مقابلة أجراها موقع "اليوم" مع الأمين العام للحزب الشيوعي:
عادل عامر: قضية السلام وطرح الحل الصحيح وقضية المساواة هما أكبر إنجازين للحزب



"علاقة حزبنا مع باقي الأحزاب الشيوعية العربية وخاصة مع حزب الشعب الفلسطيني هي علاقة وثيقة جدًا. هناك تنسيق كامل تقريبًا بيننا وبين حزب الشعب الفلسطيني، وطبعًا نأخذ بعين الاعتبار اختلافات المواقع  والتوجهات ولكن في القضايا الجوهرية والأساسية هناك تنسيق كامل وتوافق كامل مع رفاقنا في حزب الشعب  الفلسطيني الذي هو الامتداد التاريخي لنا قبل النكبة وبعدها"، هذا ما يؤكده الأمين العام للحزب الشيوعي الرفيق عادل عامر في مقابلة أجراها معه موقع "اليوم":


*هل لك أن تعطينا لمحة سريعة عن تاريخ الحزب الشيوعي؟

عادل عامر : تاريخ الحزب مركب ومعقد وله عدة وجوه، خصوصا مع بداية إقامته عام 1919. فلم يعترف الكومنترن بهذا الحزب الا بعد الإصرار على تعريب الحزب وهذا الأمر تم سنة 1924 بدخول رفاق عرب للحزب. وحتى عام 1940  كان اسم الحزب هو الحزب الشيوعي الفلسطيني حتى تم الانفصال بين العرب واليهود حيث استمر الرفاق اليهود بحمل اسم الحزب الشيوعي الفلسطيني بينما أقام العرب "عصبة التحرر الوطني" حتى  عام 1947-1948 بعد النكبة . هذا النوع بالتركيبة والاسماء والانفصال والاتحاد كان مربوطًا بالتطورات السياسية في فلسطين، ولكنه كان ملازمًا لمصلحة كل التركيبة السكانية في فلسطين التي فرضتها الامبريالية من خلال وعد بلفور 1917 وتهادن الانتداب البريطاني مع وصول هجرات يهودية متزايدة الى فلسطين .


*هل تحدثنا عن الطبيعة العربية- اليهودية للحزب حيث إن هذه صفة فريدة لهذا الحزب لكونه فعلًا حزبًا يهوديًا- عربيًا وليس حزبًا يهوديًا يلتصق به بعض العرب أو العكس؟

-عامر: حزبنا يصر على التركيبة العربية- اليهودية. الأمر المهم في هذا التعريف هو أنه يعكس التركيبة الحقيقية للمواطنين في هذه البلاد، ورؤية الحقيقة بأن المشاكل والأحداث التي تحدث في هذه البلاد لا تخص فئة محددة. مسألة الحرب والسلام هي مسألة لكلا الشعبين . مسألة المساواة والعنصرية والفاشية هي مسألة تخص كلا الطرفين. مسألة الدفاع عن الحيز الدمقراطي والحريات الدمقراطية ومحاولة الاعتداء وتقليصها في الفترة الأخيرة، لا تخص الأقلية القومية العربية فقط  انما تخص ايضاَ كل الذين يطرحون رأيًا مخالفًا ومغايرًا لليمين الفاشي الاستيطاني الحاكم في اسرائيل . وقضايا العمال والشغيلة تهم كلا الطرفين . خصخصة الإقتصاد تضر  بكل الفئات والأوساط  في الطبقات المسحوقة، يهودية وعربية . عندما طرح الحزب الشيوعي الفلسطيني بتركيبته اليهودية في حينه حل الدولة ثنائية القومية وطرحت عصبة التحرر الوطني حل الدولة الواحدة فقد رأى الطرفان أن هناك تركيبة ثنائية والحل يجب أن يتجاوب مع طموحات كلا الطرفين .


*في خضم المعارك السياسية والصراع الاسرائيلي- الفلسطيني وإسقاطاته، ألم يهمل الحزب قضايا الشغيلة والطبقة العاملة  مع كونه حزب الطبقة العاملة ؟

-عامر: في ظرف طبيعي وفي دولة طبيعية، من المفروض أن يكون اهتمام الحزب الشيوعي الأساسي منصبا على قضايا ونضال الطبقة العاملة والصراع الطبقي وإبراز هذا الصراع وتحديد ملامحه وبذل الجهد الأكبر في قضية حقوق العمال مقابل الطبقة المسيطرة على الاقتصاد . للأسف الشديد، فإن الصراع في اسرائيل، والذي هو طبقي بالفعل، هو ثانوي بالنسبة للصراع القومي هنا،  وعدم إحقاق حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته وحقه في تقرير مصيره هو الصراع الطاغي . أي بمعنى أن الصراع العربي الإسرائيلي حاليًا هو القضية الأساس التي تحكم كل القضايا الأخرى، رغم أن قضية السلام لها أيضًا طابع طبقي، بمعنى أن كل أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة لهم مصلحة بالاستيطان وفي استمرار الاحتلال والصرف على العسكرة وما شابه ذلك . ولهذا السبب فإن موضوع الطبقات المسحوقة وقضايا الفقر تأخذ حيزًا جديا في نضال الحزب ،  لكن هذا هو الواقع العام الذي نحن بحاجة اليه .ولكن قضية الحرب والسلام تعتمد أيضًا على الأمر الطبقي .  وفي خضم هذا الغبار الكثير لا نرى الجوهر الأساسي للصراع وهو الصراع الطبقي،  ومحاولة سيطرة البرجوازية على الخارطة السياسية والتحكم بها وإبقاء قضية الحرب مشتعلة،  وكذلك التمييز العنصري مستمر الآن هذا في نهاية المطاف يخدم البرجوازية المسيطرة على الاقتصاد الاسرائيلي وكذلك الإدارة الأمريكية التي تمول هذا الأمر . هذا يتطلب منا  جهدًا أكبر وأوسع . ولكن نضال رفاقنا في الهستدروت ووجودنا في النقابات المختلفة يقوم بهذا الدور في هذا الصراع. مثلًا لو أخذنا قضية  الفقر، وهي قضية طبقية من الدرجة الاولى، نرى بأن ثلثي الأطفال الذين يعيشون تحت خط الفقر هم من العرب أي أنه حتى للصراع الطبقي وللظلم هناك وجهة قومية .


* ما هي ميزة الحزب الشيوعي عن باقي الأحزاب في البلاد ؟


- عامر: الميزة الاساسية  هو مفهومنا للصراع . فنحن نعزو مجمل الصراع في البلاد الى الصراع الأساسي وهو الصراع الطبقي داخل المجتمع الاسرائيلي وسيطرة طبقة محددة فيه على مقدرات الاقتصاد وتسخيرها لخدمة مصالحها، وفي هذا الإطار تلتقي البرجوازية اليهودية مع البرجوازية العربية في بعض المصالح. الأمر الثالث هو أننا لا نطرح حلولًا آنية أو مسكّنات انما نقول أن مشاكل هذا المجتمع نابعة من التركيبة الطبقية الاجتماعية التي تحتكم الى النظام الرأسمالي . وبديلنا الذي نطرحه هو النظام الاشتراكي والذي هو بديل أيضًا لكل المنظومة الاجتماعية  والاقتصادية. وحلولنا تنبع من خلال أن ثروات ومقدرات وخيرات هذه الأرض يجب أن تكرس لخدمة كل الناس وليس لخدمة فئة محددة . هذا ما يميزنا عن باقي الأحزاب.
الامر الثاني  هي تركيبة الحزب وهي تركيبة عربية- يهودية بامتياز  وليس من خلال منطق المحاصصة إنما من خلال منطق العضوية المتساوية في الحزب المستندة الى نهج كفاحي ونضالي واضح المعالم.


*كيف كانت علاقة الحزب الشيوعي الإسرائيلي بالشيوعيين الفلسطينيين على مدى الصراع؟ وكذلك عالميًا؟

عامر:  علاقة حزبنا مع باقي الأحزاب الشيوعية العربية وخاصة مع حزب الشعب الفلسطيني هي علاقة وثيقة جدًا. هناك تنسيق كامل تقريبًا بيننا وبين حزب الشعب الفلسطيني، وطبعًا نأخذ بعين الاعتبار اختلافات المواقع  والتوجهات ولكن في القضايا الجوهرية والأساسية هناك تنسيق كامل وتوافق كامل مع رفاقنا في حزب الشعب  الفلسطيني الذي هو الامتداد التاريخي لنا قبل النكبة وبعدها. ولحزبنا علاقة وثيقة جدًا مع كل الأحزاب الشيوعية في البلدان العربية. نحن على علاقة وثيقة مع  الحزب الشيوعي العراقي والأردني والسوداني وباقي الأحزاب في الدول العربية، ونحن عضو في مجموعة "سوليد نت" وهي مجموعة الأحزاب الشيوعية والعمالية في العالم التي تجتمع سنويًا في أماكن مختلفة من العالم .ولحزبنا دور كبير في هذه المجموعة ويحظى بتقدير كبير لمواقفه.
 

• ما هي إنجازات الحزب الأساسية منذ تأسيسه؟

-عامر: هناك إنجازان أساسيان كبيران كرس الحزب نضاله فيهما: الأول هو قضية السلام . فقد أصبح الحل الذي طرحه الحزب أولاَ، وهو حل الدولتين، أساسًا ً لكل الحلول المطروحة في الساحة وهو الحل الأكثر قبولًا على المجتمع الدولي. طبعًا هناك من يأخذ هذا الحل الى مساحات وأماكن مختلفة تختلف بمضمونها عن مضموننا نحن، وإذا كان في السابق من لم  يعترف حتى بوجود الشعب الفلسطيني فقد أصبح الآن يتحدث عن حق هذا الشعب في دولة. نحن نقول أن الدولة الفلسطينية يجب أن تكون في حدود الرابع من حزيران 1967، القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين وحل قضية اللاجئين  حسب قرارات الأمم المتحدة.وهذا الطرح، شاء من شاء وأبى من أبى، هو إنجاز للحزب الشيوعي الإسرائيلي. الإنجاز الأساسي الثاني، وهو يتعلق بالجانب الثاني من نضال حزبنا وهو النضال من أجل المساواة في الحقوق القومية والمدنية للجماهير العربية في اسرائيل .وهذا الأمر مرتبط أيضًا بالمعركة الأساسية للجماهير العربية وهي معركة البقاء. ومعركة البقاء هي ليست فقط البقاء الجسدي والبقاء الوجودي في أرض الوطن انما أيضًا إدخال مضامين وطنية وتقدمية الى هذا البقاء والوجود من خلال الموقف السياسي الصحيح، الموقف الإنساني،  من خلال أدب مقاوم إنساني من الدرجة الأولى يضع القضية الوطنية والقضية الإنسانية في المحور وخوض معارك أساسية في هذا النضال الوجودي من خلال الانتصار على الحكم العسكري وإسقاطه، من خلال معركة يوم الأرض الخالد وتجنيد شعبنا للدفاع عن حقه وعن وجوده في ارضه وفي وطنه . هذه إنجازات لا يمكن التغاضي عنها أو المرور عنها مر الكرام . لا توجد "قراءات" مختلفة لها الواقع ولهذا التاريخ. من يريد أن يقرأ هذا التاريخ بشكل آخر فهو يريد أن يزور هذا التاريخ وأن يزور تاريخ الجماهير العربية وأن يعمل على تفريغ دور الحزب في بقاء وصمود الجماهير العربية. هناك في الفترة الأخيرة "موضة" من بعض الأحزاب السياسية تقول بأن لها "نظرة مختلفة" لهذا التاريخ! لا توجد نظرة مختلفة للتاريخ. يمكن أن تكون نظرة نقدية  لهذا التاريخ اما نظرة تمسح تاريخ الحزب فهذا يندرج  ضمن  محاولات لتزوير تاريخ الحزب وتاريخ الجماهير العربية. 

10/02/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع