سوريا الأبية بشعبها وجيشها وقيادتها


محمد نفاع


الدور الاسرائيلي في سوريا – صب البنزين على انار! – كاريكاتير: كارلوس لطوف


** ظرف حسّاس
ان الحزب الذي كافح ويكافح ضد الامبريالية والصهيونية والرجعية العربية بالأمس واليوم يجب ان يستقطب تقدير كل انسان وطني حقيقي، هذه هي القضية الجوهرية في المجال الفكري والطبقي والسياسي والاجتماعي، خونة شعبهم وأمتهم وانسانيتهم يتقاضون أجرًا من اموال قذرة بمختلف الأشكال، بعضها ظاهر وبعضها مستتِر. نحن في ظرف حساس جدا، لا يحتمل التأتأة ولا الرمزية ولا أنصاف او ثلاثة أرباع الحقائق بل الموقف الشجاع المبدئي الجريء الصامد، بلا غبار ولا رتوش ولا ثعلبة ولا لولَبَة.



شاركت عشرات المرات أهالي الجولان السوري المحتل في عيد الجلاء ومناسبة الإضراب الشهير، وكانت إحدى أهم الأهازيج من قلوب وأفواه الناس هناك: سوريا الأبية مين يعادي رجالها. واليوم وبالرغم من الهزائم الساحقة للإرهاب في سوريا، الا ان الأمور لم تعد الى مجاريها، إذ سبب الإرهابيون كوارث هائلة لسوريا البطلة من قتل ودمار وتشريد.
أعداء سوريا هم أعداء فلسطين والعرب والإنسانية، تقف الولايات المتحدة في الطليعة الإجرامية ومعها اسرائيل، والنظم الرجعية العربية وهي الأكثرية، ان من أيّد تجميد عضوية سوريا في جامعة النظم العربية هو عميل لأمريكا او عميل للعميل الأكبر على وزن وَليّ وَليّ العهد، والعميل الأكبر هي المملكة العربية السعودية كما هو معروف وملموس ومسموع ومرئي وبكل الحواس الخمس، هذا أقذر وأحط تحالف ومعه العديد من الزعانف، وأجرة هذا الخان من السعودية، والهدف تدجين الجميع الى الفَلَك الامبريالي والقضاء على كل صوت مقاوم او ممانع او حتى لا يتبجج بالولاء التام وفيه بعض الشوائب، كما حدث مع قطر المدجنة أصلا بكل ما اوتيت من عمالة.
لسوريا حلفاء على مستويات مختلفة ونشير الى ايران والمقاومة اللبنانية البطلة وروسيا والعديد من الدول والقوى الأخرى، وهناك هذا الكم من المترددين والصامتين والبزّاقيين والحربائيين على مستوى الدول والأحزاب والأشخاص، أنت بحاجة الى كمّاشة لتسحب من فمهم كلمة رخوة مهيضة. مثل الخروب قنطار خَشَب على درهم حَلا، مع ان القضية واضحة، والاصطفاف واضح، والأهداف واضحة بعيدة عن الطلاسم، هنا تكمن الانتهازية بأقبح مظاهرها والرقص في عرسين في لحظة واحدة، والتلون الحربائي، ونعود ونكرر القول: اذا دب التلون في ورق الشجر فهذه علامة السقوط، وهنالك من سقط سياسيا ووطنيا وأخلاقيا، وهناك من يسير في درب السقوط. فالناس أصدق ميزان حرارة في النهاية، ويضعون على المشرحة نُظما وأحزابا وأفرادا.
أعتز بمواقف حزبنا الشيوعي والتي توجت ببيان المكتب السياسي مؤخرا، وأعتز بمواقف جبهتنا. فما معنى الخروج عن هذه المواقف الصحيحة والمشرّفة!! وما معنى هذا الهجوم الحقير على الحزب وسيرته ومسيرته الرائعة خاصة ونحن نقترب من مرور قرن على تأسيس اول خلية شيوعية – وعلى عِلاتها في ظروفها – في فلسطين!!
ان الحزب الذي كافح ويكافح ضد الامبريالية والصهيونية والرجعية العربية بالأمس واليوم يجب ان يستقطب تقدير كل انسان وطني حقيقي، هذه هي القضية الجوهرية في المجال الفكري والطبقي والسياسي والاجتماعي، خونة شعبهم وأمتهم وانسانيتهم يتقاضون أجرًا من اموال قذرة بمختلف الأشكال، بعضها ظاهر وبعضها مستتِر.
نحن في ظرف حساس جدا، لا يحتمل التأتأة ولا الرمزية ولا أنصاف او ثلاثة أرباع الحقائق بل الموقف الشجاع المبدئي الجريء الصامد، بلا غبار ولا رتوش ولا ثعلبة ولا لولَبَة.
الموقف من سورية هو الامتحان، والموقف من اليمن هو الامتحان، والموقف من المقاومة اللبنانية هو الامتحان، والموقف من الرجعية العربية من السعودية حتى الأردن هو الامتحان.
القضية الفلسطينية في خطر بتعاون هذا الثلاثي الإجرامي، كل فلسطيني ومن كل مستوى لا "يدبها" واضحة عاصفة في وجه الولايات المتحدة واسرائيل الاحتلال والاستيطان ووجه الرجعية الممولة عمليا لهذا العدوان – واليوم على المكشوف – يجد نفسه في النهاية خائنا لقضية شعبه وهذا هو المطلوب من قوى الشر هذه، ولنعرج الآن على محافظات درعا والسويداء والقنيطرة والغوطة الشرقية لدمشق المحاذية للأردن واسرائيل واحتلالها. اسرائيل وعملاؤها وبضمنهم مشايخ دين – يبذلون جهودا حثيثة لمساندة القوى الإرهابية وإقامة "منطقة آمنة" آمنة لاسرائيل، وتلعب دورًا تقليديا في الخيانة، بعض المشايخ ينصحون بلدة – حَضَر – الشامخة التي قدمت اكثر من مئة شهيد بقبول الحماية الإسرائيلية.
من الأموال الطائلة التي جُمعت وبكل بساطة وسذاجة وطيبة قلب وعاطفة خائبة من الناس الدروز هنا تحت عباءة دعم الأهل في جبل العرب الأشم، قسم من هذه الأموال ضاع بقدرة قادر، وقسم سُلم الى ارهابيين معادين لوطنهم ولجبل العرب!! هنا تعمل أصابع اسرائيل، نحن نعرف هذه الأساليب، وهذه الدوافع والأهداف، وزيادة في اليقظة والحذر – عودوا الى اعترافات وشهادات الشيخ مرزوق معدي والشيخ صالح خنيفس كما نشرها الكاتب الصديق نمر نمر مؤخرا، وهذا الندم والندامة الذي هو تحذير لما يحدث الآن، عرب جبل العرب يرفضون هذا التدخل فلماذا هذا الإصرار والاستمرار وبمنتهى الوقاحة من قِبل السيد الاسرائيلي!!
كلنا نعرف الحكمة من البلطة التي سقطت في غابة، فخافت الأشجار، وبحق، حتى جاءت شجرة حكيمة وقالت: ما لم تدخل واحدة منا في ثقب البلطة وتقوم بدور العصا فلا خوف منها.
هل عمالة بعض العرب الدروز للصهيونية جلبت الخير!! إفحصوا نسبة مصادرة الأرض، افحصوا نسبة مخالفات البناء، والمسطحات، والميزانيات، افحصوا ممارسات من يُطلق عليها دائرة حماية الطبيعة – هناك الجواب.
والعجب والعجاب عندما نطرح هذه القضايا تلاقي قبولا على العموم، أما وقت الحَزّة واللّزة فيجري التنكر والتغير والالتهاء بأمور هامشية تتناقض مع طبيعة الحياة لتندثر.
وهذه نصيحة اخوية: ان ثمن وسعر العملاء والمتعاونين المحليين يميل الى الهبوط والكساد، لأن هناك عملاء اليوم على مستوى ملوك ورؤساء وأمراء. وكما قال مثلنا الشعبي "حضَر الرزّ ما عاد للعدَس قيمة" مع اعتراضي المتواضع على هذا المثل لأن للعدس مكانة خاصة عندنا، وله تعب علينا فهو ابن بلد وأصيل ونقول عنه: عَصَب الرّكب.
أقول هذا الكلام بمنتهى الوضوح من غيرتي على بلدي وعشيرتي المعروفية وشعبي وأمتي وانسانيتي. وحبذا لو نتنادى الى عقد لقاء جماهيري او مؤتمر نتدارس فيه هذه الأخطار المحدقة بنا جميعا.
وأخيرا انا أعرف ما يقوله البعض القليل جدًا عني، من المنتفعين والضاربين بسيف السلطان الجائر من عقّال وجهُال – وأنا لا أحطها واطية أبدًا وعلى أتم الاستعداد للمواجهة بحسب قانون وحدة وصراع الأضداد والتراكمات الكمية..
يبدو أننا نعيش في ظلمة آخر الليل، دمروا العراق بأموال عربية، يدمرون اليمن بأموال عربية، يدمرون سوريا بأموال عربية، يدمرون فلسطين بأموال عربية، ودوام الحال من المحال.
جاء الصياد للدودة وقال: الطقس اليوم لطيف هيا نخرج الى الصيد، فحذار من الاستمرار بلعب دور الطعم لمصلحة الصياد العدواني.
في مجتمعنا تنخر المجاملات الفارغة واللقمطة على حساب موقف الحق وكلمة الحق ويبدو ان الكرسي بنسّي كما قال المثل اللبناني، وما أصدق اسعد رستم اللبناني الذي خاطب فيصل عندما أعلن نفسه ملكا على سوريا بوعد من الانجليز:
بسيفكَ أم بسيف الانجليزِ
 دخلتَ الى بلاد الشام "إيزي"
وإيزي كلمة انجليزية تعني بسهولة.
ولنحذر من السيف الامبريالي والاسرائيلي والسيف السعودي فهو ليس سيف الله المسلول.

15/07/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع