المربي شوقي حبيب .. من طلائع الجامعيين العرب - قامة تربوية خالدة

فيصل طه


لفتة يشوبها الاعتزاز إلى ثنايا تاريخنا المحلي بُعيد النكبة تعيدنا إلى بدايات تشكلنا كمجتمع هبّ من واقعه المُفجِع الذي أهلكه التدمير والتهجير والتمزيق إلى صحوة مُربكة دامية،  مواجهة لسطو الحكم العسكري البغيض الذي ومن خلال ظلمه القاسي ،ومن عمق الجراح  والمأساة نمت بذور التحدي وتفتَّحت براعم الأمل وامتدت سواعد العمل والارادة لتفلق الصخر الأصم وتشق دروب الحياة ولتواصل بناء ما اندثر وترسيخ جذور بقاء من تبقى من شعبنا الفلسطيني على أرضه ،أرض الآباء وأجداد الأجداد والإصرار على الانطلاق كالمارد من تحت الردم والرماد إلى النور والحياة الكريمة.
إن معجزة البقاء حاضرة  في تاريخنا ووجداننا وما زالت كقوة دافعة للاستمرار والارتقاء  وقاهرة لكل ما حيك ويُحاك ضد وجودنا كشعب ثابت في وطنه أبدا.لهذه المعجزة الخارقة هناك آباء وأمهات وقابلات كُثُر أخُصُّ منهم طلائع المعلمين، حيث البدء التعليمي كان مشظى وشبه قائم. لقد شبَّت طلائع المثقفين والمعلمين على الطوق وحملوا الشُعلة الأولى لإنارة الطريق وصناعة الأمل لخلق أجيال مُتعلِّمة وواعية.
كان المربي والمُعلّم شوقي حبيب ابن قرية عبلين الجليلية واحدًا من هؤلاء الطلائع الجامعيين بُعَيْد النكبة ، ومن أصحاب المشعل التربوي الأول الذين أضاءوا السبيل وشقوا الدروب في ظروف شحَّ فيها الكتاب والقلم ولقمة العيش، وممن ترك بصمات وأثرًا تربويًا،مهنيًا، إداريًا  وتعليميًا عميقًا في الأجيال اللاحقة من شعبنا وكذلك في المسيرة التربوية والتعليمية ،بعزَّة وكرامة وطنية وإنسانية رَحبة وبرؤية تربوية ثاقبة.
أبو يوسف، من أوائل خريجي التخنيون العرب، إن لم يكن الأول، المُدرِّس الأكاديمي الأول لموضوع الكيمياء، ومؤلف الكتب الدراسية العلمية  الأولى وقد شغل مديرًا للمدرسة الثانوية البلدية في الناصرة (مدرسة الجليل) في النصف الثاني من سنوات الستين من القرن الماضي،ثم مفتشًا مهنيًا للعلوم في وزارة المعارف، وقد سبق أن قامت مدرستنا، ومدرسته الثانوية البلدية بتكريمه على جهوده وعطائه التربوي المُميَّز، وذلك في حفل  تخرج الفوج الستين في صيف عام 2012.
سنذكره نحن كما جميع طلابه وأهله وأحبائه بأطيب الذكريات سنذكر جميعًا جديته وحزمه وعزمه ورصانته المجبولة بالرأفة والحب الإنساني الحاني  على طلابه ، وبحسِّه الصادق وبقامته الشامخة وطنيًا وإنسانيًا.
له الرحمة وطيب الذكرى، ولتبقَ ذكراه خالدة .


* الكاتب: مدير مدرسة الجليل الثانوية البلدية-الناصرة

الأحد 14/1/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع