر السابق، ص١٧٢.
٧ -جرجي زيدان،تاريخ التمدن الإسلامي، الجزء الثاني، دار الهلال، مصر، ١٩٥٨ ص ١٢.
٨- محمد ضياء الريس، الخراج والنظم المالية في الدولة الاسلامية،مكتبة نهضة مصر، القاهرة، ١٩٥٧، ص٥٨..
٩ -أحمد علبي، ثورة الزنج وقائدها علي بن محمد مكتبة دار الحياة، بيروت، ١٩٦١، ص٦٥.
١٠-ابن الأثير، الكامل في التاريخ،الجزء الثاني، إدارة الطباعة المنيرية، مصر،١٣٥٧ هج، ص ٦٨.
١١-الخضري، المصدر السابق، ص٢٥٢.
١٢-الخضري- المصدر السابق، ص ٢٥٦.
١٣-ثيودور. نولدكه، صور من التاريخ الشرقي، مطبعة خياط للمنشوراتالشرقية، بيروت،١٩٦٢ص١٤١.
١٤- السيوطي، تاريخ الخلفاء، المطبعة الميمونة بمصر،١٣٠٥ هج، ص١٤٣.
١٥-السيوطي، المصدر السابق، ص١٤٣-١٤٤.
١٦- عبد الرحيم مرعب ومحمد حسين علي، تاريخ العرب والمسلمين، مطبعة دار الأيتام، القدس،١٩٥٩،ص١٨٠.
١٧- ابن الطقطقي، الفخري في الاداب السلطانية والدول الإسلامية، مطبعة السروجي، عكا، ص١٧٧.
١٨- مرعب، المصدر السابق، ص١٨١.
١٩-ابن الطقطقي، المصدر السابق،ص١٧٦.
٢٠- د. عبد العزيز الدوري، مقدمة في التاريخ الاقتصادي العربي، دار الطليعة، بيروت، ١٩٦٩،ص٧١.
٢١-الطبري- تاريخ الأمم والملوك،الجزء السابع، المكتبة التجاريةالكبرى، القاهرة،ص٥٤٥.
٢٢-د. أميل توما- مجلة الجديد، حيفا،تشرين الثاني١٩٥٤، ص١٧.
٢٣-د. أميل توما، المصدر السابق،ص ١٧
٢٤-نولدكه، المصدر السابق، ص١٤٩.
٢٥- ا.بلاييف - العرب والإسلام والخلافة العربية (بالانجليزية، عن الروسية)، دار ماچنس، الجامعة العبرية، القدس،١٩٦٩، ص٢٤٣.
٢٦-كتاب المعارف،ص١٢،( نقلا عن مجلة الجديد، تشرين الثاني،١٩٥٤،ص٥٣).
٢٧-المصدر السابق، ص١٤٩.
٢٨-فون غرينباوم، تاريخ الإسلام الكلاسيكي من٦٠٠-١٢٥٨(بالانجليزية) دار ألِن،لندن، ١٩٧٠، ص١٣٥
٢٩- ابن الأثير، المصدر السابق، ج٧، ص٥٤٧.
٣٠- الطبري، المصدر السابق ص٥٤٧.
٣١- بولس فرح- مقدمات في تاريخ العرب الاجتماعي، شركة الكتاب العربي، تل- ابيب ١٩٦٢،ص٩.
٣٢- بلاييف، المصدر السابق،ص٢٤٣.
٣٣- الطبري، المصدر السابق، ص ٥٤٤.
٣٤ -الشهرستاني، الملل والنحل، مكتبة الانجلو المصرية، القاهرة،١٩٥٦، ص١٨٧.
٣٥- مجلة الجديد، حيفا، المصدر السابق، ص٥٢.
٣٦- بلاييف- المصدر السابق، ص٢٤٣.
٣٧-بولس فرح المصدر السابق، ص١٤٣.
٣٨- القرآن الكريم، سورة التوبة، أية ١١١.
٣٩- مجلة الجديد- المصدر السابق، ص٥٢.
٤٠-احمد علبي- المصدر السابق ص٤٧( نقلا عن ابن الجوزي: المنتظم في تاريخ الملوك والامم، ص٥٨-٥٩، وايضا عن وفيات الأعيان لابن خلكان ج٥ ص٦٠٤،وعن الكامل لابن الأثير ج٥)
٤١- الطبري، المصدر السابق، ج٨، ص١.٦.
٤٢- نولدكه، المصدر السابق، ص٢٤٣.
٤٣- بلاييف- المصدر السابق، ص٢٤٣..
٤٤- مجلة الجديد، المصدر السابق، ص٥٥.
٤٥- نولدكه - المصدر السابق، ص١٥٨.


مراجع اخرى

١- عبد الجليل حسني، حقيقة ثورة الزنج، مجلة الكاتب عدد٥٢، سنة١٩٦٤، ص١٢٢-١٣١.
٢-د. نايف بلوز بعض الملامح الحضارية الإقطاعية الشرقية في ظل الخلافة العربيةمجلة دراسات عربية، ١٩٧٠.
٣- د. محمود اسماعيل، المهمشون في التاريخ الاسلامي، مكتبة رؤية للنشر والتوزيع،القاهرة، ٢٠٠٤.
٤- ثورة الزنج، مجلة الهلال، عدد يونيو ١٩٦٧، ص٢٥-٣٧.
٥-كلود كاهن، تاريخ العرب والشعوب الاسلامية،ترجمة بدر الدين قاسم دار الحديقة للطبع والنشر، الطبعة الثالثة.
٦- بندلي جوزي، من تاريخ الحركات الفكرية في الاسلام، صالحين الدين للطباعة والنشر، القدس. ٧- حاڤالزروس يافا (إعداد،بالعبرية)، فصول في تاريخ العرب والإسلام، إصدار رشفيم ١٩٦٧.




10/02/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع