في أدب الأطفال (6)
أديب الأطفال مصطفى مرار في الثمانين من عمره

مفيد صيداوي


مصطفى مرار (أبو نزار )، أديب أطفال مثابر ، دائم الكتابة دائم العطاء ، يكتب ويخزن ما يكتب وينتظر دائما ساعة النشر ، ربما يكون أكثر من نشر من قصص الأطفال في البلاد ، وربما يكون من أكثرهم ، هذا كما تعلمون يحتاج الى دراسة متكاملة ، وهذه مناسبة لدارسينا وللمحاضرين في الموضوع في المعاهد العليا .
أبو نزار سطر في الثمانين عاما حياة القرية الفلسطينية بكل خلجاتها من ناحية حياة الأطفال بشكل خاص ، تطرق لألعابهم ، لأغانيهم ، لتربيتهم ، للمفاهيم الإجتماعية السائدة في القرية ، وحسنا فعلت مدرسة جلجولية الثانوية عندما قدمت أمسية عنه عندما احتفلت بالتراث الشعبي الفلسطيني خلال أسبوع كامل .
ولد أبو نزار ، مصطفى  شحادة مرار ، في بلدة جلجولية وما زال يقرأ القرآن يوميا فيها ، ويقرأ من الكتب التي تصله ، ويكتب فيها ، وهو شاب لم يتغرب كما هو حال الشاعر الأديب حنا إبراهيم من البعنة ، أطال الله في عمره أيضا .
كان مولده في 28 شباط 1930 م لأسرة من الفلاحين البسطاء ، وتعلم في كتاب القرية ، ولما لم يكن في جلجولية في تلك الأيام مدرسة اضطر للذهاب إلى قرية " كفر جمال " حيث أنهى دراسته الإبتدائية ، وانتقل بعدها إلى قلقيلية لينهي المدرسة الأميرية فيها بتفوق . وكان بعد هذه المرحلة بحاجة للإنتقال للمدرسة الثانوية ولكن الأحوال المادية للأسرة حالت دون ذلك ، ولذا عاد إلى جلجولية مسقط رأسه وموطن أسرته وبدأ يعمل بالزراعة ليعين الأهل على العيش الكريم .
عمل بعد ذلك في معسكرات الجيش البريطاني إثر الإنتداب وتشغيلهم لبعض الشباب العرب في أعمال بسيطة وغير عسكرية .
عام 1948 م عام نكبة الشعب الفلسطيني أصيب ، وفقد ساقه ، ونقل إلى مدينة نابلس ليعالج في المستشفى ، ولكنه عاد من المستشفى عام 1949 م إثر اتفاقية " رودس " بين الملك عبد الله الأول ( الأردن ) ، والملك فاروق ( مصر ) ، ودافيد بن غوريون ( إسرائيل ) ، والتي بموجبها دخلت القوات الإسرائيلية إلى المثلث ،وأصبحت هذه المنطقة ضمن الحدود الإسرائيلية ، ولذلك وجد مصطفى مرار بعد عودته من نابلس أنه ضمن الحدود الإسرائيلية ،
في هذه الفترة رحل العديد من المعلمين من القرية فمعظمهم كان قد وفد من المدن المجاورة أو القرى الكبيرة المجاورة ، فتوجه له مختار القرية لتعليم أبنائهم لأنه لم يكن غيره قادرا على ذلك .
وكان ضمن أول دورة تقيمها وزارة المعارف الإسرائيلية لإعداد معلمين عرب في الظروف الجديدة وكان من بين أعضاء هذه الدورة المربي والرفيق نمر مرقس الذي فصلته السلطات بسبب نشاطه السياسي وغيرهم .
في عام 1952م تخرج أبو نزار مع الفوج الأول من دار المعلمين العربية في يافا ، وزاول عمله في التدريس بشكل رسمي ، في أثناء عمله التحق بجامعة بارإيلان القريبة من بلدته وتعلم اللغة والأدب العربي والعلوم السياسية ، وحصل على شهادة الدرجة الأولى ( B.A ) عام 1975م .
   شده عمله في التعليم كمعلم ومدير إلى حب الأطفال فتحرك الطفل داخله ليداعب حواسه التي تحب الأطفال ، وشخصه الذي عاش معهم سنوات يداعبهم ، ويسمع كلماتهم ، مواطن قوتهم ، ومواطن ضعفهم ، ومحاولاته لصقلهم ليكبروا ويصبحوا رجالا ، هذه التجربة الحياتية الهامة أعطته المادة الخام ليبدأ الكتابة للأحداث والصبيان والأطفال في المجلات المختلفة للأطفال ، فقد شارك أيضا في تحرير العديد من مجلات الأطفال مثل " اليوم لأولادنا " و"لأولادنا" ومجلة " السندباد " ومجلة " مجلتي " ومن ثم بدأ يكتب في الصفحات المخصصة للأطفال في جريدة الإتحاد والصنارة وبعد إعادة إصدار  مجلة الإصلاح إنخرط في هيئة تحريرها وبدأ يمدها بقصص الأطفال بشكل دائم .
كما كتب وقدم للإذاعة برنامجا للأطفال لمدة أربع سنوات من العام 1958- 1961م ، وهو برنامج لم يدرس بعد إذا كانت مواده موجودة فإنها تستدعي الدراسة الأكاديمية من جوانب مختلفة .
تقاعد كاتبنا عن عمله في التدريس في وزارة المعارف عام 1982م ، واستمر يكتب ويصدر الكتب للأطفال .
كتبت عنه الدراسات والتمارين الجامعية ربما تكون أشهرها دراسة الدكتور عبد الرحمن عباد من فلسطين .
كما أسلفت صدر للكاتب العديد من الكتب للاطفال والكبار وهذه المقالة لا تتسع حتى لأسماء كل ما كتب ، ولكنني سأعدد من باب التذكير والإحتفاء به ببعض المؤلفات مثل الخيمة المثقوبة ، وطريق الآلام ، وقلادة الأفعى ، وجنازة الشيطان ، وحمارنا وبريطانيا ، ودمع ورماد ، والشارع الطويل ، والتين والشيطان ، وأيام بلدنا ، والمشروع ، ويا لثارات خضرة ، والحيوانات الأليفة ، والحيوانات البرية ، وأناشيد حرف الألف ، وأناشيد حرف الباء .... وغيرها وغيرها .
 وسأحاول  خلال شهر شباط الجاري واحتفاء بهذه المناسبة أن أتوقف عند بعض المؤلفات ، وأدعو مجلس جلجولية ، وبيت المسن ، والحركة الثقافية في البلاد للإحتفاء بهذه المناسبة ، فمصطفى مرار منا ، مصطفى مرار نموذج للكدح في قصص الأطفال وأدبهم ... مصطفى مرار عقبال العمر المديد والعطاء الجديد ودمت لجلجولية ، ودمت لأطفالنا ولقران ولشعبنا وكل عام وأنت بالف خير .

 

( عرعرة – المثلث )

الثلاثاء 2/2/2010


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع