يوم اللغة العربية في الكنيست


سناء ابو صالح



في حدث فريد من نوعه احتفت أرجاء الكنيست بيوم اللغة العربية، بمبادرة جبارة من الدكتور يوسف جبارين وبتناغم فائق النظير بين جميع أعضاء المشتركة في جلسات تُراوح بعضها البعض. مما أساء لنا كمستمعين وكمشتركين خاصة الذين أرادوا المشاركة أو الاستماع لأكثر من جلسة.
لأسفي الشديد لم أستطع الحضور باكرًا للجنة التربية والتعليم، فقد استمعت للقسم الأخير من النقاش. فقد فهمت فيما بعد، أنّ اللجنة عملت على مناقشة المشاكل التي يواجهها العرب في مرافق حياتهم، وتُسائِل أولي الأمر من الوزارات بهذه الأمور التي تتعلق بالمواطن العربي كونه ناطقا رسميا باللغة العربية. ولَشَدَّ ما أعجبني أن نضع المسؤولين تحت المجهر ونحشرهم في الزاوية ونستجوبهم المرة تلو الأخرى على ما قدموه من خدمات للوسط العربي. كما وأعجبتني جرأة المسؤولين عن الجلسات في نقاشهم وفي سؤالهم عن وضع اللغة العربية ومكانتها في شتى مرافق حياتنا.
ففي لجنة حقوق الطفل، تمت مساءلة جمعية "بطيرم" المسؤولة عن حماية الطفل والتي تعمل لمدة طويلة (قد تكون لأكثر من عشر سنوات) في المجتمعين العربي واليهودي عمّا قدمته للمجتمع العربي. ويا للفرحة لقد قاموا بنشر مادتين إعلانيتين باللغة العربية خلال هذه السنة، "وهناك مخططات مستقبلية للبدو" خاصة يعملون عليها في الوقت الراهن، مع العلم أنهم يأخذون ميزانيات من الدولة وحتى على حساب البلدات العربية لصنع مثل هذه المواد بالعربية. يعملون وكأن الأمر مفهوم ضمنًا، لا حاجة لنشر مواد إعلامية باللغة العربية بل على الطفل العربي أن يعي العبرية منذ ولادته!
وقد لوحظ هذا الأمر في مساءلة مندوب وزارة المعارف عن وسائط الحماية والأمان في المدارس، والمنشورات التي تُوَزّع أو توضع بالعبرية على جدران المدارس. فما كان منه سوى الردّ بأن المعلمين أو المسؤولين ينضمون إلى دورات استكمال عن كيفية العمل والتصرف في حالات الطوارئ، وكل معلم يوصل المادة المطلوبة لزملائه في المدرسة وهم يقومون بنشر التعليمات للطلاب، وفي أسوأ الحالات فهناك "مادا"، مَن لا يعرف نجمة داوود الحمراء؟! أينكم يا "بطيرم" واسمعوا هذا الجواب من الناطق الرسمي من وزارة المعارف!!
وفي الجلسة الاقتصادية مع عضو الكنيست دوف حنين كان النقاش حامي الوطيس مع مندوبي وزارة المواصلات، فهم غير مسؤولين عن كل واحد يريد أن يصل حتى وإن كان إلى القدس أو إلى بئر السبع، مع العلم أن رابطة الطلاب الجامعيين توفر أسبوعيًا سفر عشرات الطلاب إلى جامعاتهم أمام تنصل الوزارة لهذا المطلب.
هذه عينة بسيطة أما تهكم وتقاعس وزارات هذه الحكومة لئلا تخدم المواطن العربي.
هناك من يتساءل، ماذا انجزتم؟!! قد أقول لكم لا شيء. ولكني لا ولن أقبل بهذا الجواب الهدام جدًا. يكفي أن يكون موضوع هذا اليوم عن اللغة العربية في ساعة تحاول هذه الدولة بحكومتها ووزرائها طمس هذه اللغة العريقة وإلغاء مكانتها حتى بين ناطقيها.
يكفي أن نقف في عقر دارهم (إن كانت دارهم بالفعل) ونتحدث اللغة العربية لغة آبائنا وأجدادنا من وراء الميكرفونات، حتى وهناك من يترجمها للعبرية ونرى هؤلاء المستمعين منصتين مهتمين بالأمر، يكفينا تهكمًا واستهتارًا بأهمية أصالتنا في هذه الدولة.  لنا لغة وهوية يجب علينا التمسك بها بشتى الطرق، وهذه أولى الطرق فلنتمسك بها، لا أن نَنْدِبَ وضعنا كيفما جئنا وأينما رحنا! فبدلاً من أن نلعن الظلام فلنفرح بهذه الشعلة التي حتمًا سوف يستضيء بها أولادنا مستقبلاً.
الفكرة إنجاز، الحضور إنجاز، الكم الهائل من الحضور إنجاز، القاعات التي افتتحت في الكنيست لاستقبال الجمهور الواسع عربًا ويهودًا، المهتم بأصالة اللغة العربية خصيصًا إنجاز. تحدث النواب العرب واليهود العربية في قلب الكنيست إنجاز. ماذا بعد؟ جميعنا في الانتظار حتى الوصول إلى زعزعة من يحاول التقليل من شأن هذه اللغة العريقة.
17/07/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع