رجال ونساء من فلسطين: صبا الفاهوم


عبد الحكيم سماره


كاتبة وباحثة سياسية شديدة الحماس لخدمة شعبها ((1923 – 2004))

 


تعتبر صبا الفاهوم من رائدات النساء الفلسطينيات اللواتي عملن في الحقل الوطني الفلسطيني بمثابرة وهمة عالية والتي تكللت ثمارها بتأسيس الاتحاد النسائي في القدس الشريف بعد تأسيس المنظمة عام (1964). وان اسمها وتاريخها لهو كبير وخاصة في التاريخ النسوي المعاصر في فلسطين فهي من مواليد الناصرة عام (1923) عاصرت الأحداث الفلسطينية خاصة المشهد الأخير الذي رسم من خلاله النكبة الفلسطينية عام (1948). أنهت دراستها الابتدائية والإعدادية في الناصرة. ومنذ نعومة أظفارها كانت تشعر بحب الوطن وقامت وأحست بواجب النضال ضد الاستعمار البريطاني ومحاربته من خلال مشاركتها في المظاهرات والهتافات الحماسية في المدرسة. تتلمذت صبا بطفولتها وشبابها على يدي شقيقها المناضل ذياب الفاهوم السجين الأمني الذي ذاق مرارة الانتداب البريطاني، وسجن مرات عديدة خاصة بعد إتهامه باغتيال حاكم الجليل البريطاني أندروز عام (1937) ومنها فقد ذاق مرارة التعذيب وزج بغياهب السجون المظلمة سنوات عديدة. فقد
 كان معلمها الأول وكما تأثرت بنضاله مما تشكل عندها الوعي السياسي. تخرجت صبا في القدس في دار المعلمات ونالت شهادة التدريس وعملت في المدرسة الإسلامية التي أسسها المجلس الإسلامي الأعلى في الناصرة عام (1943) في احد بيوت عائلة أبو حمد. إذ كانت تعلم طالباتها العلم إلى جانب ذلك محاربة الاستعمار ومجابهته. ومع سقوط الناصرة في (16) تموز كانت صبا في الميدان كمتطوعة في الإسعافات الأولية لجرحى جيش الإنقاذ والفرق التي دافعت عن المدينة قبيل سقوطها.  خرجت صبا مع ذويها، مع من خرجوا من الناصرة إلى بيروت وإستقرت في المخيمات وبالتحديد عين الحلوة ثم سافرت لبغداد وتخرجت من إحدى جامعاتها ونالت الليسانس في الآدب الانجليزي ثم سافرت وعملت في صيدا لبنان وتابعت من هناك نشاطها الوطني والسياسي.
اهتمت بالقضايا الوطنية النسائية فقد كانت من النشيطات في الحركة القومية لمحاربة المحتل الانكليزي وقد كتبت الكثير من المقالات في هذا الصدد على صفحات الصحف اللبنانية.  في عام (1964) حضرت صبا الاجتماع التأسيسي الأول للمجلس الوطني الفلسطيني في القدس كونها عضوا وألقت به قسما فلسطينيا. " لن ننساك فلسطين … ولن نرضى بوطن سواك". أتمت صبا تعليمها الأكاديمي العالي ونالت الماجستير في اللغات من الجامعة الأمريكية في بيروت. ومن ثم حصلت على شهادة الدكتورة من الجامعة نفسها.  ومنها سافرت للعراق وعملت محاضرة في جامعة المستنصرية في بغداد وبقيت تعمل بها حتى عام (1993). كما عينت عضوا في اللجنة الإدارية وجمعية لبنانية تدعى النساء اللبنانيات يعملون برئاسة رشا ألخالدي زوجة الدكتور وليد الخالدي المؤرخ المقدسي الأصل.  وقد أصدرت هذه الجمعية العديد من النشرات السياسية التي فندت المزاعم الإسرائيلية، وكتبت كتابا سياسيا بالإضافة إلى مقالاتها وأبحاثها السياسية الأكاديمية.  ومن كتبها السجينات والموقوفات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الإسرائيلي نشر عام (1975) بمناسبة يوم المرأة العالمي. كما نشرت كتابا عن المرأة الليبية حيث ترجم الى (5) لغات. كتبت صبا مئات المقالات والمداخلات والنقد في الكثير من المناسبات والأحداث. حول المستعمر والقضايا المتعلقة بالقضية الفلسطينية وعلى رأسها صورة المرأة وتمثيلها في السياسة. كانت صبا الفاهوم من أوائل النساء الفلسطينيات اللواتي عملن في الاتحاد العام النسائي التي شكلته السيدة (وديعة الخرطبيل)  في لبنان.  عملت في المخيمات الفلسطينية في صيدا وعين الحلوة وشاتيلا وشكلت لجان عمل جماهيرية. وكانت أول من بادر لتدريب الفتيات على الإسعاف الأولي في الميدان.  مناضلة جماهيرية صلبة. وأستاذة جامعية متمرسة. وكاتبة وباحثة سياسية شديدة الحماس لخدمة شعبها وقضيتها حلمت الدكتورة صبا بالرجوع لوطنها ولمدينتها الناصرة. الحلم الذي لم يفارقها حتى آخر لحظة من حياتها حيث توفيت ودفنت في عمان بقرب ضريح طفلة اسمها فلسطين في (12/5/2004م).

 


(جت- المثلث)

الخميس 28/2/2013


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع