الجريمة البشعة التي ارتكبها رسل "القانون والنظام" بأوامر من فوق



*رسالة القائد توفيق طوبي الى الأهل في كفر قاسم (1988)، وهي رسالة سنوية دأب على كتابتها سنويًا لإبقاء المجزرة في الذاكرة، والعبرة ماثلة: التمسك بالوطن والمثابرة في النضال مهما بلغت جرائم المؤسسة الحاكمة*

وفاء بعهد قطعته على نفسي منذ ان قمت ورفيقي عضو الكنيست مايرفلنر بزيارة كفر قاسم الذبيح لاستطلاع حقيقة المجزرة الرهيبة قبل 32 عاما، ومنذ ان عممت تفاصيل المجزرة في المذكرة التي قطعت حبل الصمت وازاحت الستار عن الجريمة البشعة التي ارتكبها رسل "القانون والنظام" بأوامر من فوق. اقوم من سنة الى اخرى بتوجيه رسالتي هذه اليكم. وليس القصد تذكيركم بالجرح الذي لم يندمل بعد والذي لن يندمل طالما لم تقتلع شجرة السم، وهي السياسة التي ترى في الوجود العربي في هذه البلاد "مشكلة دمغرافية" السياسة التي تفرز لدى الاوساط الحاكمة في اسرائيل العدوان والتوسع والاحتلال والتشريد ومصادرة الارض والتمييز العنصري والتي تعيد هذه المجازر يوميا ضد الشعب العربي الفلسطيني الآن.
ليس انتم من هو بحاجة الى التذكير بالمجزرة وبمرتكبيها وبالذين اصدروا الاوامر لارتكابها. كذلك فلستم انت بحاجة لتذكيركم بمن هتك حاجز التعتيم واوصل تفاصيل المجزرة الى الرأي العام الاسرائيلي والعالمي وفرضوا مناقشة الجريمة في الكنيست وفي الصحف ووسائل الاعلام. فالكثيرون من ابناء كفر قاسم الذين عاشوا المجزرة لا يزالون يذكرون زيارة مايرفلنر وتوفيق طوبي للقرية في اعقاب المجزرة. وكثيرون من كهول اليوم من ابناء كفر قاسم الذين كانوا شبانا آنذاك يذكرون وقوفهم في ذكرى السنة الاولى للمجزرة على المرتفع المطل على الطريق العام الموصل للقرية يراقبون بقلوب ترتجف اصطدام توفيق طوبي ورفاقه مع حاجز الجنود والمجندات الذي اقيم لمنع وصول الوفد التضامني مع كفر قاسم الذبيح.
لم تأت رسالتي السنوية لتذكر اهلنا في كفر قاسم بالإضراب العام الذي دعا اليه ونظمه حزبنا الشيوعي بمناسبة الذكرى السنوية الاولى للمجزرة ليجعل استعادة وصمة العار هذه في جبين حكام اسرائيل واجبا سنويا لدى جماهيرنا العربية والقوى الدمقراطية اليهودية وحافزا لاستمرار نضالها السعب ومن اجل الصمود والبقاء والعيش الكريم في وطننا.
بمخاطبتنا اهلنا في كفر قاسم في ذكرى المجزرة نرفع صوتنا – صوتكم سويا منددين بالسياسة التي افرزت العدوان الثلاث على مصر والتي بينت في الوقت نفسه عملية " التهجير" وطرد المزيد من الجماهير العربية الفلسطينية من اسرائيل عبر خطوط الهدنة مع الاردن، هذه السياسة نفسها التي قادت الى حرب حزيران 1967 والى استمرار الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة والقدس العربية الشرقية وهضبة الجولان والى حرب لبنان 1982 واستمرار الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان وما يرافق ذلك حتى يومنا هذا من مجازر وسفك دماء وحرمان شعوب المنطقة من السلام والامن والطمأنينة.
باستنكار مجزرة كفر قاسم الرهيبة نندد بالسياسة التي انبتت هذه المجزرة والتي في الوقت نفسه تنعكس اليوم، بالتنكر الفظ لحق الشعب العربي الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة بجانب اسرائيل في المناطق الفلسطينية التي احتلت في حزيران 1967، وبأعمال القمع الوحشية التي يمارسها حكام اسرائيل ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني متوهمين انه بارتكاب المزيد من الجرائم الجينكيزخانية لقمع انتفاضة الشعب الفلسطيني البطولية سيمنعون مسيرة التحرر نحو الدولة الفلسطينية المستقلة واحلال السلام العادل وضمان الامن والطمأنينة لكلا الشعبين اليهودي والعربي.
إن الذكرى السنوية الثانية والثلاثين تأتي في ظروف الانتفاضة المباركة للشعب العربي الفلسطيني في المناطق المحتلة مؤكدة ان الدم المسفوك لم يذهب سدى حيث تقرع اليوم عاليا، دوليا ومنطقيا وفي اسرائيل نفسها المزيد من الاصوات والقوى في مجابهة العنصرية البغيضة واخطار "الترانسفير" الترحيل ومن اجل احترام حقوق جماهيرنا العربية في اسرائيل بالعيش بمساواة وكرامة في وطنها. نستذكر مجزرة كفر قاسم لنستثير في الوقت نفسه الوعي الانساني والمسؤولية لدى الجماهير اليهودية في اسرائيل التي تدفع هي ايضا غاليا ثمن سياسة العدوان والاحتلال والتشريد والتمييز العنصري البغيض.. مستنفريها للنضال المسؤول ضد سياسة حكام اسرائيل المغامرة  التي جلبت الكوارث على كلا شعبي البلاد.
لتكن ذكرى شهداء مجزرة كفر قاسم تغييرا دائما يستنفر جماهير شعبنا ودعوة مجلجلة لوحدة الصف والنضال المشترك مع قوى السلام والدمقراطية اليهودية لانهاء ليل الاحتلال ولقيام الدولة الفلسطينية بجانب اسرائيل واحتلال السلام الاسرائيلي  - الفلسطيني حتى لا تتكرر مجزرة كفر قاسم وتقتلع من جذورها اخطار الكهانية العنصرية والتشريد وتتمتع جماهيرنا العربية في اسرائيل بحياة الطمأنينة والمساواة والكرامة في وطنها.


السبت 29/10/2016


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع