جولاتُ رُبوعِ الوطن (24)


نمر نمر


مسجد عسقلان في الأسر الإسرائيلي منذ عام 1948، اليوم متحف


** جولات الجذور
لن انسى الصّديق عبد الله الزّقوت 1923 – 2005، ابن بلدة أسدود/ أشدود، عدد سكانها 4620 نسمة من العرب و 290 من اليهود، هُجِّر عبد الله الى مجدل عسقلان/ مجدل غزّة/أشكلون عام النّكبة 1948، ثمّ إلى الرّملة عام 1950، ثمّ نُفِيَ إلى ترشيحا ورافق الرّفيق جبرائيل بشارة وأسْرته، وفي جولات الجذور إلى قرى أقضية: الرملة، يافا وغزة 2003– 2005 كان لنا خير مرشد ليعلّمنا عن معالم الوطن هناك



ما كنّا من السّاذجين أو ألمُغَفّلين البُلهاء لِنُصدّق الفرية الصّهيونيّة الكاذبة: عودة شعب بلا أرض إلى أرض بلا شعب، لأنّ جذورنا تمتدّ عميقاً داخل تربتنا المعطاءة، وحضارتنا وثقافتنا أرسخ وأعمق من الحضارات الزّائفة والمهجّنة، طبقاً لهبوب الرّياح وتقلّبات العصور والتّاريخ، وقبل أن يُطِلّ علينا باحث الآثار البروفسور زئيف هرتسوج في دراسته الهامّة: التّوراة، لا أدِلّة ميدانيّة، مُلحق جريدة هآرتس، 29 /10 / 1999، نقتطف منها بعض العناوين: أخذتْ تحدث تصدّعات مُناقضة في الصورة رويداً رويداً، نتائج الاكتشافات الجديدة أخذتْ تُشَكّك في مصداقيّة التاريخ طبقاً لوصف التّوراة، دون أن تؤكّد الوضع السّائد، لم تَكُن مُدُن ولا أسوار تُمكّن اختراقها من قِبل المُحتَل يهوشوع بن نون، من الواضح أن القدس في عهدَي داود وسليمان كانت مدينة صغيرة، ربّما كانت بها قلعة ملكيّة صغيرة، ولم تَكُن عاصمة امبراطوريّة، عن الخروج من مصر يقول: أكثريّة المؤرّخين اليوم يتّفقون على أنّه في أحسن الأحوال، كان خروج بعض عائلات، قِصصها الخاصّة وُسِّعَتْ وَوِطِّنَتْ(حوّلوها الى وطنيّة). والآن إلى لُبّ الموضوع.
 *من نشيطي جمعيّة الدّفاع عن حقوق المُهَجَّرين الإخوة: داوود بدر/الغابسيّة/دنّون، أمين محمد علي/صفّورية/النّاصرة، واكيم واكيم/البصّة/ معليا وغيرهم الكثير، وبالتّعاون مع بعض المرشدين السّياحيّين المُتطوّعين، ومنهم جميل عرفات/ المشهد، فوزي ناصر/إقرث/الناصرة، فريد الحاج يحيى/ الطّيبة، إلياس أبو عقصة/ معليا، وكاتب هذه السّطور، نُظّمتْ جولات ميدانيّة لمختلف أقضية الوطن الحبيب، من مُطِلّته إلى أيْلَتِه، ومن بحره إلى نهره، كنّا مُزَوّدين بالمراجع، الخرائط وَبِمَن بقي على قيد الحياة من مُهجَّري النّكبة في الدّاخل، أقْتُل الأرض بالّلي باخنها، وما بيفلح الأرض غير عجولها، والّلي ما عندو كبير يشتري كبير، مِشْ يرميه في البير! جمهور الأهل المشاركين في تلك الجولات كان من مختلف أرجاء الوطن، نقاط تجمّع عديدة، طبقاً لاتّجاه المسار، عند تناول الطّعام: رزق العرب مُشترك، تفضّلوا جابرونا ولا تُؤاخذونا ! خُبْز وْدُقّة ولا تنام حْزُقّة! العرايس بْلَبَنة والخبز البلدي كوم واحد، إلّلي ع َ بالو ما يحْرِم حالو! قوالب الكعك وبرّادات القهوة تدور على الجميع، الجمع بين : التّاريخ، الجغرافية، السّكّان، المكان، الإحداثيّات، مع بعض القفشات والمأثورات هنا وهناك، الوقوف على أطلال كلّ قرية وأختها، هنا مدرسة، هناك جامع وكنيسة يتعانقان في القرى والمدن المختلطة المختلطة، مثل: سحماتا، صفد، معلول، المجيدل، ألّلد، الرّملة، يافا و بعض قرى القدس، معظم الشّباب والصّبايا والكبار مُزَوّدون بالحطّات الوطنيّة/ الكوفيّات، منهم من يتزنّر بها، ومنهم من يلقحها على كتفَيْه بلياقة وعياقة ورشاقة.
*لن انسى الصّديق عبد الله الزّقوت 1923 – 2005، ابن بلدة أسدود/ أشدود، عدد سكانها 4620 نسمة من العرب و 290 من اليهود، هُجِّر عبد الله الى مجدل عسقلان/ مجدل غزّة/أشكلون عام النّكبة 1948، ثمّ إلى الرّملة عام 1950، ثمّ نُفِيَ إلى ترشيحا ورافق الرّفيق جبرائيل بشارة وأسْرته، وفي جولات الجذور إلى قرى أقضية: الرملة، يافا وغزة 2003– 2005 كان لنا خير مرشد ليعلّمنا عن معالم الوطن هناك، التقيناه مراراً، بعد تنسيق مسبق، في سفرنا من الشّمال للمركز، كان دقيقاً في مواعيده، ينتظرنا على قارعة الطّريق في لافحة الحرّ الهجير، لا حاجة له بالمراجع التّاريخيّة ولا الجغرافيّة، كلّ شيء لديه مطبوع في الذّاكرة التي لا تُمحى مهما تقدّم به العمر، ذاكرة وطن، أرض أبويَ يا خَيّ هيَّ أغلى شَيّْ من ورا المنطار، مُزَوَّدٌ بِـ بربراوي يا عِنَب قولا وفعلاً، عدد سكّان بربرة 2400 نسمة، تجثم على صدرها مستوطنة (مفكيعيم)، حتى لو مضى على التّهجير نَيِّف وخمسة عقود حارقة مع بصيص الأمل والعمل، نترك له حقّ الكلام، مِن ثِمِّكْ يا كَحْلة أحْلى، بدون مقدّمات أو ديباجات، ليعرّفنا على قرى المركز المهجّرة، أبو نجم عبد الله مُتمرّس مُتمترس، مُتسلّق فوق كلّ رابية ومعلم، لا يغرب عن باله شيء، كلامه يقطع قول كلّ خطيب، بلهجته الخاصّة: (هان) كانت بلديّة الرّملة العربيّة، وما أدراك ما الرّملة وبنو أميّة، صارت اليوم متحفا، هذا الجامع يعانق كنيسة يوحنّا المعمدان (شارع الملك سليمان)، للشرق شوي مقام أبو العون، وهو احد مجاهدي صلاح الدّين الأيّوبي، كان له وقف آلاف الدّونمات قرب بلدة كريات ملاخي، يعني ثلاثة مواقع حول ساحة البلديّة، هان كانت عائلة التّاجي الفاروقي في حَرَم أبو العون، إلى الغرب مقام أبو الفضل (عمّ الرّسول)، الشاعر سليمان التاجي الفاروقي، ابن الرّملة، كان ضريراً وعالِماً دينيّاً، على يسار الشارع الرئيسي، البناية القديمة، عِدّة طوابق، كانت ملجأ للشهداء قبل عام 1948، على اليمين بلدة صرفند العمار، وعلى اليسار صرفند الخراب( اليوم شركة عيليت)، بيوت السّافريّة على اليمين واليسار، البيوت العربيّة وأكوام الحجارة قبل بلدة بيت داجون، ثمّ بلدة ياصور/يازور 1070 نسمة، وابنها القائد أحمد جبريل، ننحرف يساراً على طريق ياصور- سْدود(أسدود/أشدود)-بير السّبع، على يميننا خان تركي، واحد من سبعتعشر محطّة حراسة بين يافا والقدس، تحت الجسر أرض النّبي روبين عدد سكانها 1420 نسمة، على اليسار أرض وادي حنين/نيس صيونة، السّكان 1620 عربي و 1760 يهودي، قصور آل التاجي الفاروقي أصبحت مستشفيات، بعد حُرش الكينا بلدة القبيبة، ع َ اليسار النّبيي روبين وموسمه الذي امْتَدّ لسبعين يوماً سنويّاً، بلديّة يافا كانت مسؤولة عن الموسم طيلة العطلة الصّيفيّة، هان في المركز الذّري (سوريق)/هو وادي الصّرار او سُخرير، على يسارنا مدينة يُبْنى (يَبْنة)، السكّان 5420 نسمة، زائد 1500 نسمة من البدو الجيران، بعدها عرب سخرير/صقرير، أو عرب أبو سْويرح، على اليسار بلدة بُرقة جنوبي يُبْنى، قربها بلدة ياصور، الى الشّرق بلدات: بطاني، المسميّة، تل التّرمس 760 نسمة، صُميل السكّان 950 نسمة، هان قبل مدخل سْدود وادي سخرير، تحت الجسر ع َ اليمين شارع ترابي حدّ سكّة الحديد، غربي الواد وجنوباً كانت حدود فلسطين حسب قرار التّقسيم. ونمضي مع تاريخ ومواقع أبي نجم ليواصل حديثه قائلاً: نحن الآن على جسر وَمُتَنَزّه: سْدود/ حتّى هنا/ عَدْ هلوم/، أي المنطقة التي وصل إليها الجيش المصري عام 1948، الجسر من عهد المماليك، هان حارب عبد النّاصر ومحمد نجيب وعبد الحكيم عامر، قرب الجسر طريق عسقلان، وقرب سكّة الحديد مقام : عبد الله بن أبي السّرح، قائد معركة ذات الصّواري، الآن ندخل سْدود، هاي مدرسة البنات شُيّدت عام 1942 بحجر البلوك، مع بَرَنْدا للجنوب الشّرقي، إلى الشّمال الشّرقي الجامع ومدرسة الاولاد شيدت عام 1922، ثمّ مقام الشّيح: أحمد أبو إقبال إلى الجنوب، ومقام إبراهيم المتبولي، ويُنسب خطأ الى الصّحابي الجليل سلمان الفارسي، اليوم لم يبق أي أثر للجامع الذي كان قرب عمود الكهربا.
يضمّ قضاء الرّملة45 بلدة، المعالم العربيّة رغم محاولات طمسها، كَمَن يحجب نور الشّمس بعباءته! ما زال أغلبها بادياً للعيان، من معالم مدينة الرّملة: بركة العَنْزِيّة/ الأقواس/شارع هَهَجَناه، مُقَبَّبَة، تصلح لتجذيف القوارب، يُعتقد أنّها بُنِيَت في عهد الخليفة العبّاسي هارون الرّشيد، وهناك كنيسة يوحنّا المعمدان والجامع الكبير، ثمّ الجامع الأبيض/جامع الأربعين/المعازي، ثمّ البرج الأبيض/البرج المُربّع، كذلك دير التيراسنطة/الكازانوفا/البيت الجديد، وكذلك خان العزّام/خان الفخّار وحمّام الرّضوان. أما في مدينة اللد، فهي الأخرى تزخر بالمعالم العربيّة ومنها:كنيسة القدّيس جوارجيوس تعانق المسجد العمري الذي بناه السلطان المملوكي الظّاهر بيبرس عام 1268 م، /شارع جولومب، بيرالزّيبق، جسر الّلد/جنداس وخان الحلو، وكلّها من عهد المماليك، ثمّ محطّة القطار والسبيل وهما عثمانيّان، أمّا في بلدة أسدود ومعلمها : جسر أسدود/جسر حتّى هنا/جيشر عَد هَلوم/حيث وصل الجيش المصري عام 1948 ’ إلى جانبه نصب تذكاري لشهداء الجيش المصري، شُيِّدَ بعد اتّفاقيّة السلام مع اسرائيل 1978، وبها مقام النّبي يونس والكثير من المعالم العربيّة. وَلِيُصْبِحَ ويُمسيَ الجميع على وطن!





مقام الشّيخ محمد عوض/ من عهد المماليك /غرب عسقلان




ما تبقّى من مدرسة أسدود، هنا تعلّم وَعَلَّم الأستاذ العامل عبد الله الزّقّوت

الأحد 13/8/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع