واشنطن وأتباعها واستخدام داعش

الاتحاد


حين شكلت الولايات المتحدة تحالفًا بزعامتها بزعم الاستعدادات لمحاربة تنظيم داعش الارهابي، (الذي خرج أصلا كإفراز مباشر لتدميرها العراق، وثمرة سامة اخرى لعصابات "الجهاديين" التي شكلتها وسلحتها في أفغانستان الثمانينيات)، قدّرت ان الأمر سيحتاج منها عقودًا ووصل ببعض مسؤوليها الخيال المجنّح حد التقدير ان الأمر يحتاج نصف قرن من الزمن!
بطبيعة الحال فقد أدرك كل من لديه بصيرة وتجربة ان هذا الكلام الأمريكي معناه عدم محاربة داعش! وإنما استخدامه للإبقاء على درجة معينة من اللهيب المدمّر القاتل، بما يتناسب مع احتياجات المصالح الأمريكية. هذا التضليل سرعان ما انكشف حين دخلت قوى دولية وإقليمية كبرى في قلب الحرب الحقيقية، خصوصًا روسيا وايران، الى جانب صاحبي الشأن سوريا والعراق..
حينذاك كانت أنظمة واشنطن في المنطقة تواصل بشكل حثيث تسليح أذرعها داخل سوريا، وكثير من هذا السلاح وصل تنظيمات التكفير بهذا الشكل أو ذاك.. نذكر لنظام قطر مثلا محاورة زعيم القاعدة في سوريا (جبهة النصرة) ومحاولة تلميعه وتقديمه كثائر من اجل التحرّر والتحرير.. وما زال نظام تركيا (على الرغم من اضطراره للانكفاء..) يحاكم صحفيين كشفوا وثائق مصورة لتنسيق مخابرات انقرة مع داعش بالصوت والصورة والبندقية! 
وهكذا فإن سؤال: "من الذي يحارب داعش فعلا وبجدية وبمنهجية؟"، لا يزال مطروحًا لأن ليس كل من يدعي ذلك صادق.. روسيا التي دخلت الساحة بقوة تتهم الولايات المتحدة بالتظاهر بمحاربة التنظيم الارهابي وتعمّد تقليص ضرباتها الجوية في العراق للسماح لمقاتليه بالتدفق إلى سوريا لإبطاء تقدم الجيش السوري. موسكو تؤكد ان أعدادا كبيرة من التكفيريين غادروا المناطق الحدودية العراقية إلى دير الزور السورية.. ويتوافق هذا مع ما أشرنا اليه أعلاه بشأن استخدام واشنطن التكفيريين كورقة ضغط دموية.
أحد الأدلة الاضافية على "القصور المقصود" في هذه الحرب، وفره وزير الحرب الأمريكي السابق أشتون كارتر. إذ يقول في تقرير هو جزء من مذكراته كسياسي إن "دول الخليج كانت متحمسة لمساعدة الحملة العسكرية لكنها لم تساهم نسبياً بما هو أكثر من مجرد الكلام... كانت نشطة في الضغط وحملات العلاقات العامة التي لم تترجم بعمل ميداني". هذا مع ان المسألة أعقد واعمق: لم تمتنع تلك الأنظمة عن محاربة داعش فحسب، بل هيأت له أفضل ظروف التوحّش! لذلك فإن مواجهته جزء من مواجهتها ومواجهة سادتها..
الأربعاء 11/10/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع