أنخيدوانا


رشدي الماضي


أنخيدوانا هي الإبنة الصُّغرى، للملك الأكدي سرجون الأول والذي أطلق على نفسه لقب – الملك الأسد – وَحّد شمال وجنوب البلاد... وهو ما يجب أن يحافظ عليه العراق اليوم!!!
شاعت شُهرة شاعرتنا أنخيدونا في طول البلاد وعرضها، ليست لأنَّها إبنة ملك قويّ فحسب، بل لأنّها الشّاعرة الأولى في أرجاء الإمبراطورية...
وتؤكّد المصادر المُعْتمدة بأنّ قصائدها تردّدت بعد وفاتها بـ 500 عام..
وقبل شاعرتنا وصلتنا نصوص شعريّة عديدة، لكن لا أحد يستطيع أن يجزم مَنْ هو قائلها أو كاتبها، إذ لم يكن مِن عادة الشُّعراء في ذلك الزَّمان أنْ يذيّلوا قصائدهم بأسمائهم لأسباب كثيرة، إمّا لأنّهم كهنة أو موظّفون أو خدم في المعابد.. أو لظنّهم أنّ ما ينطقونَهُ مِن الشّعر ليس إلّا إلهاما من قوى خارقة لا حقوق شخصيّة لهم فيه...
لكن، أنخيدوانا وهي الواثقة من نفسها، أصرّت أن توقِّع على قصائدها باسمها...
فكان هذا التّسجيل الحَدَث الأوّل في تاريخ الشِّعر الذي يجعل منه فَنّا ذاتيّا محضا... ويجعل من قائله شخصا مشهورا بين النّاس... لذلك نراها تكتب صراحة: "أنا أنخيدونا، امرأة نانا، وزوجته، ابنة سركون ملك الجميع"...
هذا، وقد أكّدت وتؤكّد لنا المصادر أنّ في بلاد ما بين النّهرين نشأ الشِّعر في رحم الأسطورة، وترعرع في ظلال الديانات القديمة... والنّصوص التي وصلتنا، كُتِبت ليتمّ ترديدها في المعابد، أثناء الطّقوس الدينيّة... أو لتروي سير الأبطال الأسطوريين وتُمجّد مآثرهم بين النّاس... وملحمة جلجامش تُعَدّ نموذجا لذلك...
يتألف اسم – أنخيدونا – وهو اسم أنثوي أكدي، من ثلاثة مقاطع في اللغة السومريّة التي كانت سائدة في بلاد ما بين النّهرين في العهد الأكّدي...
"أن – هيدو – أنّا-"... فـ - أن – تعني الكاهنة العظمى، و – هيدو – تعني زينة، أمّا – أنّا – فهي مفردة تدلّ على القمر... وبذا بصبح معنى انخيدونا: سيّدة القمر أو زينة السّماء...
صباح الخير لـ - أنخيدونا – الأميرة، ابنة الملك، حادّة الذَّكاء والمخيلة الواسعة التي عيّنها أبوها الملك سرجون الأكّدي رئيسة للكهنة.
وصباح الخير لـ انخيدونا العربيّة اليوم حفيدة لها...

17/07/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع