بين اللاعنف والعنف


سهيل عطاالله



بين الرحمة واللارحمة.. بين الحرية والقمع.. بين القداسة والنجاسة.. بين الخير والشر.. بين هذه ومثيلاتها نقرأ امورا غريبة عجيبة في حياة البشر شرقا وغربا جنوبا وشمالا.
أدياننا وأنبياؤنا.. اديان الرحمة والعدل والقداسة تتحول إلى قبائح قمع وشر تنهش مفترسة عقائدنا وما تعلمناه من فضائل مرسَلينا وكتبنا السماوية!
اكتبُ هذا الكلام بعد قراءتي لكتاب عن بوذا وتعاليمه بُعَيد رحلة لمدينة بانكوك زرت فيها المعابد البوذية حيث شاهدت يهودا ومسلمين ومسيحيين مسلَّحين بكتبهم الدينية يقرأونها في هذه المعابد لأفهم عندها ان رحاب البوذيين تتسع لكل المذاهب والأديان.
والسؤال: هل يصح كلامي هذا ونحن نتابع ما يقوم به اعداء المسلمين في ميانمار (بورما)؟!
يشكل المسلمون 4% من اهل بورما فالاسلام في هذا القطر هو ديانة الاقلية. لقد دخل الاسلام بورما عن طريق اقليم (أراكان) وذلك بواسطة التجار العرب في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد. ولاية (راخين) والمعروفة باسمها القديم (اراكان) هي احدى ولايات دولة ميانمار. شهدَت هذه الولاية اعمال عنف ضد المسلمين من المتطرفين البوذيين المدعومين من الشرطة الميانمارية التي تعتبر المسلمين جماعة من السكان المهاجرين غير الشرعيين.
نقرأ في كتب التاريخ ان (48) ملكا وسلطانا تعاقبوا على مقاليد الحكم في اراكان حتى عام (1784) حتى قام باحتلالها الملك البوذي البورمي (بودوبيه) وكان عهده مظلما وفتاكا في الشعب المسلم (الروهنجيا)، فهدم المساجد وأقام مكانها دور عبادة للبوذيين.
لقد طاردت شرطته المسلمين وحرّموا ذبحهم الحلال وألزموهم بأكل الخنزير واعتناق البوذية!! قبل اعوام ثلاثة وقف الدالاي لاما (زعيم البوذيين) أمام أتباعه طالبا وقف العنف ضد المسلمين.
السياسة الرسمية المُعلنة لحكومة بورما هي المساواة بين جميع الفئات العِرقية والدينية واللغوية.. أتباع الاسلام والمسيحية والهندوسية هم أناس طيبون لا يختلفون بشيء عن البوذيين في ميانمار.
ما يحدث هذه الأيام السوداء من طرد وقمع وقتل وتهجير للمسلمين في بورما يحكي قصة ظلم الانسان لأخيه الانسان.. فالمعروف ان البوذية هي دين اللاعنف.. وسلاح اللاعنف هذا هو السلاح الذي استخدمه غاندي ليسود السلام في العالم.
على الامم المتحدة بكل مؤسساتها وشعوبها ان تقمع قامعي مسلمي ميانمار الابرياء وغيرهم من مسلمين وغير مسلمين في عالمنا هذا وتحديدا في شرقنا الاوسط.. فالأديان للخالق والاوطان لمخلوقاته عزّ وجلّ.
الثلاثاء 14/11/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع