الحرب فاجعة انسانية ومشعلها مجرم خطير


سهيل قبلان




تظل الحرب فاجعة انسانية وكارثة هدامة وفتاكة تضمن القتل والدمار والآلام وزرع الاحقاد كما الانقاض، نعم، فاجعة انسانية دوما في ايام الهزائم وايام الانتصارات، ويبقى المجرم الاكبر هو مشعلها من دوافع ومنطلقات عدوانية للتسلط وللنهب وللتوسع ولدوس الانسانية الجميلة في الانسان وحقوقه الاولية المقدسة في الحياة، وشهوته للقتل والرقص على الدماء نازفة والاجساد اشلاء ولاستعراض العضلات، والحرب شيء مهول ومرعب يتعارض مع العالم الروحي لكل انسان سوي والذين فضلوا الموت وقوفا مرفوعي الهامات على الحياة الذليلة الخانعة امام الاحتلال ومستوطنيه وجنوده الوحوش كانوا محقين ومن واجب البشرية ان تقدرهم حق قدرهم والسعي لايقاف الملوح بالبندقية والمهدد بالمدفع وباشعال نيران حرب جديدة المفزوع من المصالحة الفلسطينية ومن مجرد التقارب بين ابناء الشعب الواحد، لدرجة انه ذهب لاحدى القرى العربية ليشرب على "طاسة الرعبة" وليكتب له احد الشيوخ حجابا لكي لا يفقد عقله نهائيا، من هنا واجب البشرية ايقافه عند حده بممارسة الضغوط عليه وعلى نظامه الذي يصر على الرشف اليومي من مستنقع الفاشية، ومن يرشح نفسه لرئاسة دولة او حكومة او اية هيئة فالرئاسة تأخذ بعين الاعتبار في المقام الاول خاتمة الامور لاي نهج وماذا  كانت النتيجة موفقة ام فاشلة جيدة ام سيئة مفيدة ام ضارة سلبية ام ايجابية.
والواقع يقدم البراهين التي لا تدحض ويثبت ان نتن ياهو ورغم فشله في جميع المجالات والنتائج السلبية السيئة والكارثية لسياسته ونجاحه في بث وزرع العنصرية والاحقاد وتفوق في ذلك على غيره وفي تكثيف الاستيطان ووضع العراقيل امام موكب السلام والتباهي بذلك، وكذلك فقد تجاوز بسياسته الخطيرة الواقع الى واقع اخطر ونهج اسوأ والعديد من القرارات والاوامر التي عليه ان يعمل بها ومن متطلبات الحياة والتوجه الايجابي الى الحياة بدت له خاطئة وغير مفيدة وانطلق للعمل من فكره اليميني الخطير الداعي والقائل لا مبرر لقرارات الحياة فما عليك الا نبذها. وما دامت الويلات المتحدة الامريكية تريدك مخلبها الاشرس ونابها  الاوحش وترفدك بكل مقومات ومتطلبات العربدة والعنف والحقد وسحق الآخر فما عليك الا تفضيل قرارات السلب والنهب والاستيطان والقتل والقمع والتنكيل بالفلسطيني بدون رحمة من الطفل الى الكهل، فهو ارهابي مخرب لا يؤتمن جانبه ويرفض علانية الاعتراف بيهودية الدولة وانشاد هتكفا والصلاة على الصهيونية العطوفة اكثر من الأم الرؤوم.
لذلك فقد عشق نتن ياهو وافراد عصابته  في الحزب والحكومة الاحقاد حتى العبادة خاصة العنصرية مما يمنعه من السير في درب انجاز اتفاق الحياة وحفظ الكرامة لشعبه اولا، مقدم البرهان انه عندما يفلت الضمير من اسر صمام الامان وخصوصا اذا كان صدئا فالمجال يكون عندها مفتوحا امام كل احتمالات السوء والشرور واقتراف الجرائم دون تمييز بين طفل وشاب. وقد فاز الاحتلال والعنصرية في المقدمة بمنصب التحكم في شؤون الدولة وتسيير الامور وبذلك خسر الشعب ويصر على التمسك بخسارته لانسانيته ولكرامته ولصداقة الانسان معه ولكي يربح انسانيته عليه وبكل وضوح ان يدعم السلام الحقيقي العادل والدائم الباقي والراسخ ويوافق على متطلباته المعروفة حتى للرضيع والسعي الى التآخي وكنس الاحتلال ورفض ان تكون اسرائيل ولاية من الويلات المتحدة الامريكية وبالتالي الكف عن ان تكون مخلبها السام في المنطقة لمواصلة خدمة مصالحها الاستعمارية المنطلقة من فرق تسد، وتتطلع فيهم بعين حمرا لاخافتهم خاصة الملوك والامراء والعديد من الرؤساء ليبتعدوا عن دعم الفلسطيني ليظل وحيدا في الميدان، ويرفضون تذويت الحقيقة القائلة انهم يستطيعون حرمان الفلسطيني من حقوقه  لكنهم عجزوا ويعجزون وسيعجزون عن انهائها مهما بلغت قوتهم وعربدتهم.
لقد حرم الفلسطينيون انفسهم بانفسهم من الوحدة وبذلك اقترفوا جريمة بحق انفسهم واطالوا فترة حرمان انفسهم منها ولكنهم عجزوا عن مجافاتها والتنكر لها وادارة الظهر لها فترة اطول وعجزوا عن دوسها وانهائها وذوتوا بعد فترة ان لا خيار امامهم الا رؤية ذلك البصيص في نهاية النفق، وما عليهم الا السير الى الامام وعليهم ان يزحفوا لمعانقة فجر الوحدة،  واقترفوا جريمة بانفسهم بحق انفسهم بعدم رؤية هزيمة اسرائيل الواضحة في حربها ضدهم على كل الجبهات لفك الارتباط بين الارض والشعب والحق والشعب والكرامة والشعب والحياة والشعب. وفي فرض السلام الاسرائيلي الامريكي السعودي الخليجي الاحتلالي على الشعب المتشرذم فكيف اذا اتحد وعمق الوحدة وعندما استخلصوا العبر بالذات من موقف الاقصى وهزيمة الجيش الاحتلالي من جنوب لبنان تحت الضربات وليس الصفقات توجهوا الى الوحدة التي احتضنتهم بكل الدفء، وما عليهم الا احتضانها واشباعها بقبلات الحب والاخلاص والوفاء في سيرهم على درب الفجر والتحرر.
الأربعاء 11/10/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع