صاحب الجلالة – الشعب الفلسطيني في شهادة الياس نصرالله


محمد بركة


في باب الشفافية والمصارحة أقول:
لست محايدا ولا ارغب في ان أكون
لست ناقدا وأصبح متأخرا ان أكون..
لست متفرجا ولا قدرة عندي كي أكون
انا من مواليد شفاعمرو بلد الياس
انا أيضا، مثل الياس، أطلقت صرختي الأولى في هذه الدنيا على يد القابلة "الست كاملة"
انا لاجئ في وطني من قرية صفورية المهجرة بلدة امينة – زوجة الياس
انا انتمي سياسيا وفكريا الى انتماء الياس السياسي والفكري
لقاؤنا هذا المساء لإشهار كتاب الياس نصرالله "شهادات على القرن الفلسطيني الأول" هذا القرن الذي يتلامس كثيرا مع قرن على "وعد بلفور..
"شهادات على القرن الفلسطيني الاول" - كتاب فريد ومذهل.
الكتاب يأخذك في رحلة على محور الزمن من خلال مسح دقيق يعتمد المعاينة من المصدر الأول فيغوص في الحدث او يكشف حقائق مجهولة، فتصبح صورة الحدث فيها أكثر وضوحا وفي محطات مختلفة يأخذ الحدث معنى آخر يتجاوز او يصحح المألوف المتداول.
الياس نصرالله الكاتب الصحفي الموسوعي يغرف من ذاكرته الغنية ويقطع البلاد للتواصل مع شخوص الحدث لاستكمال عملية تركيبه بدقة، ثم يغوص في المراجع والوثائق ليستكمل بناء الحدث فيما يتعدى الذاكرة الشخصية والمرْويّ من ذاكرة الاخرين.
الكتاب هو ليس كتابة التاريخ فحسْب، والكتاب ليس مذكرات شخصية، والكتاب ليس شهادة قانونية وإنسانية، والكتاب ليس مادة تثقيفية، والكتاب ليس استفزازا لحاجة البحث والتوثيق، والكتاب ليس محاولة موفقة لإماطة اللثام عن احداث قد تغرق في غياهب النسيان او التحريف.. الكتاب هو كل ذلك. الكتاب هو كل ما يترتب على ذلك في ساحة فلسطين الأولى التي سميت فلسطين 48 ظلما وقهرا لأن بقاءنا في وطننا بعد النكبة كان النقيض الأكبر لـ48 وللنكبة ولمشروع التطهير العرقي الصهيوني. في هذه الساحة التي استنزفت بين الصهيونية وبين النسيان، بين الشعور بالعزلة (وكأنها مائة عام) وبين ظلم ذوي القربى، رأيتُ  كيف يحوّل الياس نصرالله الاحداث "الصغيرة" الى عاصفة تنفخ الغبار عن قصة لم تكتب، والى معاول لتقويض الرواية الصهيونية، والى مواد بناء لإعادة تشييد رواية فلسطين الاولى، والى ريشة ترسم من جديد ملاعب طفولتنا بعفتها وبؤسها، والى ورق بردى لكتابة قرن فلسطيني بحبر الذاكرة الاولى والعين الاولى والمعاينة الأولى.
الكاتب يروي قصة اللجوء والعودة لتصل انت القارئ/ة الى ان ما كان ليس سوى مشروع تطهير عرقي... ويروي محاولة هندسة الانتماء وتدجين الوعي لدي أبناء شعبنا في فلسطين الأولى فتكتشف ان المشروع ليس مشروعا صهيونيا وحسب إنما مشروع شراكة بين إسرائيل وعرب حكومة صاحبة الجلالة ومن بعد عرب أمريكا.
زمن وعد بلفور يمتد على زمن الكتاب: القرن الفلسطيني الأول
الكتاب لم يتوقف عند وعد بلفور لكن كلمتي "وعد بلفور" تصلحان أساسا لعنوان إضافي للكتاب: الالياذة الجديدة لرواية فلسطين.
وعد بلفور المؤلف في ترجمته العربية من 60 كلمة قال كل شيء عن مشروع النكبة الذي نفذته الصهيونية والامبريالية البريطانية ومن ثم العالمية بمشاركة الرجعية العربية.
"إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جليا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى".
وطن قومي للشعب اليهودي –بمعنى الإقرار بمقولة الصهيونية الأولى
تبذل غاية جهدها -بمعنى انها شريكة مباشرة في نكبة الشعب الفلسطيني
الطوائف غير اليهودية – بمعنى انكار وجود الشعب الفلسطيني كشعب، الامر الذي يشكل مقولة لاسامية من الطراز الأول.
الحقوق الدينية والمدنية – بمعنى انكار وجود حقوق قومية للشعب الذي يعيش على ارضه وفي وطنه، بينما تعترف بالحق بوطن قومي للطوائف اليهودية الموزعة بين دول العالم دون الانتقاص من الحقوق او الوضع السياسي لليهود في هذه الدول.
وعد بلفور بكل كلماته الستين مبني على ظلم وعلى باطل.
كتاب الياس نصرالله "شهادات على القرن الفلسطيني الأول" يقرأ حدث المؤامرة على فلسطين ويقرأ بأعين الناس محاولاتِهم لتشييد حياةٍ ما في هذا الجحيم.
الكتاب يَقرأ ويَقرأ...الكتاب يُقرأ ويُقرأ..



(كلمة الكاتب في أمسية إطلاق كتاب "شهادات على القرن الفلسطيني الاول")

السبت 18/3/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع