أنا أنتظر شعبي، والحمار ينتظر ترامب


راضي كريني



تستعدّ القيادات السياسيّة والإعلاميّة و... لاستثمار الزيارة التي يعتزم الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، القيام بها إلى المنطقة.
عبّر آل سعود ي، مالِكو الخفّ والحافر، عن فرحتهم واعتزازهم و... لأنّ ترامب اختار السعوديّة كاوّل محطّة خارجيّة له؛ ففتحوا خزائنهم وخزناتهم، أمام الزيارة التاريخيّة البعيدة عن البروتوكولات، ووضعوا أرصدتهم تحت تصرّف الفاتح ترامب وبين يديه، و... وقلعوا ثيابهم ونعالهم، واستحمّوا و... وتعطّروا وفرشوا على ظهورهم البرادع، وانتعلوا الحوافر، و... ؛ ليستقبلوا المتنوّر ترامب ويحملوه على ظهورهم، و... وليطلقوه صاروخا عابرًا للحواجز، نحو اليمن الحزين، وصاروخًا نوويّا نحو إيران، و...
وماذا مع حظر دخول مواطني بعض الدول الإسلاميّة إلى الولايات المتّحدة الأمريكيّة، ومع التطرّف الإسلاميّ، والإرهاب الإسلاميّ و... ؟ فأصحاب الجلالة والفخامة والسموّ والسيادة و... قلوبهم كبيرة، بكبر أقفيتهم وبرادعهم، وحبّهم أكبر للسيّد الأمريكيّ المرمِّم للعلاقات التقليديّة بين الخدم والأسياد في الرياض، والمهدِّد لإيران و...!
اقتنع الرئيس ترامب برأي وليّ  وليّ العهد ... بأنّ أوباما أهمل الشركاء والأصدقاء في الشرق الأوسط، وبأنّ أمريكا قادرة على قيادة العالم، فكريّا وسياسيّا واقتصاديّا وعسكريّا، وعلى تمتين أواصر العلاقة الأمريكيّة السعوديّة القويّة المعيقة لصعود الصين وروسيا في المنطقة، والمانعة للتدخّل والانتشار الإيرانيّ الإرهابيّ في سوريّة، واليمن، وليبيا، والبحرين، ولبنان، والعراق، و... !
ونحن "مقتنعون"؛ أنّه لولا الدعم الإيرانيّ للاحتلال الإسرائيليّ، لما صمد الاحتلال الإسرائيليّ للأراضي العربيّة لحظة عربيّة!  ولولا الدعم السعوديّ لشعوب المنطقة، وعلى الأخصّ للشعب السوريّ، لما محونا الأميّة، وما قضينا على الجهل، ولما بقي طفل سوريّ على وجه الأرض، و... ولما بقيت جامعات وكليّات ومدارس في العالم العربيّ!
نحن "مقتنعون"؛ أنّه لولا الفتن الإيرانيّة، لكانت تحرّرت فلسطين في سنة 1948، أو في سنة 1956، أو في سنة 1967، أو بعد ذلك في حروب الاستنزاف، أو في أيلول الأسود سنة 1970، أو في سنة 1973 في حرب أكتوبر، أو في سنة 1982، أو في ...
ليعلم القاصي والداني، والصغير قبل الكبير، و... أنّ العلاقة السعوديّة الأمريكيّة هي أكثر من خاصّة، وهي المؤمّنة للمصالح الإستراتيجيّة للبلاد العربيّة، والضامنة لتفوّقها على إسرائيل: علميّا، وتقنيّا، وصناعيّا، وتربية وتعليما،  وطبّيّا و... فهذه العلاقة هي حلف إسلاميّ- مسيحيّ ضدّ التطرّف والإرهاب واليأس والحزن و... والاضطراب.
ضحكت وبكيت:
أضحكني عريب الرنتاوي الذي كتب في الدستور الأردنيّة عن إدارة ترامب: "تُثبت إدارة الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب، يومًا إثر آخر، أنّها تنتمي لتجربة العالم الثالث في الحكم والإدارة، وليس إلى الديمقراطيّات الغربيّة أو العالم الأوّل، وفي سلوك رئيسها على وجه التحديد، لا تزيد عن كونها "طبعة مزيدة ومنقّحة" من تجربة "ملك ملوك إفريقيا" و"قائد المثابة العالمية" العقيد الراحل معمر القذافي".
وأبكاني توفيق زيّاد في: يا شعبي يا عود الندّ/ يا أغلى من روحي عندي/ إنّا باقون على العهد/ لن نرضى عذاب الزنزانة/ وقيود الظلم وقضبانه/ ونقاص الجوع وحرمانه/ الّا لنفكّ وثاق القمر المصلوب/ ونعيد إليك الحقّ الحقّ المسلوب.
الخميس 18/5/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع