استعجلت الرحيل، أيها الغالي والعالي، الشيوعي المجدلاوي الأصيل أبو حسين – خالد مناع


مليح الكوكاني



مع رحيل ووداع عام، متخم بالأحزان والحرب والاحتلال والاضطرابات والعنف، وسط عالم منحوس كان علينا ان نستقبل عاما آخر، بدايته مثقلة بالاحزان لنودع في اول ايامه الثلاثة، سنديانة حمراء مجدلاوية وفارس من فرسان الكفاح وموزع "الاتحاد" وناشر كلمتها باخلاص في بلده المعطاء مجد الكروم، انه الشيوعي المبتسم والمكافح الصلب الرفيق الغالي ابو حسين – خالد مناع.
من الصعب استيعاب الرحيل دفعة واحدة وبهذه السرعة لإنسان اعتدنا وعودنا ان نراه حيث يجب ان يكون مع الجماهير الشعبية في مواقع الكفاح وخطوط التماس والاحتكاك مع سلطة الاضطهاد والتمييز والاحتلال في الشارع والحي وفي كل مواقع المواجهة الحتمية، يحمي الناس ويحمل لهم محبوبته الحمراء صحيفته اليومية "الاتحاد" الغراء ويحث الناس على ضرورة التجند والمشاركة في الكفاح والمواجهة من اجل الحق والحقوق الجماعية في الارض والمسكن والتطور والازدهار وفي سبيل حياة حرة كريمة.
كان يوم الاحد 26/12/2017، آخر يوم حين استل الشيوعي ابو حسين - خالد مناع ابن السابعة والسبعين عاما عربته الكهربائية في ساعات الصباح الباكر كما اعتاد كل يوم، ووزع الاتحاد بكل همة ونشاط، وإذ به يهاتفني على الجوال عن شؤون الاتحاد وان في جعبته اشتراكات جديدة وتواعدنا ان نلتقي قريبا جدا، كانت فرحته كبيرة بحجم الارض والوطن ان زاد من اشتراكات بلده وفرعه، لم يدرك الرفيق خالد مناع ان رحلته لتوزيع الاتحاد في ذلك الصباح الباكر هي الوداع الاخير لمحبوبته الاتحاد وللقراء عامة ولأهالي بلدته مجد الكروم التي احبها وبادلته الحب بالحب والتقدير على تضحياته واخلاصه لحزبه وجبهته وصحيفته ولشعبه وللناس عموما.
عمل الرفيق ابو حسين خالد مناع مدة تزيد عن سبع سنوات في توزيع الاتحاد في قريته مجد الكروم كان خلالها الرفيق والموزع الامين والمنضبط إلى اقصى درجات المسؤولية، شهما قنوعا ومقنعا، احب توزيع الجريدة هذا ما كلفه بها فرعه للحزب الشيوعي في مجد الكروم، كان يقول لي عندما نلتقي ان توزيع الجريدة صباحا، "هي رياضة صباحية لجيلي وهي نقطة التقاء مع الناس ومعرفة احوالهم ومشاكلهم وهي إلى جانب كونها رسالة انسانية وحزبية، ان لي شرفا كبيرا بحمل هذه الامانة الغالية، الاتحاد التي عمرها تقريبا من عمري وجيلي". كان ابو حسين وعلى مدار سنوات توزيع الاتحاد لا يعرف الكلل والملل، كان يربط الليل بالنهار، وكم كان فرحا والسعادة تغمر وجهه البلسمي والابتسامة الشامخة ليقول لي بعد مهاتفة تلفونية انه استطاع اقناع بعض القراء القدامى بأهمية اعادة الاشتراك وقراءة الاتحاد، كان ابو حسين – خالد مناع بمثابة العين الساهرة لما يدور من مواقف واحداث لنقلها إلى قيادة الحزب من اجل معالجة وتصويب الاتجاه والموقف.
كنت انظر إلى جبينك العالي والغالي واقرأ قسمات وجهك واعرف اتجاهات نظراتك التي من خلالها اعرف ان طريق ابو حسين هو الطريق الاصلب عودا والاكثر وعورة، لكنه الاكثر والاغنى تجربة وعمقا وصمودا وموقفا شامخا لأنه طريقك يا ابا حسين هو الطريق المجبول بالعرق والكرامة الاممية والقومية والوطنية وهو المنتصر حتما.
عزيزي ورفيقي ابو حسين، ايها الخالد الغائب عنا المتواجد فينا في زوايا عملنا المتشعبة على امتداد ساحة التاريخ والجغرافيا الممتدة على بساط ارضنا ووطننا من الجليل إلى النقب لو نظرنا إلى ينبوع سيرتك الكفاحية التي بدايتها من سبعينيات القرن المنصرم، نراها مسيرة حافلة ظافرة وبصماتك ظاهرة في كل عمل كفاح خاصة رفاقك في مجد الكروم الطيبة ومنطقة عكا ككل، وهي ممتدة إلى اعماق اعماقنا، ترسو وتحضر في وجداننا مسيرة سنين طويلة من العشق الكفاحي والحب النضالي والتعب المجبول بالعرق والكفاح والتضحية في سبيل المثل الشيوعية والتي احدثتها وكرستها انت واهل بيتك في خدمة الناس والمجتمع المجدلاوي عامة والحزب والجبهة، كنت يا رفيقي الشيوعي وكما عرفتك من قبل بمثابة الجندي والحارس والمشارك والمجند والمنظم في تعبئة الخزان بالوقود الذي لا ينضب من اجل استمرار شعلة المعارك الكفاحية، لم نبحث في يوم من الايام عن هدف ذاتي او منفعة شخصية، اعتدت ان تقول نحن كلنا مع الجماعة والعمل الجماعي، لم تبحث عن منصب، تجندت لاصعب المسؤوليات واكثرها تضحية وشرفا كمسؤول عن توزيع الاتحاد والعلاقة مع القراء والناس، وكنت من انجع الموزعين قطريا على الاطلاق، تجربتك مصدر الهام وهي مدرسة في فن الصمود والتضحية في زمن الدلع وتهميش وشطب اساليب الكفاح، بعد شراء الذمم والمواقف في بحبوحة المال السياسي المتدفق على جماهيرنا العربية.
نم يا رفيقي ساعة او ساعتين، وانهض من سبات الرحيل المزعج، فان الفجر آت لا محالة، لم يذهب الجهد الذي بذلته في مسيرتك سدى نحو نور الشمس في ان نتحرر وتحرر غيرك من قبضة الجلاد.
قف حيث كنت يا رفيقي خالد نقف على ناصية الحق، يوم عرفناك شيوعيا امميا ثوريا صلبا كصخر الشاغور الاشم، واسند ظهرك لجبلك الشامخ، كما تسند بلدك مجد الكروم ظهرها لجبلها الشمالي، وقم واهتف مع الجموع الغفيرة التي جاءت تودعك الوداع الاخير وتبادلك الحب والوفاء وتقسم العهد مع عهد التميمي ان علم الكفاح والنضال سيتواصل وسيزداد صمودا وشموخا إلى حين تحقيق امنية، خالد مناع بانتصار الحق والشيوعية على الزور والهمجية وانتصار السلام وحقوق الشعوب على الامبريالية والصهيونية.
اما ابو حسين – خالد مناع في تواضعه وبساطته فهو عنوان السيرة ومسيرة وسنديانة باقية خالد بين رفاقه واهل بيته وقريته مجد الكروم باقية كبقاء التين والزيتون والزعتر. ابو حسين – خالد مناع لم ينكس علمه في يوم من الايام عاش وكافح شامخا اصيلا لم ينحن امام العواصف والهزات.
الشيوعي المتواضع خالد مناع قصة من رواية راية الجيل الذي يمضي كي يهز الجيل القادم – قاومت فقاوم.
(كويكات – ابو سنان)
10/01/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع