الأسرى، ضمير الأمة وخط المواجهة الاول

مليح الكوكاني



مع تفاعل قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون والمعتقلات والزنازين الانفرادية والمظلمة، التابعة للاحتلال الاسرائيلي المكروه والبليدة بإعلان الاضراب المفتوح عن الطعام، والذي اطلق عليه اضراب الحرية والكرامة. فان هذا التطور والتفاعل الجديد يدل على خطورة الموقف في تجاوز سلطة السجون وتماديها على الحقوق الاساسية للسجناء والمناضلين الفلسطينيين في سجونها ومعتقلاتها، والدوس على الانظمة والقوانين والحقوق الانسانية بتجاهلها لكافة القوانين الدولية.
أن يعلن الأسرى والمناضلين في سبيل الحرية والتحرر الاضراب العام والمفتوح عن الطعام والتعامل مع السجان ومصلحة السجون، يعني، ان الامور على حافة الانفجار والسكوت عليه جريمة اكبر، ويجب ردع ادارة مصلحة السجون وحكومة اليمين، من ان محاولة الدعس على كرامة وحرية وانسانية الأسير الفلسطيني هي خط احمر، لا تسمح به لا الحركة الفلسطينية الاسيرة ولا جماهير الشعب الفلسطيني في جميع اماكن تواجده.
اذا كانت حكومة الاحتلال ومصلحة السجون، هذه السجون التي تعج بآلاف كثيرة لحوالي ما يزيد عن 6500 اسير واسيرة، هم من خيرة ابناء وبنات الشعب الفلسطيني الذين رجحوا كفة النضال والتحرر وانخرطوا في المقاومة في سبيل اعلان شأن شعبهم بضرورة الصمود ومواجهة غطرسة المحتل، ودفعه لإنهاء احتلاله البغيض والمكروه وفي سبيل الحرية والاستقلال والتحرر من قبضة الجلاد. فعلى المؤسسة الصهيونية وقادتها ان يعرفوا ان السجناء والمناضلين المضربين وغيرهم يمثلون الشعب الفلسطيني بكل اطيافه السياسية والانتمائية والفصائلية. وان كل عائلة فلسطينية قد تحملت قسطا وافرا من سنوات السجن والدم والدموع وقدمت اغلى التضحيات في سبيل العزة والكرامة الوطنية ونيل الحرية والاستقلال. لذا على الذين لا يفهمون من ساسة الاحتلال ان يعوا وان يستوعبوا الدرس الحالي من هبة واضراب الاسرى من ان قضيتهم وحقوقهم ومجمل قضاياهم السياسية والوطنية المشروعة تمثل القلب النابض والمتراس الاخير والصخرة الصوانية التي ستتحطم عليها البلادة والعنجهية العدوانية لحكام اسرائيل، وان معركة الامعاء الخاوية في اضراب الحرية والكرامة هي خط احمر امام صلافة المحتل. من الممكن ان تنذر بعواقب وخيمة تشكل بدراية اشتعال الفتيل واندلاع اللهيب الذي سيحرق الاخضر واليابس. وينقل الصراع الى دائرة جديدة من العنف وسفك الدم، تكون حكومة نتنياهو بسياساتها العدوانية قد وصلت الى حد التجاوزات الخطيرة للخطوط الحمراء في ادارة الصراع مع الشعب الفلسطيني. ان حكومة من هذا القبيل على رأسها امثال نتنياهو وقادة اليمين الفاشي الاستيطاني، لا تعرف سوى المعاداة والعنف وسفك الدم. الاستمرار في اهانة ليس السجناء والاسرى وانما عموم الشعب الفلسطيني الذي يعتبر قضية الاسرى قضية تمثل روح المقاومة الشعبية والقلب النابض للحرية والاستقلال . وهي قضية غير قابلة للمساومة مع الجلاد والاحتلال، وهي قضية شعب بأكمله يواصل الكفاح اليومي في السجون وعلى الارض الفلسطينية وخارجها من اجل التخلص من نير الاحتلال وفي سبيل التحرر والاستقلال ونيل الحرية. على المحتلين الكولونياليين الذين لم يتعلموا دروس التاريخ في فن النضال والتحررللشعوب ان يعوا جيدا ان قضية الأسرى قضية وطنية مقدسة في القانون وسلم الكفاح الوطني. فهي رأس الحربة في مواجهة المحتل وهي القضية القادرة على التمدد والتقلص وفقا للظروف الكفاحية والمناخ السياسي العام. وحركة المد والجزر في سقف التوقعات، بناء على الجهود الدولية الرامية لاحلال واحياء مفاوضات السلام المتوقفة من فترة طويلة، بسبب واسباب عديدة في عملية الاداء السلبية جدا لحكومة نتنياهو في ادارة مفاوضات فوقية مشروطة مفروضة وغير عادلة مع استمرار وازدياد وتيرة الاستيطان الكولونيالي في نهب الارض الفلسطينية للحيلولة دون اقامة الدولة الفلسطينية ونيل الحرية والاستقلال للشريك التاريخي والاساسي على هذه الارض، أي الشعب الفلسطيني الذي غدره العالم الحر وتآمر عليه وما زال اشقاؤه العرب وتقارعه الصهيونية وحكام اسرائيل لشطبه من قوائم الأمم والشعوب الزاحفة نحو فجر الحرية والتحرر والاستقلال وبناء المستقبل المنظور. ان معركة الأسرى والمعذبين في سجون الاحتلال هي معركة على التحرر وانهاء الاحتلال وليس على الهامش الزمني والاستجداء امام السجان والمحتل. ففي توقيتها وحركتها وانطلاقتها قد تكون باتت تجسد بداية انتفاضة السجون وتوجيه رسائل عدة منها ما يخص ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي وتعزيز الوحدة. كذلك لحكام اسرائيل ولسلطة رام الله ورئيسها محمود عباس بضرورة التحرك وعدم الوقوف في مربع الدعاية والعلاقات الدولية العامة وعدم الاستجداء، في الوقت الذي يجب ممارسه الضغط على المجتمع الدولي وخصوصا الحكومات الغربية والاتحاد الاوروبي مع الولايات المتحدة بضرورة اعادة قراءة خارطة الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني العربي عامة من جديد وضرورة قراءة المشهد الفلسطيني والتزامات الدولية وانه حان الوقت لإنصاف هذا الشعب، واهمية ممارسة الضغط للجم السياسة العدوانية لحكام اسرائيل في الاراضي الفلسطينية وعلى رأسها حرية الأسرى ووقف تام للتوسع الاستيطاني بضرورة وضع برنامج ينهي بموجبه احتلال اسرائيل للمناطق المحتلة واقامة الدولة الفلسطينية في حدود الـ 67  والزام حكام اسرائيل على ضرورة واهمية احترام الاتفاقيات الدولية وقرارات الامم المتحدة ذات العلاقة بالصراع الفلسطيني العربي عامة. ان تزامن اضراب الاسرى وقضاياهم وما يمثلونه من قيم مطالبة ومعنوية ووطنية سواء مع الذكرى ال 69 والذكرى الخمسين للاحتلال، فانه يعكس مدلولات اساسية لهذا الصراع ووضع رسالة للمجتمع الدولي بانه طالما لم تحل قضية فلسطين ووضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني ستبقى المنطقة وما حولها تعاني خطر الحروب وسفك الدم وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي. فقضية الاسرى المناضلين في سجون وزنازين المحتل تلتقي في خندق واحد، مع تلبية المطالب السياسية في انجاز واستعادة الكرامة والحرية والتحرر ونيل الحقوق الكاملة للشعب الفلسطيني القابض على جمرة الحرية والاستقلال، وعودة المهجرين والمشردين الى ديارهم وقراهم ورؤية وجه الشمس تحت اشعتها الساطعة وبناء الفجر والغد الجديدين.
وسجنائنا الابطال انتم صمام الأمان ورأس الحرية والخط الأول
لكم منا أسمى آيات المحبة والنضال
المستقبل لكم والنصر لكم لا محالة

(كويكات ابو سنان)

الأربعاء 17/5/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع