مكتبات وكتب أقلّ في المدارس العربية!


هشام نفاع


**على الرفّ..
المجموعات المستضعفة والمميَّز ضدها لا يستثنيها مجال المكتبات المدرسية، وهذا على الرغم من ارتفاع الوعي والمعرفة المهنية التربوية بالحاجة الحيوية المتزايدة لدور المكتبة في السيرورة التدريسية. يتم في التعليم العبري تشغيل مسؤول مكتبة في 85% من المدارس فوق الابتدائية بينما في التعليم العربي يتم تشغيل مسؤول مكتبة في 61% من المدارس فقط. ويوجد في التعليم العبري مكتبة في 84% من المدارس مقابل 75% من المدارس في جهاز التعليم العربي، وعدد العناوين في مكتبات المدارس في التعليم العربي اقل منه في التعليم العبري


يُستدل من بحث أجراه معهد أبحاث الكنيست الصيف الفائت، تحت عنوان "المكتبات في المدارس – صورة للوضع"، ووقّعته إيتاي فايسبلاي، أن المجموعات المستضعفة والمميَّز ضدها لا يستثنيها مجال المكتبات، وهذا على الرغم من ارتفاع الوعي والمعرفة المهنية التربوية بالحاجة الحيوية المتزايدة لدور المكتبة في السيرورة التدريسية.
وفقا لهذا البحث، فإن المكتبة في المدرسة هي جزء لا يتجزأ من حياة المدرسة ومن برنامج التعليم، وهي مركب مهم في تطوير القدرات المعرفية وقدرات القراءة لطالب المدرسة. وتشير أبحاث يعتمدها البحث آنف الذكر إلى أن للمكتبة، لمستوى الخدمات فيها ولدرجة التعاون ما بين طاقم التدريس وبين مسؤولي المكتبات، تأثيرا كبيرا على التحصيل الدراسي للطلاب.
تم وضع سياسات وزارة التعليم بشأن مكتبات المدارس ضمن المنشور السنوي الذي أصدره مدير عام  الوزارة عام 1989 وعام 1998. وقد نص المنشور على أنه من الجدير أن تكون مكتبة في كل مؤسسة تعليمية وهي بمثابة مركز موارد يليق باحتياجات الطلاب والمعلمين. وهو يفصل بشكل مستفيض وظائف المكتبة والشكل الذي يجب عليها أن تؤدي دورها فيه. وعلى الرغم من ذلك، لم تعرّف تلك الوثائق الصادرة عن الوزارة معايير واضحة لنشاطات مكتبة المدرسة في مراحل التعليم المختلفة، وهي لا تتطرق الى الموارد التي يجب على المدرسة أو على جهات أخرى تخصيصها لمكتبة المدرسة، مصادرها ونطاقها.
الجهة المسؤولة من قبل وزارة التعليم عن مكتبات المدارس هي قسم مكتبات المدارس، ضمن الإدارة التربوية في وزارة التعليم. ويتولى مسؤولية هذا القسم موظف قطري ذو صلاحيات على مكتبات المدارس ويعمل فيه عدد من المرشدين مقسّمين على الألوية والأوساط التعليمية المختلفة. يعمل هذا القسم فيما يخص جميع الجوانب المتعلقة بتشغيل مكتبات المدارس وتشجيع القراءة في جهاز التعليم. لا تخصص الوزارة موارد لإقامة مكتبات مدرسية، ولا لترميها او للدعم السيّار لنشاطاتها. بل إن دعم الوزارة لمكتبات المدارس يتم من خلال قناتين مركزيتين: حملة الكتب السنوية في التعليم الابتدائي، وتمويل وظيفة مسؤول المكتبة في التعليم فوق الابتدائي.
حملة الكتب السنوية وفقا لما تنص عليه الأنظمة ذات الشأن هي مشروع قطري لتشجيع القراءة، وينشط منذ نحو 20 عاما ومخصص لطلاب وفتيان من جيل الحضانة وحتى الصف الثاني عشر. شاركت عام 2016- 2017 في هذا المشروع 1246 مدرسة من بينها 1016 مدرسة ابتدائية. قسم من المدارس المشاركة في المشروع تتلقى رزم كتب وقسائم لشراء كتب بمبلغ يصل حتى 1000 شيكل للمدرسة.
يجري تمويل وظيفة مسؤول المكتبة للتعليم فوق الابتدائي وفقا لمقياس مسؤول مكتبة واحد لكل 25 صفا دراسيا. يتم تشغيل مسؤول المكتبة من قبل السلطة المحلية بتمويل كامل من الوزارة وبدون مطالبة السلطة المحلية باستكتاب دائم لتمويل الوظيفة. ووفقا للمعطيات التي وفرتها وزارة التعليم فقد تم تمويل تشغيل 1423 مسؤول مكتبة في 1102 مدرسة فوق ابتدائية (بنسب وظائف مختلفة). يتم في التعليم العبري تشغيل مسؤول مكتبة في 85% من المدارس فوق الابتدائية بينما في التعليم العربي يتم تشغيل مسؤول مكتبة في 61% من المدارس فقط. في التعليم الرسمي العبري يتم تشغيل عامل مكتبة في 78% من المدارس مقابل 90% في مدارس الوسط المسمى الرسمي- الديني. من خلال تحليل المعطيات وتوزيعها وفقا لما يعرف بـ "العناقيد الاجتماعية الاقتصادية" التي تنتمي اليها البلدة التي تقع المدرسة فيها، نرى أنه في المدارس الواقعة في بلدات هي الأضعف اقتصاديا (أي من العناقيد 1-3) تم تشغيل مسؤولي مكتبات في نحو 70% من المدارس، وهذا في حين وصلت النسبة في البلدات من الطبقة الاقتصادية الاجتماعية المتوسطة الى 85% من المدارس.
يقول البحث إنه ليس بحوزة وزارة التعليم ولا أية جهة اخرى اليوم معلومات شاملة ووافية ولا تفاصيل راهنة عن مكتبات المدارس، عاملي المكتبات الذين يفعّلونها ولا عن مدى تأهيلهم، ولا عن خدمات المدارس وما شابه. فالمعطيات التي بحوزة معدّي البحث، حول مكتبات المدارس المأخوذة من مصادر مختلفة، كما يصرّحون، هي معلومات غير محدّثة بغالبيتها، وتنطوي أحيانا على معلومات من مصادر مختلفة اتضح لاحقاً وجود تناقضات بينها. ومع ذلك فإن مصادر المعلومات المتوفرة المختلفة دلت بشكل منهجي على وجود فجوات بين التعليم العبري وبين التعليم العربي في هذا المجال، سواء في التعليم الابتدائي او في التعليم فوق الابتدائي.
أما المصادر التي اعتمد عليها البحث فقد كانت كالتالي:
**استطلاع قسم المكتبات في وزارة التعليم وفي مكتب الإحصاء المركزي من العام 2005، ودلّ على أن نحو 80% من المدارس الابتدائية ونحو 90% من المدارس في جهاز التعليم فوق الابتدائي، كانت تضم مكتبات فيها. نسبة المدارس في جهاز التعليم العربي التي اشتملت على مكتبات منخفضة قياسا بنسبة المكتبات في جهاز التعليم العبري الرسمي والرسمي الديني، وذلك في جميع المراحل العمرية والصفوف. في نحو 34% من المكتبات في التعليم العبري وفي نحو 44% من المكتبات في التعليم العربي لا يتم تشغيل مسؤول مكتبة. وفي العديد من المكتبات التي تم تشغيل مسؤول مكتبة فيها لم يكن لديه تأهيل في مجال علم المكتبات، وإنما كان تأهيله يقتصر على التدريس فقط وقد أدى وظيفته كمسؤول مكتبة لعدة ساعات أسبوعية قليلة، إلى جانب عمله في وظيفة اخرى داخل المدرسة.
**استطلاع خدمات التعليم والرفاه الذي أجراه مكتب الإحصاء المركزي لصالح وزارة التعليم في العام 2008 دل على وجود فجوات مشابهة وكذلك فجوات بموجب الوضع الاقتصادي الاجتماعي للمدارس، وخصوصا في التعليم الابتدائي. في نحو 36% من المدارس الابتدائية الاقوى اقتصاديا داخل جهاز التعليم العبري الرسمي، كانت هناك مكتبة لكل مدرسة، وهذا مقابل نحو 54% من المدارس الابتدائية الاضعف اقتصاديا. أما في المدارس الابتدائية الرسمية الدينية فقد كانت الفجوات أكثر بروزاً – في 67% من المدارس الأقوى اقتصادياً كانت هناك مكتبات، مقابل نحو 42% من المدارس الأضعف اقتصاديا. وفي التعليم العربي كان في جميع المدارس بمستوى الرعاية العليا مكتبة لكل مدرسة، وهذا مقابل 37% فقط في المدارس بمستوى الرعاية الأضعف.
**مصدر إضافي للمعلومات حول وضع المكتبات المدرسية، كان الإجابات على أسئلة في مواضيع خدمات المكتبات في المدارس، والتي وردت في إطار استطلاعات وامتحانات دولية – وفقا لمعطيات تم جمعها في إطار أسئلة تمهيدية لامتحان بيرليز الذي يبحث قدرات القراءة لدى طلاب الصف الرابع. في العام 2011، كان لدى 83% من الطلاب مكتبة في المدرسة وكان في معظم المدارس ما بين 500 حتى 5000 عنوان كتاب منفرد. وفي مقارنة دولية، كانت نسبة الطلاب الذين ابلغوا عن وجود مكتبة في المدارس في إسرائيل اقل بقليل من معدل الدول التي شاركت في هذا الامتحان، وكانت مكتبات المدارس في إسرائيل أصغر قياسا بمكتبات المدارس في دول اخرى.
مصدر آخر هو استمارات الأسئلة الموجهة لمديري المدارس الذين شاركوا في امتحان تين الذي يبحث التحصيل الدراسي في العلوم لطلاب الصف الثامن. في العام 2015، دلت الإجابات على انه في 82% من المدارس الاعدادية كانت هناك مكتبة. وفي نحو نصف تلك المكتبات (47 بالمئة)، كان هناك ما يزيد عن الفي عنوان كتاب مطبوع. يوجد في التعليم العبري وفقا لهذا الاستطلاع مكتبة في 84% من المدارس مقابل 75% من المدارس في جهاز التعليم العربي، وعدد العناوين في مكتبات المدارس في التعليم العربي اقل منه في التعليم العبري.



(يتبع حلقة ثانية)


السبت 11/11/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع