تناقضات اليمين تخرج للعلن

الاتحاد


ينطبق على اليمين الاسرائيلي الاستيطاني الحاكم اليوم المثل القائل "راحت السكرة وجاءت الفكرة". فقد سبق أن رفع زعماؤه الأنخاب في الكنيست احتفالا بغياب براك أوباما عن البيت الأبيض وقدوم دونالد ترامب رئيسًا، بل أعلن بعضهم، مثل الوزير نفتالي بينيت، أن مطلب اقامة دولة فلسطينية مستقلة بات في حكم الماضي بهذا المستجدّ..
يُقال ذاك المثل في هذا، على ضوء ارتفاع وتيرة الارتباك داخل اليمين، وتراشق التصريحات المتصادمة، بعد عدد من الحوادث والتصريحات التي نقضت أوهامه بأن واشنطن الرسمية ستقف معه خلف كذبة "القدس موحدة للأبد" بالاحتلال والاستيطان. فوزير خارجيتها شكك في فائدة وإسقاطات تطبيق وعد ترامب الانتخابي بنقل السفارة من تل أبيب، ودبلوماسيتها رفضت أن يرافق بنيامين نتنياهو ذلك الرئيس خلال زيارته الأسبوع القادم الى ما يعرف بالحائط الغربي للهيكل، لأنه يقع في الضفة الغربية..
لقد قدّرنا حينذاك بان الأحلام اليمينية بطيّ المطالب الفلسطينية العادلة ستنقشع كغمام الصيف، ليس طبعًا لحسن توقعاتنا من واشنطن الرسمية، لا أبدًا وبالمرة، بل لمعرفتنا بعجز حتى أكبر القوى، والأمريكية منها بالذات، عن النيل من الحقوق والقضية الفلسطينية.
فاليمين الاستيطاني الذي تسمّم بالعجرفة والاستعلاء ووهم القوة من الرأس حتى القدمين، اعتقد ان الجاري من الأحداث الكبرى في منطقتنا أفضى، بين ما أفضى اليه، الى وضع حقوق الشعب الفلسطيني على الرفّ.. وكان أمله كبيرًا بما تمارسه قوى التكفير والارهاب المرتزقة والأنظمة التي تدعمها مباشرة ومواربة، من تفتيت لدول ومجتمعات عربية، تحضيرًا للدخول في عصر دول المذاهب والطوائف، وتجاوز قيمة/مبدأ تحرر الشعوب بالتالي..
لكن يبدو ان منطق التاريخ سيظل أقوى طالما ظلت الشعوب تملك إرادتها  وايمانها بحقوقها واصرارها على تحررها، وشعبنا الفلسطيني، رغم كافة الظروف المعقدة، هو مدرسة في هذا الشأن الجلل! ولن يستطيع أحد مهما بلغت قوته على إطفاء نار إرادته بالتحرر طالما حافظ هو عليها متّقدة!
الأربعاء 17/5/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع