الفاشيّ الصغير


راضي كريني


في أواسط 1978، قدم الفاشيّ الصغير أفيجدور ليبرمان من مولدافيا إلى البلاد، واستوطن في المناطق الفلسطينيّة المحتلّة (1967). أشغل اليمينيّ الأحمق عدّة مناصب حكوميّة، محت له الشعور بالغربة والحياء و...  وأخذ يتصرّف كمالك للأرض وصاحب للبيت.
ليبرمان سياسي أحمق يمكنه أن ينتقد ويدين ويشتكي،  ومعظم الحمقى يفعلون ذلك (ديل كارنيجي).
ليبرمان صنيعة النظام الرأسماليّ اليمينيّ المتطرّف العالميّ والإسرائيليّ، عمل على خدمته عندما كان مواطنا في مولدافيا الاشتراكيّة، وأصبح في خدمة زعران اليمين في الجامعة العبريّة، وتأهلّ ليحتلّ المناصب الحكوميّة. وآخرها وزير الدفاع الإسرائيليّ، فتحمّس لفرض ايديولوجيّته اللصوصّية اليمينيّة بقوّة السلاح والاحتلال، وبتهديد سدّ أسوان، وبعزل عباس وتعيين دحلان وشبهات اختلاس المال!
هبطت شعبيّة  ليبرمان، بعد رفض استقباله كوزير خارجيّة مِن غالبيّة دول  العالم، وبعد تورّطه وحزبه في شبهات فضائح ماليّة وفساد سلطويّ، والاعتداء على طفل تخاصم مع ابنه، و....، ولكن، ليبرمان منافس قويّ لليمين الإسرائيليّ، ويحاول، دائما، أن يطرح فكرًا متطرّفًا مغايرًا لما يطرحه حزب "البيت اليهوديّ" ليقوى على حساب إضعافه.
فصرّح في مؤتمر ميونيخ الدوليّ الأخير للأمن؛ أنّه يؤيّد حلّ الدولتين، بشرط إجراء تبادل للأراضي والسكّان، يضمن الطابع اليهوديّ لدولة إسرائيل. تحمل هذه التصريحات عدّة أوجه، ما يهمّنا منها؛ أنّ ليبرمان كممثّل للمؤسّسة الحاكمة يحاول أن يُفهم العالم بأنّ العرب الفلسطينيّين المواطنين في دولة إسرائيل، ويشكّلون 18% من السكّان، هم غزاة ودخلاء على إسرائيل و...؛ فمن حقّ الدولة مقايضتهم مع الغزاة المستوطنين اليهود في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة في الضفّة الغربيّة والقدس الذين ما زالوا يحتفظون بجوازات الدول التي قدموا منها.
مهما بلغت نسبة الحمق عند ليبرمان، لكنّه يعرف جيّدا أنّ حلّه السياسيّ غير قابل للتنفيذ، خصوصًا وقد أصبحنا جزءًا قويّا ولا يتجزّأ من البناء التحتيّ والفوقيّ للدولة؛ أي جزءا من قوى الإنتاج، ومن العلاقات الإنتاجيّة، ومن الوعي الجماعيّ، ومن النسيج الفكريّ للدولة، لكنّنا نتحلّى بصفات وميزات مغايرة للبنية الرأسماليّة للدولة التي تمّت وفق سياسة المصنع-المدفع واحتكار التطوّر العلميّ والتقنيّ، وعلى حساب إفقار وتجهيل غالبيّة المجتمع الفلسطينيّ وبسطاء اليهود.
لم نعد "أضيع من الأيتام على مائدة اللئام"، لقد تقلّصت الهوّة بين تخلّف مجتمعنا العربيّ الفلسطينيّ الإقطاعيّ، والمجتمع اليهوديّ الرأسماليّ المتطوّر؛ أي لم يعد مجتمعنا لقيط تزاوج الرأسمال اليهوديّ الغازيّ والمحتلّ مع الإقطاع العربيّ الرجعيّ والمتخلّف.
اليوم، لا يستطيع الرأسمال الصهيونيّ أن يتخلّى عن الرأسمال العربيّ، رغم منافسته له، فكم بالحريّ أن  يتخلّى عن الطبقتيْن المتكاملتين من العمّال والبرجوازيّة الوسطى  من الشعبين ، رغم تشويه الصراع القوميّ للتضامن الطبقيّ.
لا أستهتر بمحاولات اليمين الفاشيّ الإسرائيليّ من استغلال ثغرة "البطون والكروش" مشلولي الأيادي والأدمغة العربيّة، لإعادة إنتاج سيناريو نكبة 1948، خصوصا في ظلّ ارتفاع منسوب العنصريّة القبليّة والطائفيّة، والتراجع بالديمقراطيّة وحقوق الإنسان في المنطقة، وفي ظلّ تضخّم نظام العولمة المتوحّش، وازدياد عدد الفقراء والأغنياء واضمحلال الفئات الوسطى، وضعف مفكّري التقدّم والعدالة والتحرّر، وتراجع سلطتَيِ القضاء والإعلام، و....
كما لا أستهتر بقوّتنا، لكن، علينا أن لا نكون أصلابا فنكسر، ولا أن نكون ليّنين فنعصر!

الخميس 16/3/2017


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع