سيبقى فكرُ الرفيق تيسير عاروري وذِكرُه خالدين


عادل عامر


بلدية رام الله تدشن شارعا باسم المفكر والمناضل الرفيق تيسير العاروري


**المقاومة والإبداع
كان للقائد تيسير عاروري دورٌ محوريٌّ في صبغ نضال شعبنا بطابعٍ إنسانيّ راقٍ، وبموقفٍ كفاحيٍّ اجتماعيٍّ تقدّميّ. كان يرى المقاومةَ على أنّها عمليّةُ إبداعٍ وخلقٍ مركّب يساهم فيها الشعب بكلّ فئاته وجماهيره الواسعة، ويمارس الناسُ من خلالها إنسانيّتَهم بأرقى معانيها. كان تيسير يصرّ دائمًا على أن تكون المرأة في صلب التحوّلات التحرّريّة في مجتمعنا الفلسطينيّ، وعلى أن تأخذَ دورَها الذي استحقّتُه في مجالاتِ وفضاءاتِ الحياة المختلفة، كما كان جليًا في الانتفاضة الفلسطينيّة المجيدة. ومن عمق قراءتِه للواقعِ المركّب الذي يناضل شعبُنا في إطاره، فإنّ رفيقَنا تيسير لم يرَ معركتَنا التحرّريّة في المواجهة مع المشروع الصهيونيّ الاستعماريّ بمعزلٍ عن المواجهة مع مشاريع الهيمنة الإمبرياليّة العدوانيّة والتفكيكيّة الأوسع في المنطقة




تيسير عاروري، الراحل عنّا الباقي فينا، قد انتمى إلى جيل من كرّسوا عصارة فكرِهم وزخمَ نضالِهم وتضحياتِهم الجسامَ من أجل الدفاع عن وجودنا الإنسانيّ الحرّ، وفي سبيل تحرير وطننا وشعبنا. ومن قيمة تيسير المتميّزة وقامتِه العالية، أنّه أكّد على التكامل بين النضال الوطنيّ والوعي الطبقيّ، فراهن على زخم الجماهير الشعبيّة، على العمّال والفلّاحين والطلبة والمثقّفين الثوريّين في مسيرة شعبنا الوطنيّة التحرّريّة، معتبرًا أنّ وزنَ الجماهير الشعبيّة المشاركة في السياسة، والتي تأخذ دورَها في صنع التاريخ الوطنيّ، هو الورقة الرابحة والموازِنة في مواجهة القهر وقمع الاحتلال والتنكّر لحقوقنا كفلسطينيّين.
كان للقائد تيسير عاروري دورٌ محوريٌّ في صبغ نضال شعبنا بطابعٍ إنسانيّ راقٍ، وبموقفٍ كفاحيٍّ اجتماعيٍّ تقدّميّ. كان يرى المقاومةَ على أنّها عمليّةُ إبداعٍ وخلقٍ مركّب يساهم فيها الشعب بكلّ فئاته وجماهيره الواسعة، ويمارس الناسُ من خلالها إنسانيّتَهم بأرقى معانيها. كان تيسير يصرّ دائمًا على أن تكون المرأة في صلب التحوّلات التحرّريّة في مجتمعنا الفلسطينيّ، وعلى أن تأخذَ دورَها الذي استحقّتُه في مجالاتِ وفضاءاتِ الحياة المختلفة، كما كان جليًا في الانتفاضة الفلسطينيّة المجيدة.
ومن عمق قراءتِه للواقعِ المركّب الذي يناضل شعبُنا في إطاره، فإنّ رفيقَنا تيسير لم يرَ معركتَنا التحرّريّة في المواجهة مع المشروع الصهيونيّ الاستعماريّ بمعزلٍ عن المواجهة مع مشاريع الهيمنة الإمبرياليّة العدوانيّة والتفكيكيّة الأوسع في المنطقة. وإنّما رأى قضيّتَنا في لبّ هذه المواجهة. وبالتالي، نحن لسنا بمعزل عن الصدام مع سياسات الرجعيّة العربيّة وعمالتِها وأذنابِها للمشاريع الأمريكيّة، والتي تصل في أيّامنا إلى حدّ التحالف السافر مع إسرائيل ومشاريعِها العدوانيةِ في المنطقة، والاعتماد على إسرائيل ودورِها الإرهابيّ المفضوح في تدعيم الحرب الإرهابيّة المعولمة على سوريا، ومحاولةِ إنقاذ العصابات فيها، والتهديدِ بحروبٍ جديدة على غزّة وعلى لبنان. إنّ قيامَ أنظمةٍ رجعيّةٍ عربيّة مركزيّة بإشهار عمالتِها وتعاونِها وتنسيقِها الاستراتيجيّ والعسكريّ المعلن وغير المعلن مع إسرائيل يشكّل حضيضًا جديدًا، ويعكس عمقَ الأزمة التي وصلت إليها هذه الأنظمة، وعمقَ عجزها في مواجهة شعوبِها وطموحاتِها الاجتماعيّة والوطنيّة والقوميّة التقدّميّة.
يا أحبّاء تيسير عاروري، لقد رَبَطَتْ رفيقَنا الراحل علاقةٌ متميّزة بحزبِنا الشيوعيِّ الإسرائيليّ، فبادلناه دفئًا بدفء وتقديرًا بتقدير، هي بعض من العلاقة التي ربطت تاريخيًّا بين حزبينا من الوريد إلى الوريد، وربطت بين شيوعيّينا المتحدّرين من جذر أصيل واحد ضاربٍ في الأرض الفلسطينيّة المعذّبة. وعبّرَ رفيقُنا تيسير في كلّ مناسبة عن تقديرِه لحزبِنا ونضالِنا من موقعِنا المتميّز والمعقّد على الساحة الإسرائيليّة، وأَكْبَرَ النهجَ الأمميَّ لحزبِنا، وبنيَته الأمميّة اليهوديّة العربيّة في قلب الصراع القوميّ الدامي، وفي قلب الأجواء الشوفينيّة الطاغية في إسرائيل، وفي قلب الانفلات الفاشيّ الذي يغذّيه الاستعمارُ وجرائمُه. كما خصّ تيسير باهتمام كبير العملَ على إحداث اختراق حيث أمكن، وسلخِ قطاعات من المجتمع الإسرائيليّ عن الإجماع القوميّ الصهيونيّ، وتجنيدِها إلى جانب حقّ الشعب الفلسطينيّ في الاستقلال والحرّيّة. وهي عمليّة شاقّة وصعبة في ظلّ الجوّ العنصريّ المضلّل والمتستر على حقيقة الصراع الذي يطغى على إسرائيل، وفي ظلّ الارتباط الوثيق للحركة الصهيونيّة بالإمبرياليّة الأمريكيّة والرجعيّة العربيّة وامتداداتِها على ساحة الجماهيرِ العربيّة الفلسطينيّة في إسرائيل.
تيسير الذي رافق حزبَنا وقياداتِه التاريخيّة، مثل توفيق طوبي وإميل توما وتوفيق زياد، قام مع رفاقِه في لجنة تسمية شوارع مدينة رام الله بلفتة كريمة، اليوم ترصّع أسماء بعض أولئك الذين قادوا معركة البقاء في الوطن شوارع هذه المدينة التي نحبّ؛ أسماءُ مَن واجهوا الحكم العسكريّ الذي فرضته إسرائيل منذ قيامها إلى يومنا هذا، وقادوا معركة الدفاع عن الأرض، ونسجوا تاريخَ يوم الأرض، وتشبّثوا بالدفاع عن الحقّ في الوطن، وباللغة، وبالثقافة وبتفجير أدب المقاومة، وبمسيرة التطوّر الكريم فوق أرضنا، والانتقال من نفسيّة النكبة إلى نفسيّة المواجهة والتصدّي وبناء الإنسان التقدّميّ في وطننا الذي لا وطن لنا سواه.
حكّام إسرائيل يَضيقُون بخطابِنا السياسيّ والتحدّيات التي نفرضها على الخارطة السياسيّة والحزبيّة، ويتفاقم ضيقُهم كلّما تفاقمت أزمتُهم، وكلّما اتضح عجزهم عن توفير الأجوبة للجمهور الإسرائيليّ نفسِه على القضايا الملحّة اليوميّة والقوميّة. ولهذا، يعملون بكلّ قوّتِهم على إقصاء خطابِنا، وإقصاء جماهيرنِا العربيّة عن دائرة التأثير على العمليّة السياسيّة، وحتّى عن المشاركة فيها، من خلال تحريضٍ عنصريٍّ متواصلٍ يقوم به رئيس الحكومة بنفسِه وجميع زعماء هذا اليمين الفاشيّ، ومن خلال سَنّ قوانينَ تعزّز نظامَ الفصل العنصريّ القائمَ مثل قانون حظر الترشّح للكنيست لمن يدعم حقّ شعبِنا الفلسطينيّ بمقاومة الاستعمار، وقوانينَ لتصعيد هدم البيوتِ العربية، ومنع الأذان وغيرِها.
نحن نخوض اليوم جولةً مفصليّة في مواجهتنا للعنصريّة والفاشيّة، وفظائعَ وتبعاتِ تحالف الإمبرياليّة والصهيونيّة والرجعيّة العربيّة. وعلينا ترجمةُ الموروثِ السياسيّ والفكريّ والإنسانيّ الذي تركه لنا تيسير ورفاقُه من المربّين الشيوعيّين ذوي الوعي الأمميّ التحرّريّ إلى حراك وطنيّ جمعيّ. روحُ تيسير باقيةٌ معنا، كما أخوة حزبينا في المقاومة المركّبة المعتمدة على المشاركة الشعبيّة الواسعة حتّى الحرّيّة. عاش تيسير مخلصًا لشعبِنا وقضيتِنا العادلة، ولذا سيبقى فكرُه وذكرُه خالدين في سجلّات تاريخنا كشعبٍ مبدعٍ ومقاومٍ ومحبٍّ للفرح والحياة.

الجمعة 14/4/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع