نحن الألف باء

هادي زاهر



ماذا تبقّى لنا كي تسرقوه
لم يعد لنا بيدر قمحٍ كي تحرقوه
سرقتم فصولنا الأربعه
 زهرَ الربيع قبل أن نجمعهْ
ونملأ به سلال العاشقينْ
وخرير الينبوع لم نعد نسمعهْ
وصرنا في بلادنا شهداء الحنينْ
وأطفأتم جذوةَ الصيفِ المُتّرعه
في براعم زهر البساتينْ
وملأتم رئة الخريف بغبار الزوبعهْ
وسال سدى دفء السنينْ
وحاولتم أن تقنعوا الشتاء
بأنّ مصرعهُ
 حالة مبدعهْ
وأنها للنجاة سفينْ
 وحتى المُخلّص حاولتم قمعهْ
هباءٌ افعالكم.. هباءٌ كلامكم.. هباء
لن نكون سوى ما نشاء
***************************
نحن أبناء الشقاء...العناء
هذا البؤس صنيعتكم
وهو نتاج نذالة الأشقاء
تركونا وحدنا على مائدة اللئامْ
وفي كل منفى نصبوا لنا الخيامْ
كم نحن وحدنا
 لا قبلنا ولا بعدنا
وكم نحاول جهدنا
أن نُحسن القيام ْ
في دول المماليك النيامْ
ورأينا وسمعنا خلف الكواليسْ
كيف تعانق الشيطان وإبليسْ
سيّدٌ .. سادةٌ .. سادات
لهم الغنائم وميراث الأيتامْ
 سلامٌ عاهرٌ ليس فيه سلامْ
لهم كلّ شيءٍ ولنا الفُتات
وإن قلنا لا.. لنا الممات
فلا تحلموا بموتنا
ولن تنطفئ جذوة صوتنا
نحن في الحياةِ ألفٌ وباء
***************************
كل ما تفعلونه بنا هباءٌ في هباء
ستذرّيه الرياح في العراء
وأي غربالٍ سيحجب نور القمرْ
وهل ثقوبه تقوى على لهب الشمسِ
حدّقوا جيّدا حدّقوا
كلّ شيءٍ هنا سيشرقُ
حتّى الحصى والحجرْ.
هنا وطن النور والنارْ
وله بصمة في العلا
في كل أفقٍ ومدارْ
هو في الخليقة كان أوّلَ
ذهب الروم ذهب الفُرسْ
والقدسُ بقيتْ هي القدسْ
لا مماليك ولا أباطرة
تخلّفوا عن الرحيل في القاطرة
وبقيت بيت لحمٍ والناصرة
وتول?ى الفراعنة خائبين
ولم يتبق أثرّ من القياصرة
كلهم ذهبوا تُركٌ وإغريقْ
هكسوس وصقالبة
والطريق بقيت هي الطريقْ
وهنا يفوح أثر المسيحْ
في كلّ ذرة ريحْ
وثمة من في الأعالي يصيحْ:
سلام ٌ على وطن تعمّد بالدماء
وظلّ كما أنجبتهُ السماء...
الخميس 18/5/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع