الإحتلال دفيئة سامة للعنف

الاتحاد


السياسة الرسمية الإسرائيلية هي التي تنتج دفيئة سامة للعنف وسفك الدماء، منذ عقود طويلة. جميع الأفعال والأحداث العنيفة في سياق الاحتلال الاسرائيلي تقع مسؤوليتها على عاتق مَن يفرض ويؤبد هذا الواقع – أي حكومات اسرائيل. خصوصًا أن الزمن امتد وتطاول ووصل نصف قرن من الاحتلال.
هذا واقع استثنائي مشوّه مريض عنيف ودموي، ولن يُنتج سوى الاستثناءات المشوهة كالعنف بكل أشكاله. عنف الرصاصة والسكين، وكذلك العنف الممأسس: عنف الجيش وأجهزة الأمن والقمع المنظم والقضاء العسكري، ومحو الفضاء المدني وشطب الحماية القانونية عن ملايين البشر. ويضاف الى هذا اعتماد التطرف العنصري والاستعلاء القومجي والتوجه الفاشي عقيدةً من قبل السلطة الحاكمة التي تكرس هذا الواقع الوحشي. فماذا سيفرز هذا كله سوى الاستثناءات المناقضة تماما لقواعد وأسس حياة وحقوق وحريات الانسان؟! وما حدث في القدس الشرقية المحتلة صباح يوم الجمعة الفائت يأتي في هذا السياق ولهذا الأسباب.
مع تأكيد موقف كل من الحزب الشيوعي ولجنة المتابعة عن وجوب حصر نضال جماهيرنا بعيدا عن العنف، لأن الدرب الكفاحي في إجماع هذه الجماهير المجرّبة هو السياسي والشعبي وليس العسكري، فإن الواقع الاحتلالي الاسرائيلي الرسمي هو ما يدفع شبابًا الى دوائر القتل والدماء. ليس بالنسبة للفلسطيني وحده، بواسطة سدّ أي أفق أمامه ومصادرة حقوقه وإهانة كرامته الفردية والجماعية، بل بالنسبة للاسرائيلي أيضًا، الذي تحوّله السياسة المهيمنة بواسطة جهاز ضخم من غسل الأدمغة الى حطب لحروبها العدوانية. وهذا مع حفظ الفرق الكبير في حجم المعاناة الواقعة بمعظمها على الفلسطينيين الرازحين تحت الظلم.
لكن الأمور في الحالة الاستعمارية القائمة، لا تقع في هذه الثنائية المطلقة فقط. لأن هناك فلسطينيين هم بتعريفهم المدني الجاف، مواطنون اسرائيليون. وهناك جنود في الجيش الاسرائيلي هم بتعريفهم القومي عرب فلسطينيون. وهذه النقطة الأخيرة هي نتاج لسياسات الفصل والتقسيم الصهيونية، التي كانت إحدى أدواتها فرض التجنيد العسكري الاجباري على العرب الدروز، لأهداف سياسية وليس أمنية.
يجب رؤية الأمور في سياقها السياسي والاجتماعي الواسع والعميق وصدّ جميع المقولات ذات الطابع الطائفي، سواء أكان مصدرها السذاجة، أو، والفرق شاسع طبعًا، كان مصدرها الديماغوغية السلطوية، من السلطة الاسرائيلية أو من عكاكيزها المنتفعة! والأمر الأكيد أن باب الخروج الوحيد من مربعات سفك الدم يقع عند عتبة تحقيق العدالة في هذه البلاد وإنقاذ كل أهلها وشبابها من الحروب ونتائجها المفجعة، والتي يفرضها حكّام دولة اسرائيل!

17/07/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع