الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة - حيفا. aljabha.org@gmail.com - هاتف: 048536504 - فاكس: 048516483





 



 

أقم قداسك، قم ركعتين، اقرأ بيانك انت في الناصرة





د. حسين علي شعبان – النمر

الثلاثاء 31/12/2013

مبنى مدرسة البروة



اُهدي هذه الكلمات الى السيدة سامية حكيم النصراوية التي ما عرفتها ولا  سمعتها قبل مساء الاثنين؛ 24 حزيران 2013.  في واحدة من ملاحم اهل الناصرة حاضنة المحمود والزياد والجبهة الحمراء فوق ثرى الجليل، و بلحظ عينين ملتهبتين؛ اجبرت النصراوية دمعتين؛ الاولى حزنا على تسونامي جاء مباغتا اهلي، والثانية فرحا لمتربص بمغتصب، وسيف مسلول لا يقبل الغمد قبل استعادة الحق المسلوب. شكرا لعالم حضارتنا، نابش ومدون تاريخ  نكبتنا  محمد بكري -  البعناوي الذي لنخوته ومهنيته حديث شجون يطول؛ والشكر موصول لأهل فضائية فلسطين.
(ملحوظة: اعتذر الى الرفيق و الصديق الصدوق رائد نصرالله - ابي راية وقد قام سلفا بالاستعدادات لاستقبالنا و أعد برنامجا لتعريفنا بالوطن، لكننا لم نلتزم به فوجب الاعتذار.)



ما أن شارف العرس النصراوي على الانتهاء، عرس كانت تعليلته الاولي في كنيسة البشارة،  الثانية فوق التلال الساكنة كتف مرج ابن عامر، والثالثة عند ضريحَي مبشر التصالح والتسامح شهيد الحق عبد الرحيم محمود وشيخ التحدي ومفوض الحمر توفيق زياد. كان حمام العرس في حانوت ابو جابر الذي رقص التجار العرب الى ماليزيا واندونيسيا على طقطقات رق ورق فنجان قهوته وابتسامته، فخرجنا وابو اليسار واعيننا على تَمرٍ واي تمر اشتهت انفسنا حمل كثيره الى صوفيا ولندن.  نخوة عدنان ابو ربيع؛ ام العروس؛ طائيا بكرمه شبعت العين الا من حبة تمر اختلستها كي لا "أُطَرح". رامز جرايسي وحده تغيّب عن العرس، ليس تقصيرا الا من ابو العريس؛ ابو المجد المشرقي لعجقة ملفات الشكاوى وتدافع جلسات المحاكم، التي  لا يعترف اسياد قوسها لا بالافراح ولا بالاتراح.
**
عند رغبة سنبلة حاضة قمح المحبة حللنا ضيوفا في بيتها و ابن ابو العين الكحلا ابو المجد – المشرقي مروان، تقابلنا على الكراسي جريس حافظ الود وعروسه الى جانبه. تُرى بماذا يفكر ابو اليسار في هذه اللحظات وهو سيد الكلام في كل مجلس وزمان، هل سرقته منا شعارات زنادقة التَديُن؛  لبسه خيش الجهل وقلة المعرفة حتى في شعار خطوه وعلقوه اسفل حائط البشارة؛ فخلطوا عن قلة علم بين الحرفين الانجليزيين "ب" المشددة و"ب" الخفيفة الظل. التطرف و التعصب  نتيجته واحدة في كل زمان ومكان؛ عمى البصيرة وزوغ الابصار. في الناصرة كما في موسكو، صوفيا، لندن، ابردين (اقصى شمال المملكة المتحدة) وبلفاست السيدات معجوقات بواجب الرجال، والحق يقال من حقهن ان ينعجقن في حضرة افاضل بفضل التضحيات العمالية و ايمان امهاتهم و عزيمة آبائهم قهروا البؤس و الظلم ليجعلوا من الناصرة؛ حلب الشهباء، الفلوجة المستأسدة بالايمان،  هانوي هوشي منه، كركاس الناصر شافيز وهافانا تشي غيفارا وفيدل زمن الحصار اللعين.
على رأس الزاوية جلست ام راية،  بدوت اكبر حجما منها بقليل الى جانب قامة ابن الحداد قاهر المعادن وملين الفولاذ. طويل القامة استعار من السلطان الاطرش بريق عينيه. لست ابالغ قارئي وهاك بياني: في المدرسة الحزبية مطلع  العقد الثامن، في يوم ربيعي مشمس وردت امرأة ساحرة مجلس شاب اشقر طويل القامة عيناه تعشران امرأة الحائل عن بعد خمسة امتار. جاءني مستبشرا طربا وقال: اتدري لقد جاءتني سيدة أجزم بتسلسل سلالتها الى عالم الاميرات، طولا، جسدًا، بشرة، عينين، يدين سكب الله فيها جمال الانثى. ما هي الا ايام حتى جاءني كوستا خائبا شاكيا متذمرا و اكاد اقول حزينا. عجبك؟ قال كوستا. لم تقل شيئا بعد؛ خير يا طير؟ ارادتني جسرا للعبور الى رائد نصرالله. أجبت، صحتين على قلبو وانت ليش زعلان..
سيدتي أم راية اسألك الصفح و الغفران وان تتفهمي حمى الشوق والحنين الى تلك الايام، التي لم ادون  حينها في لائحة احلامي عناقكم هذه الايام. الحق يقال ان الفضل يعود الى ابي سامر عاطف فرح –  اللوباني  - الدنماركي جار الرضى في مخيم البرج الشمالي ورفيق دراستنا ورائد وصحب الخير. بكلماته العذبة ووصفه لما لقيه من حسن ضيافة خصه به الرفيق رائد، اوقد ابو سامر بركانا نائما في الصدر وصلت حممه عبر الاثير الى بيتكم النصراوي ليحيي صوت ابي راية ايام عنفوان وشباب لست متأكدا ان الموت سيطفئ لهيبها.
**
كانت سهرة العرس تقترب من فجرها،  سنبلة والصبايا لم يجلسن الى الطاولة بعد؛ هذه الام العربية والزوجة الفلسطينية؛ تطعم اولا وربما لا تأكل، تفرح لفرح احبتها. سعادة احبها نبع سعادتها. يقول ابو المجد "لو لم تتزوجني سنبلة لما قبلت بي امرأة  غيرها". اما وقد احسنتما الاختيار، فكان الدهر منصفا ان جمع سنبلة والطيب صاحب حنجرة البلابل و عمالقة الاوبرا الطليان. و لأن ختامها مسك، تُوج العرس بردة قدم او كرم لا فرق الى بيت ابي وام راية، هنا اختلفت قبائل العرب حول مقام الضيف القادم من البعيد. رفعت يدي مستسلما لقدر ما اعذبه من قدر. بعد مشاورات  أخذ ورد نجوت بجلدي حين نطق ابو اليسار بقراره؛ تأخذونه صباحا وتعيدونه قبل الرابعة مساء والتفت الي بنظرة زاجرة متوعدة. بأمرك يا ابا اليسار قلت، قبل ان نودع معانقين والى كفر ياسيف عائدين.
صباح الاربعاء 12 حزيران 2013 دقت ساعة بيغ بن صادحة بتمام ساعتها عندما رن هاتف ابي راية،  "خيا، الشباب بعدهم نايمين وانا جاي آخذ حسين"  هذا ما قاله ابو راية لأبي اليسار على الهاتف. امرني شيخ العرب ان اتحضر بسرعة ليضمن عودتي دون تأخير؛ وقد اعد آل مرقس لقاء وداعنا ذاك مساء.  وصل ابو راية في الوقت المناسب حين بدأت الشمس  تلهب باشعتها الابدان. ما ان استقررنا في مقاعد السيارة حتى انهالت اقتراحات ابي راية؛ معلقات نصراوية على جدران الاقصى والقيامة وبيت لحم قاهرة الزمان. قالوا للأعمى هاك قفة عيون، فرد مكتفيا طلب اثنين فقط. انا قادم لرؤية البلاد يا ابا راية، انا طوع يديك فافعل ما تُأمر. تجاوزنا قرية الجديدة – مكر المقابلة لكفرياسيف الى نقطة التلاقي مع الطريق 85 حيث التف يسارا الرائد ابو رايات بسيارة الهوندا الرمادية باتجاه الشرق؛ مررنا باطلال  قرية البروة المحفور اسمها في ذاكرة الفلسطينيين اهل المنطقة، الى يسارنا مجد الكروم وشقيقاتها البعنة، دير الاسد  والرامة وخط لا ينقطع من صروح اهل البلاد. التففنا يسارا في طريق ملتوية تتهادى بين وهدان تعانق سفوح وممرات البازروية، جويا، بير السلاسل او الدامور دير القمر في لبنان.
**
شجر الصنوبر، الصخور ونبت البلان تغطي المكان، تمنيت ان انزل الارض، ارجع طفلا يعبث بحبيبات البلان مستمتعا بفقع حباتها وعندما أمل اجمع زهرات الاقحوان او النرجس كما كنا نسميه و نعومة اظفارنا تغفر ببراءتها لنا جهلنا. سرح النظر في  ثلاث بلدات تصدح مآذن مساجدها  والصليب فوق منارات كنائسها بعروبة اهلها. هذه سخنين و تلك التي فوق التل الى اليسار دير حنا تقابلها عرابة؛ انها اضلاع مثلث متشابك يشد ازر بعضه، قال ابو راية. هل اكل القط لساني؟ سألت نفسي، لا؛ بل انا في حضرة  اهل المجد، التحدي والصمود، جئت انهل من نبع مائهم عطرته مآثر الشهداء. اوقف ابو راية السيارة في مكان فسيح، تناول آلة تصويره المهنية، وضع نظارته الشمسية استعدادا للتبرك و زيارة مقام شهداء "يوم الارض العظيم". انتصب عطا الزير شامخا وصوت ابو عرب يصدح "كانوا ثلاثة رجال اتسابقوا عل الموت"؛  اردت ان اصحح لأبو عرب رحمه الله؛ لقد صاروا ستة؛  لا بل عشرات الآلاف يا سيدي، لكني آثرت التدثر بصمت يسكن السماء وتخشع له الارض، آثرت الصمت ليس خوفا من لصوص و مزوري جماعة "كريات اربع" و "كريات شمونة" بل في حضرة صرح شهداء فلسطين والعرب اجمعين.
امام نصب متواضع صممه ابن حيفا عبد عابدي خال رفيق روحي الحيفاوي صاحب ساحة الخمرة في قلب حيفا وقفنا خاشعين والى جوارنا فلسطينيان ينزعان الاعشاب عن قبور احبائهم. دبت الرحمة في قلب قابيل فاستعان بعيني ويدي شقيقه هابيل لأخذ صور تذكارية لمن كانت الصور واصحابها محفورة في قلبيهما؛ النصراوي والديشومي. بكرم عربي سبقه التعارف والسلام دعانا باصرار أحد الشابين الكهلين الى فنجان قهوة فاعتذرنا لضيق الوقت لنتابع مسيرتنا مارين بمحاذاة نصب "شهداء أوكتوبر"عند مدخل سخنين الشرقي.



(يتبع)



الزوار الكرام
تنشر التعليقات المكتوبة باللغة العربية فقط


-






© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع