أحبّك يا دنيا

د. محمد حبيب الله


سألني صديق عزيز (سكرتير تحرير جريدة "حديث الناس" زكريا حسن) هل تحب الدنيا؟ ما رأيك في الموت؟ هل طريق فناء أم بداية لحياة جديد، قلت له: الموت في نظري شيء مكروه وقد عبّرت عن شعوري تجاهه في مقالة تحت عنوان "كم أكرهك يا موت!" كان ذلك عندما فقدت صديقًا من أعز الأصدقاء علي هو السيد أبو عزمي – صالح جريس الياس في 17/11/2016 حيث قلت.. أنا لم ولا ولن أسامحك يا موت ما دمتُ حيُّا وأنا لا أحبك لا بل أكرهك، أنا بدّي أعيش وأعيش فمن منا يحب الموت وحتى ان مت، فالجسد هو الذي يفنى وروحي ستبقى ترفرف لأرى الناس من حيث لا يراني أحد"، كما وقد عبرت عن ذلك في إحدى  قصائدي الحولية (2010):



 قلت للأصحاب يومًا
اعلموا اني سأقضي
اذ كرهت الموت أنّي
يحرم المرء حياته
  حالمًا يأتي الأجل
كل أيامي زعل
يُفقد الناس الأمل
لا يراها إن تزُل


 كما وعبرت عن ذلك في مناسبة أخرى حين قلتُ:



 قلت للزوجة يومًا
سوف أهفو سوف أسعى
لا أريد الموت حتى
ناهلاً منه تباعًا
  يوم يأتيني الوفاه
طالبًا طوق النجاه
أرتوي نبع الحياه
كلّ أسباب الرفاه


 كما وقلتُ:


 لا أظن الموت شيئًا
  تستهين كل نفسي



وقد تساءلت في قصيدة أخرى قائلاً:



 هل تراني عائشًا
أم ترى الموت قريب
هل ترى عمري قصير
كم تبقى فيه؟ أيام؟
كم وددتُ أن أعيشَ
  دهري كي أعطيه أكثر
قاب قوسين وأقصر
هل يطول العمرُ أكثر
سنون، بعضُ أشهر
العُمر مع وُلدي وأسهر


 كما وأطلب من أولادي وأحفادي بعد أن أموت أن يتذكروا دائمًا أني أحببت الحياة وأني لا أزال حيًّا بينهم.. فقلت لهم مخاطبًا:



 اذكروني حين تشدو
واسمعوا صوتي يناديكم
آه من حب لكم عشعش
  الطيرُ أو صحيَ يَظْهر
مع الفجر المُعَطّر
في صدري وأزهر


 أمّا في حولية "حلم" التي كتبتها أخيرًا وبعد أن تيقنتُ اني سأموت قبل قيام الدولة الفلسطينية التي يصادف تاريخ إعلانها في 15/8/1988 تاريخ ميلادي في الخامس عشر من تشرين الثاني كل سنة، ويئست من قيامها فعلاً وأنا حيّ فقد قلت:



 عشتُ عمري المنّى
قبل أن أدفن في التُربِ
آسفًا أني ذهبت
  دولة فيه أجاهر
وأعماق المقابر
مخبطًا لستُ بظافر


ويعجبني على ذكر الموت ما قاله الشاعر سميح القاسم (رحمه الله) عندما عَبّر عن الموت وقال: "أنا لا أحبك يا موت ولكني أخافك، وأدرك أنك سرير جسمي، وروحي لحافك وأدرك أني تضيق بي ضفافك" ان فلسفتي في الحياة مبنيّة على أني أحب الحياة وأحب أن أعيش يومي ونهاري وليلي شاكرًا لله تعالى الذي مدّ في عمري بعد أن خرجت للتقاعد وعشت هذه السنين الطويلة خاليًا من المرض ولا أفوّت فرصة في حياتي فيها متعة لنفسي لا أغتنمها.. وقد عبّرت عن ذلك في حولية (2014) حين قلت وبصوت عالٍ:






 أحبك يا دنيا أحبُّ نعيمها
أحبُّ سنينَ العمر تمضي لذيذة
تمرُّ بي الأيام تجري سريعة
وأكره من عمري الليالي طويلة
ففي السهر تطويل السنين على المدى
وأنشد عيشا راغدا كل ساعة
وأرشف من كأس الأمانيَ رشفة
وأسعدُ في بيت تضيء به الدِّنيا
فلا سر عندي في الحياة وطيبها
وأنتم بَنِيّ نَبْع كُلِّ سعادتي
  أحب حياة ملؤها القلب يبسمُ
على رسلها يحيا الأنامُ وينعمُ
فمن يستطيع وقف عمر ويحلم
فلا السهر يكفيني ولا النوم يُغنمُ
فأحيا حياة حلوة أتنعم
فلا مر بي يوم يفوت فأندم
وأجني من الأيام خيرا وأغنم
مليءٍ بأسباب الرفاه يُنَغّم
ولا شيء من داعي المرارة أكتمُ
وحبي لكم فوق الغمام يرنمُ

الثلاثاء 12/9/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع