امريكا تتربع على عرش المشاكل والنزاعات والحروب في العالم


مليح الكوكاني



يظهر ان الحقيقة التي يعرفها حتى اصدقاء وحلفاء الولايات المتحدة سواء في الغرب او الشرق والصغير قبل الكبير، هي ان الامبريالية الامريكية على وجه الخصوص وتحت زعامة المعتوه دونالد ترامب، قد شكلت وتشكل حاليا مصدر الازعاج الاول في اثارة المشاكل وادارة فنون افتعال واندلاع وشن الحروب وحصول الازمات السياسية والاقتصادية والعسكرية ومنها اثارة الفوضى والنعرات القومية والاثنية وغيرها على نطاق العالم اجمع، اذ لا يروق لادارة الرئيس ترامب ومن معه وعلى شاكلته في العقلية والتفكير المعادي للحلول السلمية وطرق التفاوض الدبلوماسية واجراء المفاوضات، في نزع فتيل الازمات الدولية التي كثيرا ما تكون سياسة الولايات المتحدة هي السبب الاكبر في حدوثها وتفجرها مثل هؤلاء الحلفاء نجدهم في شخص بنيامين نتنياهو وحكام اسرائيل وفي عاهر السعودية وبعض قادة مشيخات ودويلات الخليج العربي وغيرهم.
ان وقوفهم على رأس حملة التحريض في سكة العداء لايران ومطالبتهم ادارة ترامب والولايات المتحدة ان تنسحب وتتنصل من الاتفاق العالمي النووي الموقع بين ايران والدول المشاركة، الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والمانيا وكل من الصين وروسيا، والذي وقعه اوباما في عهد الادارة الامريكية السابقة، والتي جاءت بعد محادثات ومفاوضات استمرت لاشهر طويلة افرزت في النهاية هذا الاتفاق الدولي الذي تحاول ادارة ترامب المتهورة ان تنسحب منه نتيجة اولا للتحريض ضد الحلفاء المصلحيين ثانيا ان الادارة الحالية وعلى رأسها ترامب تفتعل الازمة لأنها لا تعرف ان تعيش الا على الازمات والتوترات التي تدفع بالأمور نحو الهاوية كما فعلت في القضية والازمة مع قطر. هذا الاتفاق الذي اجمعت عليه كل القوى العالمية الا اسرائيل علنا بل تحرض عليه، لأنه يصب في مصلحة تجنيب المنطقة المزيد من الازمات والتوترات ويجنب المنطقة سباق التسلح النووي باستثناء اسرائيل التي تملك مثل هذا السلاح الخطير جدا، ويبقيها خارج دائرة الدول الموقعة على عدم انتشار السلاح النووي في منطقة الشرق الاوسط.
الاتفاق بحد ذاته يعتبر مكسبا لتجنيب المنطقة ويلات السباق والحرب ويوقف الانشطة النووية الايرانية ويبقيها على الانشطة السلمية والاقتصادية، مقابل رفع العقوبات والحصار عنها أي ايران، وحكام اسرائيل الذين يعارضون الاتفاق ويملكون الترسانة النووية من ستينيات القرن المنصرم، انما لهدف بسط نفوذهم كأسياد للمنطقة، محاولتهم تدمير الدولة او الجمهورية الايرانية الداعمة الاولى لحركات المقاومة المعادية للامبريالية ولحكام اسرائيل وعلى رأسها حزب الله، ثم ايران التي تقف امام مخططات اسرائيل العدوانية والتوسعية وتحالفها مع الامريكيين ضد شعوب المنطقة والشعب الفلسطيني في المقام الاول.
ان عودة الامريكيين دون حلفائهم الاوروبيين إلى ساحة المواجهة مع الايرانيين معناه المزيد من فرص سباق التسلح والمزيد من العربدة الامريكية الاسرائيلية، ليس ضد ايران وحدها وانما ضد كافة شعوب المنطقة، للحيلولة دون تحقيق هذه الشعوب لطموحاتها في الحرية والاستقلال والتطور الاقتصادي وغيره، في الوقت الذي يخيم فيه شبح خطر الحرب والصراع ويدفع سباق التسلح في منطقة الشرق الاقصى وفي شبه الجزيرة الكورية إلى نقطة الهاوية نتيجة لتهور ادارة الرئيس ترامب والتهديدات التي تواجهها كوريا الشمالية من قبل الولايات المتحدة وحلفائها كوريا الجنوبية، بالوقوف امام طموحات كوريا الشمالية في امتلاك القدرات والوسائل القتالية والتكنولوجية الحديثة للدفاع عن نفسها في وجه السياسة الامريكية واطماعها التوسعية المتشعبة متعددة الاهداف بالتعاون مع دميتها كوريا الجنوبية.
الادارة الامريكية الجديدة وتحت سياسة ونفوذ وتهور رئيس على شاكلة دونالد ترامب المزاجية غير الحكيمة وغير المتزنة، ونتيجة لدعم مباشر من بعض القيادات والزعامات التي ترى مصلحتها في تثبيت حكمها والتهرب من ازماتها المحلية (نتنياهو) على مواجهة شعوبها، تراها تدفع الامور نحو خطر المواجهة العسكرية وتعقيد الحلول السياسية في اكثر المناطق حساسية في العالم، بالعودة إلى ايام الحرب الباردة والمواجهة الحتمية مع ايران، وقادة كوريا الشمالية واستفزاز قادة الصين وروسيا في منطقة الشرق الاقصى، إلى خطر اعادة المواجهة واشتعال منطقة الشرق الاوسط والخليج من خلال جر ايران وشعوب المنطقة إلى صدام دموي جديد لا احد يعرف مداه في مرحلة تقهقر المشروع الامريكي – الاسرائيلي وتضييق ومحاصرة الخناق على قوى الارهاب المدعومة امريكيا صهيونيا ورجعيا عربيا.
لا يتوانى حكام اسرائيل وبالذات في عهد نتنياهو، عن دفع الامور نحو الهاوية، فيما يصرون ويهللون ويحرضون الطرف الامريكي على السير في تلم نقض الاتفاق مع الايرانيين اولا ومع شركائهم الاوروبيين ثانيا، وانه لا بد من المواجهة مع ايران للحد من بناء ترسانتها النووية والصاروخية، ولتبرير هذا الانطباع وزيادة فرص الانسحاب وتقليل فرص المصداقية. تلوح ادارة ترامب الجنونية حين تتهم ايران بدعم وتشجيع الارهاب في اشارة إلى دعم حزب الله والصراع في اليمن والتقارب الايراني القطري، لهذا افتعل الامريكيون وشركاؤهم السعوديون والخليجيون ما يعرف اليوم بالأزمة القطرية.
التطورات السياسية والميدانية المتلاحقة في ساحة الصراع في كل من سوريا والعراق وانتصارات الجيش السوري والعراقي والحاق الهزيمة في قوى الارهاب الداعشي في بلدان الشرق الاوسط وتنامي حركة المقاطعة في اوروبا والعالم وانتهاء عهد الانقسام الفلسطيني، كل ذلك اذهل الامريكيين والاسرائيليين وكل اقطاب معسكر الاستعمار والحرب. ان لايران دورا محوريا واقليميا في محاربة الارهابيين والتكفيريين، كما ان لها دورا في تجميع الاطراف السورية والعراقية بالتعاون والتنسيق مع الروس والاتراك وغيرهم في الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتفاوض المفتوح وعدم الارتهان إلى الحل العسكري. كل هذه التطورات الايجابية والمساهمة إلى الحد الكبير في تنقية الاجواء في المنطقة على قاعدة حل الاشكالات وتذليل العقبات وتسهيل وتبديد الازمات وتحشيد شعوب المنطقة في بناء اسوار الثقة والأمل والتعاون المتبادل والمثمر في التعايش بين كافة اطياف شعوب المنطقة، بضرورة التوجه نحو بناء نفسها على قاعدة الحرية والاستقلال والدمقراطية التي تناسب شعوب المنطقة في التطور والازدهار، وعدم  السماح للعدو الخارجي وفي مقدمته الولايات المتحدة واسرائيل ان يكونوا سادة الاملاء والتحكم في المنطقة، الذين هم صانع ازماتها والسيطرة بمقدراتها وخيرات شعوبها المتعددة.
مع اقتراب نهاية وفشل المشروع الامريكي – الاسرائيلي الرجعي في المنطقة يحاول راس الهرم الامريكي ان ينطلق مجددا من خلال شخصية ترامب في ان يشعل ازمة بل ازمات دؤوبة جديدة عوضا عن الفشل المركب في مناطق عديدة، توجيهه ولفت الانظار العالمية بالتحول من جعل المشكلة الايرانية والكورية وغيرها قضايا تهدد البشرية، وليس بالسياسة الامريكية وتضييقاتها التي لا تنسجم مع طموحات الشعوب الانسانية.
كويكات – ابو سنان
الأثنين 13/11/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع