مرحلة الرزانة


الياس خليل نصرالله


"تفاؤل" للرسام ليون زرنيتسكي


** بلا شكليات!
ستفكر ستناقش، تحلل مواضيع تضايقك من وقت لآخر ... ولكن لا تقلق؛ سترجع لمرحلة الرزانة والاتزان. وتناجي نفسك ويوجهك عقلك هازئا، بتفاهة الكثير من الناس المنزلقين في وحل الجشع المادي، يتلاعب بهم بريق الجاه والسلطة والمكانة والتباهي بالشكليات فلا يدركون انهم تافهون، عقولهم خاوية ومستقبلهم بائس ومحبط، عندها سيتردد في نفسك يا ليتهم يتعظون بقيمة الحياة المتزنة، المثمرة، الكريمة والمتفائلة والمفعمة بالسعادة- قبل فوات الآوان- وعندها ما نفع الندم والبكاء على ما فات.



توجد مرحلة في الحياة يمكن تسميتها "مرحلة الرزانة"، يميزها الإصْغاء والتمعن أكثر من النقاش والانتقاد، التروي الصبر، ألحٌلم والتسامح مع المختلف عنا.  
‎ستدرك في هذه المرحلة، انه لا أمل وإمكانيات لتحقيق أحلامك وتطلعاتك بأحداث تغيرات   جذرية في مجتمعك، وستجد بقاء الكثيرين منهم على ما فٌطروا عليه. بل المأساة التي ستقهر وتٌخيِّب آمالك النكوص والتقهقر في مجتمعك. ورغم ذلك سيفعمك الإحساس والتصميم انه ليس مستحيلا أن تشهد ومضات وبصيص براعم التغيير. ستصل الى قناعات، ليس كل مشكلة صغيرة وكبيرة  ستوترك ستقلقك، ستستنزف طاقاتك،لانك تعايش مرحلة الوقت السريع، المتسارع والثمين، ولا يستحق ان تهدره، بل ان تبذل وتوظف بشكل بناء كل الامكانيات والطاقات المتوفرة لك، للعيش بسعادة، نجاعة، استقرار وطمأنينة، مرددا قول الشاعر"وتمتع بالصبح ما دمت فيه، ولا تخف ان يزول حتى يزول"، نعم ستفكر ستناقش، تحلل مواضيع تضايقك من وقت لآخر ... ولكن لا تقلق؛ سترجع لمرحلة الرزانة والاتزان. وتناجي نفسك ويوجهك عقلك هازئا، بتفاهة الكثير من الناس المنزلقين في وحل الجشع المادي، يتلاعب بهم بريق الجاه والسلطة والمكانة والتباهي بالشكليات فلا يدركون انهم تافهون، عقولهم خاوية ومستقبلهم بائس ومحبط، عندها سيتردد في نفسك يا ليتهم يتعظون بقيمة الحياة المتزنة، المثمرة، الكريمة والمتفائلة والمفعمة بالسعادة- قبل فوات الآوان- وعندها ما نفع الندم والبكاء على ما فات.
‎عندما ستبلغ هذه المرحلة اعرف انك الآن "سيد نفسك" وتملك الوعي، الطمأنينة والثقة، بكل ما تسلكه وتمارسه. لانك أصبحت واعيا ان السعادة الحقيقية لا يتم تحقيقها بتكديس الثروة، انما بالقناعة، السمعة الحسنة، الكرامة، لانها هي فقط الكنز الذي لا ينضب معينه. وستعلمك تجارب الحياة ضرورة غرس، تنمية وتذويت القيم والأخلاق السامية، الغيرية، الثقة بالنفس،  المثابرة، التحدي والشجاعة، نبذ العنف، الاحتراب على الماديات والمناصب في اولادكم، وتوجيههم لسبر طاقاتهم ليتعلموا ويمارسوا ما يناسب ميولهم وقدراتهم، ليتفتحوا كما تتفتح الأزهار.
عندها ستوفر عليهم عناء ومخاض آلامك ومعاناتك التي عكرت حياتك قبل بلوغك مرحلة الاتزان. تذكر دوما ان الايام تجري ولا تتوقف غير عابئة ومكترثة بِنَا، لذا اناشدكم ‎بِحَّثْ أولادكم لنبذ جشع تكديس الثروة، من ناحية، وتنمية وتطبيق آليات الاقتراب منهم، التعامل معهم بحكمة واتزان، وترسيخ الوعي وثقافة إنسانية من ناحية اخرى . بل علموهم من تجاربكم الحياتية كيف سيصبحون متميزين بالثقة بالنفس، المثابرة، نضوج الشخصية الرزينة والمتوازنة، التي تمقت الانانية فعندها سيكبرون، وهم ينظرون إلى قيمة الأشياء لا إلى شكلها.
نعم ان الاهتمام بجتمعة جيل ثقته بنفسه عالية، صاحب تفكير نير يعتز ويتشبث بانتمائه الوطني، يقّوم الانسان حسب قيم ومعايير، محورها حقوق الانسان الطبيعية، رفاهيته، سعادته احترام الجنسانية،المساهمة في تعزيز،نشاطات المجتمع المدني، نبذ كل أنماط التعصب، العنصرية، التزمت والقولبة،ومؤمن بكل جوارحه"ان الدين لله والوطن للجميع" .
إن نجاحنا بتحقيق ذلك هو بداية المسيرة للرقي والتعايش في مجتمع تتوفر له فرص النجاح لتربية اجيال صالحة، معطاء، تملك الوسائل البناءة لتحقيق ذاتها آمال شعبها والانسانية. والسؤال الذي يتبادر الى ذهني ويعصف بفكري هل ما تقدم، قابل للتحقيق من الناحية العملية، وجوابي هذا ممكن، بل انه الشرط الكافي والضروري لتجاوز وتفادي عناء آلام المخاض، التي عايشتها واكتويت بنارها، حتى بلغت مرحلة الرزانة، توجهك معايير واقعية بأن الأجيال الصاعدة تعيش في واقع معقد يعج بالتحديات، الإغراءات، والمعضلات.
مما سيحتم عليك برأيي المبادرة والمثابرة بمنهجية وعقلانية، لتخطيط، غرس وتغذية وتذويت قيم انسانية مصدرها الحب والتضامن، التكافل، العطاء والانفتاح، لتساهم وتثمر بتنمية وتعزيز وتدعيم وتحفيز ثقتهم وصدقهم مع مخزونهم القيمي – الذي يضع الانسان حياته كرامته وحريته في المركز – مما سنوفر لهم المناخ الداعم لكشف وتفجير طاقاتهم لتوظيفها واستغلالها لتحقيق النجاح في اعمالهم ومسيرتهم، نحو آفاق حياتية مكللة وزاخرة بالتطور، الرقي، التحرر، والأهم تحقيق الحصانة والمناعة من مخاطر الانزلاق في آتون الاحتراب الديني، الطائفي، القبلي، التعصب القومي الشوفيني، الفكر المقولب، الانانية والنفعية لأننا عندها سننجح بان نذوتفي وعيهم ان هذه الآفات يحركها ويفجرها ويوجها طغمة لا يمكنها ابتزاز خيرات الوطن الا بتطبيق سياسة فرق تسد.


(شفاعمرو)

15/07/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع