الفساد مصدره علاقة السلطة والمال!

الاتحاد


تطوُّر التحقيقات وتراكم الكشوفات حول شبهات مرتبطة بقضيتي استيراد وشراء الغواصات من ألمانيا، والممارسات المرتبطة بشركة بيزك، يكشف مجددا عمق مستنقع شبهات الفساد المتعلقة بموظفين كبار وسياسيين وجنرالات وشخصيات ذات ارتباطات بمراكز القوة. لكن الشبهات تتحول الى يقين فيما يتعلق بالصورة المبدئية العامة للفساد الناجم عن العلاقات بين المال والسلطة.
ففي الحالتين، والتي تطرق تقرير مراقب الدولة الى أجزاء منها في تقرير له نُشر أمس، تطال الشبهات والتحقيقات تلك المنطقة القاتمة التي يتجمع فيها نهم السلطة بجشع المال. سوق المصالح الخاصة حين تتداخل بعلاقات فائدة واستفادة وتبادل مصالح مع مراكز قوى سياسية وبيروقراطية رسمية، في أية دولة في العالم، ستفرز فسادًا وانتهاكات للقوانين والمعايير والانظمة، حتى وفقًا للقوانين المعتمدة في أنظمة رأسمالية الطابع والجوهر.
فكأنه لا يكفي الكم الهائل من التسهيلات والمساعدات والامتيازات التي يقدمها النظام الرأسمالي الاسرائيلي المهيمن لكبريات الشركات وقروش وحيتان المال، تنشأ أيضًا تحت السطح وخلف الكواليس طبقة من العفن الناجمة عن الثغرات الهائلة في العلاقات التبادلية لقوة السلطة وقوة المال. هنا مثلا تدخل شخصيات ذات ارتباطات بالسلطة الى "مفاصل" تدرّ أرباحا ناجمة عن تقديم خدمات "السمسرة" و "تعبيد الطرق امام التسهيلات"!
التمعّن في القضايا التي تشغل الرأي العام والاعلام هذه الأيام، يكشف أن رائحة العفن تفوح من هذه الثغرات وهذه المفاصل تحديدًا في غالبية الحالات. هذا ليس نتاجًا لسلوكيات شخصية وممارسات فردية فقط، هناك دور لهذا بالطبع، لكن المشكلة الحقيقية والأكثر تعقيدًا هي الأرضية المتوفرة التي تسمح بهذا وتدفع نحوه؛ نقصد العلاقات الوطيدة بين مركز السلطة ومراكز السوق المسماة حرة، وانعدام الفصل بينهما، لا اقتصاديًا ولا اجتماعيًا..
فنحن أمام نخبة واحدة أو طغمة واحدة متعددة الوظائف والصلاحيات وساحات اللعب والحراك، لكنها شديدة التشابه في عقيدتها ومصالحها التي تضع الخاص فوق العام، والفردي قبل الجماعي، ومصالح الأقلية الضئيلة المالكة والمهيمنة فوق مصالح وحقوق الشرائح والقطاعات المدنية العريضة العامة.. إن أصل الفساد موجود في أصل النظام الرأسمالي الذي يكذب ويصف سوقه بـ"الحرة" لكنه يبقيها تابعة ومقيدة ومستعبدة لمصالح الأقوياء فقط، سواء في سوق السياسة أو سوق المال!
13/07/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع