سواليف الديرة- (9)
أُذنا الجحش!


ميسون أسدي


** لنتحمل بعضنا
نظم المختار أبو عنتر رحلات لبير السبع وأريحا ونابلس والقدس وغيرها من المناطق السياحية الجميلة في بلادنا، وأحببنا رحلاته ورفقته. في إحدى الرحلات، وقف ابو عنتر في مقدمة الباص وأمسك بالميكرفون وقال بصلابة وجَد موجها كلامه للمسافرين: اسمحوا لي يا إخواني واخواتي بأن أنبهكم بأن سفرتنا اليوم بعيدة والمسافة طويلة، وسيتخلل مشوارنا برامج ترفيهية عديدة، ولازم ندير بالنا على حالنا، وإذا غلط أحدنا بحق الآخر وقال كلمة ثقيلة، علينا ان نتحمل بعضنا البعض، والمسامح يا إخوان كريم.



* يلعن هيك وهيك لستك

حدثتني أم عبد الله وكلامها هادئ دون تعثر أو تأتأة:
مرّة، يا روح قلبي، ذهبت إلى دكان المختار أبو عنتر لأشتري خميرة للعجين، فوجدت جاره وصديقه رباح الحربي جالسًا في الدكان برفقة المختار،  ورباح الحربي معروف وموصوف بخفة دمه وحبه للنكتة، فقال لي المختار وهو يفرحني بملاحظاته، مدّعيا: أن الانسان إنما خُلق للسعادة يا أم عبد الله! شو رأيك
أم عبدالله: نعم، صدقت يا مختار..
المختار: وحياة الله ما تعيري وجدانك، احكي ضميرك، بحياة الله تحكي ضميرك..
ام عبدالله: ها يا ابو عنتر، شو القصة؟
المختار: أنظري إلى أُذنين رباح  الحربي، ألا تشبه أُذنيَّ وأُذنانا نحن الاثنين، مثل أُذني الجحش؟
ام عبدالله: يا ويلك من الله!حرام هذا التشبيه يا مختار
قفزرباح الحربي من مكانه صارخًا: يلعن هيك وهيك لستك فاطمة!
واختتمت أم عبد الله حديثها: كان المختار يحمل المزح ويُمطرنا بسخرياته في كل مرّة من جديد.


 *رحلة مع المختار أبو عنتر


بعد صمت تخلله الضحك على طرفة أم عبد الله، تشجّعت أم عبد الله وروت لنا طرفة أخرى، عن المختار أبو عنتر ورباح الحربي..
نظم المختار أبو عنتر رحلات لبير السبع وأريحا ونابلس والقدس وغيرها من المناطق السياحية الجميلة في بلادنا، وأحببنا رحلاته ورفقته. في إحدى الرحلات، وقف ابو عنتر في مقدمة الباص وأمسك بالميكرفون وقال بصلابة وجَد موجها كلامه للمسافرين: اسمحوا لي يا إخواني واخواتي بأن أنبهكم بأن سفرتنا اليوم بعيدة والمسافة طويلة، وسيتخلل مشوارنا برامج ترفيهية عديدة، ولازم ندير بالنا على حالنا، وإذا غلط أحدنا بحق الآخر وقال كلمة ثقيلة، علينا ان نتحمل بعضنا البعض، والمسامح يا إخوان كريم.
جلس رباح الحربي في مقدمة الباص مصغيًا بكل حواسه لما قاله المختار أبو عنتر..
وتابع أبو عنتر كلامه: سأعطيكم الآن مثالا على أهمية الاحترام المتبادل بيننا، حتى لو غلط أحدنا بحقّ الآخر.. خذوا مثلا هذا المسكين الجالس في مقدمة الباص ومصغي بكل جوارحه لكل كلمة أنطق بها، انه أخي وحبيبي رباح  لحربي، فهو ابن بلدنا، ابن جيراننا ابن حارتنا، وتربطنا به صلة قرابة، وهو على خلق والناس تشهد له بطيبة القلب..
وأخذ المختار يطيل ويسهب في مدح صفات رباح الحربي الحميدة، وفجأة تغيّرت لهجته وقال: لكن يا جماعة، أنظروا إلى أُذنيه.. بالله عليكم، الا تشبه اذناه اذني الجحش.. بعيد عنكم؟
فأجابه رباح الحربي بلهجة الواثق: يلعن هيك وهيك إلك ولكل من يرافقك..
اجابه المختار ابو عنتر بنظرة مرحة باشّة هاشّة مشجّعة: أرأيتم رباح الحربي أنه بطبيعته غضوب، وانا سكت ولم أجب على شتائمه، فهذا خير مثال على تحملنا لبعضنا البعض والتغاضي عن الكلمات البذيئة بحقنا..
وأنهت أم عبد الله حديثها: وكانت رحلة أولها مزح وآخرها مزح..


** البقع الزرقاء


انتهت المجادلة، ولكن الأمر الغريب هو أن المختار أبو عنتر الذي كان مرحا في أول الأمر قد عبس واكفهر وجهه حينما طلبت زوجته أم عنتر أن يذهب ويشتري لها دجاجة من الدكان حتى تحضر وجبة الغداء للعائلة.. فمهمّة شراء الدجاج واختيار الدجاجة الصالحة هي من تخصص أم عنتر، وهذه أول مرّة تطلب أم عنتر من زوجها ذلك، لانشغالها بأمور بيتية جمّة متراكمة فوق رأسها، وكان أبو عنتر في حالة من المزاج المشرق، فرفض زوجها طلبها بإصرار بحجة انه لا يعرف انتقاء الدجاج، فتأجج غضب الزوجة وقالت له: اذهب الى بائع الدجاج وخذ منه دجاجة، ما عليك إلا أن تفحص الفخذين والصدر كي لا تكون هناك أي بقع زرقاء على الدجاجة ، وإذا خلت الدجاجة من الضربات الزرق فهذا يعني أن الدجاجة بوضع جيد، فاشترها.
تأمل أبو عنتر زوجته وهو في حالة غضب شديد وحنق مسعور وصاح بها: لو أنني أعرف بأن علي فحص الصدر والفخذين منذ البداية، لما اخترتك وتزوجتك من أساسه...

الجمعة 14/4/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع