مؤتمر لإنقاذ الصَّبر


محمد نفاع


** سيدخل التاريخ
لم أسمع عن مرض أصاب الصبر كما حدث هذا العام، الذي سيدخل التاريخ ليس فقط بسبب مرض الصبر... اقترح عقد مؤتمر طارئ لإشفاء الصبر، يشترك فيه محبّوه من مستهلكين وباعة وخبراء زراعيين عرب وأطباء وصيادلة شرط ألا يحضره ممثلون لا عن الأمم المتحدة ولا جامعة النظم العربية ولا وزارات الصحة والزراعة والبيئة. فدائرة حماية الطبيعة مثلا كلما أعلنت عن حمايتها لنوع معين من النّبت نراه يضعف ويندثر مثل الزعتر البري الذي يصحّ على الجمّ والتقليم..



على وعيي أنا لم أسمع عن مرض أصاب الصبر كما حدث هذا العام، الذي سيدخل التاريخ ليس فقط بسبب مرض الصبر.
هنالك ثلاثة اسباب ومسببات لهذا الوباء:
اولا: هنالك من هي معنية بالقضاء عليه، حيث انه رمز وطني فلسطيني من الدرجة الأولى ظل في حواكير القرى المدمرة صابرًا، وكذلك في القرى العامرة، هذه السنة أصيب بالوباء، ألواحه الشائكة طبّ فيها "البِلا"، وقد تكون أقسى دعوة تلك التي تقول "لديار البِلا"، أكواز صغيرة ليست سائغة، فروع تخلّع، بعد ان اصيبت بالعجَز، شاهدت ذلك في فِرْعم فوق بلدة حتسور في الجليل، وهكذا في "دشون" ديشوم، وفي المغار وذلك الصف الغزير بعد مفرق قرية المكر العامرة الى عكا، منظر محزن ومخيف، غاب الثمر من اسواق عكا وحيفا والناصرة ويافا ومن قائمة نُقل الأعراس الى جانب العنب والتين والتفاح.
ثانيا: قد يكون تأثر بهذا الانحباس الحراري وموجات الحرّ، وهذا مستبعد جدًا، لأن قسم الأرصاد الجوية أشار الى موجات حرّ أعتى قبل ثلاثة ارباع القرن، والصبر مُعمّر كالزيتون، هنالك صبر عمره مئات السنين، وحبذا لو يجري البحث عن اكبر صبرة في العمر كما حدث بالنسبة للزيتون. فالصبر لا يموت حتْف أنفه، حتى وإن اصابه الحريق، تراه يقبّ من الارض المحروقة، وأنا لا أقصد هذا الصبر المهجّن بلا شوْك، هذه السنة لم تستعمل العصي وفي طرفها طاسة التنك لقطف اكواز الصبر بسبب المرض.
ثالثا: قد يكون الصبر أخذ على خاطره لأنه لم يخصص له مهرجان، مثل مهرجان الكرز، او مهرجان الزيت والزيتون، فالصبر والزيتون صِنوان في الأصالة والانتماء، اما الكرز فمرحَب به وهو لم يكن من اصحاب البيت، وقد شاركت السنة الماضية في "مهرجان الكرز" في منطقة جنين سوية مع الشاعر عبد الناصر صالح، لم يكن الكرزُ الكرَز الذي نعرفه ولا حتى من فصيلته، كان ثمرا ما بين الجرَنك والقراصيا، هذا مع العلم انه كثيرا ما يُذكر سوية مع الزيتون والزعتر في الأصالة والبقاء. وكم زيّن اسمه مقطوعات أدبية في الشعر والنثر، والصبر كالزيتون ليس ابن دلال، نراه في الارض المتروكة المتوحشة يتعربش عليه اللهيون والتنتول كما يتعربش على شجر السِّدْر الشائك الذي يعطي ثمر "الدّوم" بحجم حبّات الميس. لا يمكن ان يمرض الصبر من "صيبة العين" وعين الحسود حتى وإن وُجدت.
رابعا: قد يكون أخذ على خاطره هذا التراجع في القضية الفلسطينية خاصة في ظل الربيع العربي والدمار العام العارم في العراق وسوريا واليمن وليبيا وغيرها، مرض قبل ان يرى انقشاع الغيم الدخاني السام الحارق عن ارض سوريا والعراق، في تلعفر والموصل وعرسال ودير الزور والحبل على الجرّار.
بناء على كل ما تقدم اقترح عقد مؤتمر طارئ لإشفاء الصبر، يشترك فيه محبّوه من مستهلكين وباعة وخبراء زراعيين عرب وأطباء وصيادلة شرط ألا يحضره ممثلون لا عن الأمم المتحدة ولا جامعة النظم العربية ولا وزارات الصحة والزراعة والبيئة.
فدائرة حماية الطبيعة مثلا كلما أعلنت عن حمايتها لنوع معين من النّبت نراه يضعف ويندثر مثل الزعتر البري الذي يصحّ على الجمّ والتقليم، أعلنت حماية العكوب فهو في تناقص كالزعتر، وصار الناس يشترونه من الكيبوتسات مثل نجمة الصبح، فالمطلوب من هذه الدائرة وأشباهها ان ترفع قردها من بَركَة ارضنا.

السبت 9/9/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع