50 عاما على مجزرة كفر قاسم 1956-2006

فهرست:

مقدمة .......................................................... 2
رسالة توفيق طوبي بمناسبة 50 سنة ..........................5
هكذا اخترق ستار التعتيم- مذكّرة توفيق طوبي .................7
لا زالت شجرة السمّ حيّة- شوقي خطيب .......................15
من مجزرة كفر قاسم إلى "تحرّك أم الفحم"- عصام مخول .... 19
المحافظة على الذكرى والنضال ضدّ الإقتلاع- عادل عامر .... 27
راية سوداء لعزل العنصرية- د. دوف حنين .................. 30
ليد ظلّت تقاوم- سميح القاسم ................................ 34

إصدار الحزب الشيوعي الإسرائيلي
info@makiorg.il      www.maki.org.il
ص.ب. 26205،  تل أبيب 61261
تشرين أول 2006



القائد الشيوعي التاريخي توفيق طوبي

فارس المعركة في مواجهة المجزرة

مقدمة

قبل 50 عاما، في 29 أكتوبر 1956، مساء اليوم الذي شنّت فيه بريطانيا وفرنسا وإسرائيل الحرب ضد مصر، هذه الحرب التي عرفت بالعدوان الثلاثي على مصر، تم ارتكاب مجزرة  كفر قاسم.

كانت  تلك سنوات الحكم العسكري، وكانت الجماهير العربية خلالها تخضع لشتى القيود التي فرضها الحكم العسكري , ومن بين القيود التي فرضها تقييد حق التنقل، وواجب التزوّد بتصريح سفر، من أجل الخروج من المنطقة المحددة، وكذلك منع تجول كان يبدأ عادة الساعة التاسعة ليلا وينتهي عند شروق الشمس.

وفي اطار مخطط  العدوان على مصر، قررت قيادة الجيش فرض منع تجول على قرى في منطقة المثلث في 29 أكتوبر، ابتداء من الساعة 17:00 وحتى الساعة 6:00 صباح اليوم التالي.*

المقدم يسسخار شدمي، الذي كان قائد لواء في المنطقة،استدعى الضابط  شموئيل مالينكي- قائد سرايا حرس الحدود، في ذلك اليوم ظهرا، وأصدر اليه تعليماته بأن  يفرض منع التجول بصرامة، ليس بواسطة اعتقالات بل بواسطة إطلاق نار. وقال مالينكي في محاكمته، أن أوامر قائد اللواء كانت إطلاق النار على كل من يخرج من بيته أثناء ساعات منع التجول، وأنه ردا على السؤال حول مصير من يعود إلى القرية دون أن يعرف أن هناك منع تجول، قال شدمي "الله يرحمه".

في الحال بعد الإجتماع مع شدمي، جمع مالينكي ضباط الفرقة التي تحت أمرته، وأعلمهم ببدء الحرب ضد مصر، وعن واجبات الفرقة، التي تشمل فرض منع تجول كامل على القرى العربية التالية: كفر قاسم، كفر برا، جلجولية، الطيرة، الطيبة، قلنسوة، بير السكة وإبتان، وطلب من الضباط أن يقوموا في  الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر بأعلام المخاتير في هذه القرى ، أن منع التجول سيبدأ الساعة الخامسة بعد الظهر.  وكشفت الشهادات في المحكمة ، أنه قيل للضباط أن كل من يتواجد خارج البيت في ساعات منع التجول، يجب إطلاق النار عليه بهدف القتل، وأن هذا الأمر يشمل أيضا النساء والأولاد ويسري على السكان العائدين من أعمالهم.

وقام الملازم جبرييل دهان، الذي كان يفرض منع التجول في كفر قاسم، بتقديم توجيهات لسريته، قال خلالها لجنود حرس الحدود، أن عليهم إطلاق النار بهدف القتل على كل إنسان يشاهد بعد الساعة 17:00 خارج البيت، دون تمييز بين الرجال والنساء والأولاد العائدين إلى القرية. وبعد التوجيهات، تركزت جماعات من سرية حرس الحدود في المداخل المختلفة لكفر قاسم كما طلب، وأعلم دهان مختار القرية الساعة 16:30 فرض منع التجول.

ابتداء من الساعة 17:00 عمل الجنود الذين تمركزوا في مداخل كفر قاسم تحت أمرة الملازم دهان، وفقا للأوامر التي استلموها. خلال الساعة الأولى من منع التجول، قتلوا رميا بالرصاص من مسافة قريبة بطلقات أوتوماتيكية وبطلقات متفرقة 49 مواطنا، بما فيهم نساء وأولاد، الذين عادوا لبيوتهم دون أن يعلموا أنه فرض منع تجول، وأصابوا بجراح 13 شخصا. (قائمة بالقتلى والجرحى تظهر في المذكرة التي أرسلها عضو الكنيست توفيق طوبي لشخصيات شعبية في 23 تشرين ثاني 1956).


عندما وصل خبر المذبحة  إلى قيادة الجيش والحكومة، أصدروا أمرا للمراقبة يمنع نشر أي تفصيل عما حدث في كفر قاسم، وفرض على القرية نفسها حصار كامل، ولم يسمح لإنسان بالخروج من القرية أو الدخول إليها، بما في ذلك أعضاء الكنيست. وعندما طرح أعضاء الكنيست من الكتلة الشيوعية الموضوع، عن طريق إسماع مقاطعات شطبت من بروتوكول الكنيست. وفقط في 11 تشرين ثاني 1956، أي بعد أسبوعين من ارتكاب المجزرة، وعلى خلفية موجة من الإشاعات حولها، نشر مكتب رئيس الحكومة بن غوريون بيانا كاذبا، ووفقا لهذا البيان فإنه بسبب "تعاظم نشاط الفدائيين، أصيب عدد من القرويين من قبل جنود حرس الحدود". وأعلن رئيس الحكومة في نفس المناسبة عن إقامة لجنة لاستيضاح مسؤولية رجال حرس الحدود، وإذا كان يجب تقديمهم للمحاكمة. وقررت اللجنة لاحقا أنه يجب محاكمة قائد اللواء مالينكي، وكذلك رجال حرس الحدود الذين اشتركوا في إطلاق النار.

وجرت المحاكمة في محكمة عسكرية منطقة القضاء المركز. وأدار هذا التركيب برئاسة القاضي الدكتور بنيامين هليفي.

وجاء في الحكم الذي صدر في تشرين أول 1958، بين أمور أخرى، أن جنود حرس الحدود أطلقوا النار على مواطنين عرب بدم بارد، وعن سبق إصرار. وجاء في الحكم، أن أمر منع التجول الذي يشمل أمرا عاما بإطلاق النار على أناس بهدف قتلهم، دون تحديد لتلك الحالات- غير العادية- التي فيها ضرورة لاستخدام هذه الوسيلة المتطرفة لفرض منع التجول، هو غير قانوني، وهو ليس سوى أمر بالقتل. وجاء في القرار أن الحقيقة الأساسية واضحة: "كل الضحايا كانوا بلا حول ولا قوة تماما، وأن قتلهم في كل حالة هو قتل بدم بارد، دون أي مبرر أمني ودون أي مبرر قانوني". 

وقررت المحكمة العسكرية أن المقدم شدمي، الذي لم يكن بين المتهمين في هذه المحاكمة، هو الذي بادر إلى إصدار الأوامر غير القانونية حول إطلاق النار على مواطنين، وأن أوامره كانت غير قانونية عنوة، ولذلك لم يكن مسموحا لرجال حرس الحدود تنفيذها. وبضغط من الرأي العام، قدّم شدمي للمحاكمة أمام محكمة عسكرية خاصة، التي أدانته ب "تعد للصلاحيات لدرجة تشكيل خطر على الحياة، وفرض منع تجول دون صلاحية قانونية".

وفرضت عليه المحكمة لأعماله هذه "عقابا" هو توبيخ وغرامة قدرها 10 بروطة. ولم يحقق أبدا في مسؤولية المستوى السياسي للمجزرة.

وفرض على كل المدانين في محاكمة كفر قاسم سجن فعلي، بين 17 عاما على الرئيس الأول مالينكي، و 15 عاما على دهان والنفر شالوم عوفر، و5 سنوات سجن على كل واحد من المتهمين الثمانية الآخرين: الأنفار مخلوف هروش، إلياهو أبراهام، جبرييل أوليال، ألبرت فحيمة، إدموند نحماني، إسماعيل عبد الرحمان، شعبان سعدية ودانيال سمينتس.

ونال كل الذين حكم عليهم لاحقا  تخفيض في العقاب في المحكمة العسكرية للإستئناف، وفي تخفيض عقوباتهم بواسطة قائد الجيش، وكذلك بتخفيض آخر في العقاب بواسطة رئيس الدولة. وبعد تخفيض الثلث بسبب سلوك جيد، أطلق سراح آخر المحكوم عليهم في مجزرة كفر قاسم في بداية 1960 – أي بعد عام ونصف فقط من انتهاء المحاكمة.

تشرين أول 2006
-------------------------------------------------

رسالة توفيق طوبي بمناسبة 50 سنة


12 تشرين الأول 2006


أخواتي وإخواني أهل كفر قاسم.
أحييكم بمناسبة الذكرى المأساوية الخمسنية لمجزرة كفر قاسم.

خمسون عاما مرّت على مجزرة كفرقاسم الرهيبة والتي ذهب ضحيتها 49 من أبناء كفرقاسم الأبرياء، من رجال ونساء وأولاد قتلوا بدم بارد. خمسون عاما مرّت، وذكرى ضحايا المجزرة حيّة في قلوبكم يا أبناء كفرقاسم،

وقلوب الجماهير العربية في إسرائيل، وكل إنسان شريف.
وها هم أحفاد الضحايا أقوى برهان على ان ذكراهم حيّة تعيش ليس فقط في القلوب والذاكرة،  بل ايضا في أبنائهم وأحفادهم.

ارتكبت المجزرة بأوامر من أعلى الأوساط الحاكمة في إسرائيل، وكان هدفها خلق جوّ من الرعب والخوف، ممكن من طرد سكان كفر قاسم وكافة سكان المثلث من وطنهم. وفشلت المؤامرة، وأصبحت الجريمة وصمة عار لا تمحى في جبين مرتكبيها.

أرادوا محو كفر قاسم من الوجود، ولكن كفر قاسم صمدت وازدهرت. كان عدد سكانها عند ارتكاب الجريمة الفي نسمة، واليوم عدد سكانها سبعة عشرة ألفا، منهم الأكاديميون والأطباء والمحامون والمهندسون، يعيشون ويبنون ويعمرون ويصنعون، مع إخوانهم أبناء الشعب العربي في إسرائيل، قاعدة قوية لمجتمع جديد متطور، مرتبط بأرض الوطن، يناضل ضد السياسة الرسمية القائمة تجاه الجماهير العربية، سياسة الإضطهاد والتمييز، ومحاولات اقتلاعهما من وطنهم.

يسعدني ان أسمع ان كفر قاسم، بجهد أهلها وإخلاصهم لذكرى الشهداء، نجحت في وضع الحجر الأساسي لبناء متحف لتخليد ذكرى الشهداء ضحايا المجزرة، والذي سيكون أساسا لنشر الحقيقة حول مجزرة كفرقاسم، ومصدر تثقيف ضد العنصرية ومن أجل السلام العادل والمساواة.

علينا عدم التوقف عن النضال ضد السياسة الرسمية، التي خلقت مجزرة كفرقاسم، والتي ما زالت قائمة.  والخطورة اليوم هي في التصريحات العنصرية التي يطلقها أشخاص مسؤولون، تدعو الى ترحيل الجماهير العربية من وطنها، هذه التصريحات التي تلقى تجاوبا في أوساط حاكمة مختلفة.

ان وحدة جماهيرنا العربية في البلاد، هي شرط أساسي لنجاح نضالنا ضد هذه السياسة، ولتثبيت جذورنا في وطن الآباء والأجداد. هناك أهمية كبيرة لتجنيد القوى الديمقراطية في المجتمع اليهودي، لتأييد النضال العادل من أجل المساواة والحقوق المشروعة.

لتبقى ذكرى ضحايا كفر قاسم حيّة على مدى السنين والأجيال


أخوكم
توفيق طوبي
-------------------------------------------------

هكذا اخترق ستار التعتيم
مذكرة عضو الكنيست توفيق طوبي

في 20 تشرين ثاني 1956، ثلاثة أسابيع بعد ارتكاب المجزرة، وصل لأول مرة إلى كفر قاسم، التي كانت في حصار تام، عضوا الكنيست ماير فلنر وتوفيق طوبي من كتلة الحزب الشيوعي الإسرائيلي بعد ان قاما بالالتفاف على  حواجز الشرطة، التي وضعت في كل مداخل القرية، وبطريق وعرية محفوفة بالمخاطرة دخلا إلى كفر قاسم. خلال تجوالهما، الذي كان أول اختراق للقرية التي يلفها الحداد، والخوف والرعب، جمعا شهادات من السكان.

حاول عضوا الكنيست توفيق طوبي وماير فلنر نشر الحقائق في وسائل الإعلام، إلا أن المراقبة العسكرية منعت ذلك. لذا نشر عضو الكنيست توفيق طوبي مذكرة، أرسلها إلى مئات الشخصيات في إسرائيل يفضح فيها المجزرة المروعة.

فيما يلي مقاطع واسعة من المذكرة:


23.11.1956
السيد المحترم

بتاريخ 29.10.1956، قام رجال "حرس الحدود الإسرائيلي" بقتل 51 مواطنا من قرية كفر قاسم قرب بيتح تكفا، ومن قرى أخرى في المثلث، وجرح 13 مواطنا آخر بجراح خطيرة.

ونبأ هذه المجزرة الجماعية البشعة، التي ارتكبت ضد مواطنين أبرياء، والذي تسرّب من السلطات بشكل متقطع وغامض، أثار القلق الشديد لدى كل من سمع بهذه الجريمة النكراء.

وحيال خطورة هذه الجريمة، نشر مكتب رئيس الحكومة بيانا بتاريخ 11.11.1956 (أي بعد أسبوعين من ارتكاب الجريمة) محاولا طمسها والتستر على المسؤولين الأساسيين. وقد جاء في هذا البيان أنه في يوم 29.10.1956، إثر توسع أعمال الفدائيين (والحقيقة أنه حين ابتدأ الهجوم على مصر)، أعلن نظام منع التجول في عدد من القرى الواقعة على الحدود الشرقية، وذلك للمحافظة على حياة سكان هذه القرى (؟)، وأنيط بكتيبة من حرس الحدود تنفيذ هذا المنع. وقد حافظ سكان القرى على نظام منع التجول الذي فرض عليهم بين الساعة الخامسة مساء حتى السادسة صباحا. وفي بعض القرى، عاد بعض السكان إلى بيوتهم بعد ساعات المنع وأصيبوا من قبل حرس الحدود. وعندما علم رئيس الحكومة بالأمر، عيّن لجنة تحقيق بتاريخ 1.11.1956 برئاسة قاضي المحكمة المركزية زوهر، وعضوية السيد أبا حوشي رئيس بلدية حيفا، والمحامي حوتير يشاي، وكلفوا بالتحقيق

في:
-  ظروف الحوادث في القرى بتاريخ 29.10.1956.
-  مدى مسؤولية رجال حرس الحدود (ضباط وصف الضباط والأنفار) وتقديمهم للمحاكمة إذا اقتضى الأمر.
- قيمة التعويضات التي على الحكومة دفعها للعائلات المنكوبة من جراء سلوك حرس الحدود.

وقد استمعت اللجنة إلى شهادات ممثلي القرى ورجال حرس الحدود ورجال الجيش... ووفقا لنتيجة أبحاث اللجنة، قدّم قائد كتيبة حرس الحدود إلى المحكمة، ومعه نفر من مأمورية الذين قاموا بتنفيذ أمر غير قانوني.

وقد قررت الحكومة أن تدفع حالا مبلغ ألف ليرة كمقدمة إلى كل عائلة منكوبة، وألقت على عاتق لجنة زوهر مسؤولية تعيين المبلغ الذي يجب دفعه كتعويض للعائلات المنكوبة. وسيدفع مبلغ إضافي وفقا لقرارات اللجنة.

إن هذه العبارات الغامضة التي وردت في بيان مكتب رئيس الحكومة، يقصد منها طمس هذا الحادث المفجع البشع، الذي تقع مسؤوليته على عاتق السلطات العليا.

وتجاه قيام الحكومة بمنع نشر تفاصيل الحادث الذي يشير إليه البيان، وتجاه استخدام المراقبة بصورة شديدة بقصد إخفاء هذا القتل البربري عن الرأي العام، فإني أرى من واجبي أن أقدم لك في هذه الرسالة الحقائق كما هي، وكما اطلعت عليها أثناء زيارتي إلى قرية كفر قاسم بتاريخ 20.11.1956، برفقة عضو الكنيست ماير فلنر. وهانذا أقدم الحقائق الدقيقة كما ذكرها سكان القرية، ومن بينهم من شهد المجزرة وكان من ضحاياها (جرحى).
**  **  **

ذهب ضحية هذه المجزرة الدموية في كفر قاسم 49 قتيلا و 13 جريحا. وبين القتلى 12 إمرأة وفتاة و 10 شباب، تتراوح أعمارهم بين 14-17 سنة، و 7 أولاد تتراوح أعمارهم بين 8-13 سنة.

وكان من ضحايا المجزرة الدموية الآباء والأمهات مع أولادهم وبناتهم. فقد قتلت صفا عبد الله صرصور وعمرها 45 سنة مع ولديها جمعة وعمره 16 سنة، وعبد الله وعمره 14 سنة.

وقتل الراعي عثمان عبد عيسى وعمره 30 سنة مع إبنه فتحي وعمره 12 سنة، وهما عائدان إلى القرية مع الماشية. كذلك قتلت زينب عبد الرحمن طه وعمرها 45 سنة مع إبنتها بكرية محمود طه وعمرها 17 سنة.

 

 

وفيما يلي القائمة الكاملة لضحايا القتل الجماعي في كفر قاسم:


أسماء القتلى

1. صفا عبد الله صرصور- 45 سنة.
2. جمعة محمد زياد صرصور- 16 سنة، إبن صفا صرصور.
3. عبد الله زياد صرصور- 14 سنة، الإبن الثاني لصفا.
4. يوسف محمود إسماعيل صرصور- 45 سنة، أب لخمسة أولاد.
5. فاطمة داود صرصور- 30 سنة، حبلى في شهرها الثامن، وأم لستة أولاد.
6. محمد علي صرصور- 35 سنة، أب لستة أولاد.
7. عطا يعقوب صرصور- 26 سنة، أب لولدين.
8. محمود خضر صرصور- 27 سنة، أب لستة أولاد.
9. محمود سليم صرصور- 17 سنة.
10. محمود عبد الرازق صرصور- 16 سنة.
11. فاطمة صالح صرصور- 14 سنة.
12. زعلولة أحمد عيسى- 45 سنة.
13. عثمان عبد عيسى- 30 سنة.
14. فتحي عثمان عيسى- 12 سنة، إبن عثمان عيسى، الراعي الذي قتل بينما كان عائدا إلى القرية.
15. إبراهيم عبد الهادي عيسى- 27 سنة، ترك وراءه إمرأة وولدين.
16. عبد سليم عيسى- 20 سنة، ترك وراءه إمرأة وولدا.
17. غازي محمود درويش عيسى- 20 سنة.
18. صالح مصطفى عيسى- 17 سنة.
19. فاطمة مصطفى عيسى- 18 سنة، أخت صالح عيسى.
20. جمعة توفيق عيسى- 16 سنة.
21. عبد أحمد عيسى- 15 سنة.
22. لطيفة داود عيسى- 13 سنة.
23. عبد محمود عيسى- 12 سنة.
24. طلال شاكر عيسى- 8 سنوات.
25. عبد الله سليمان عيسى- كهل، جد الولد طلال شاكر عيسى، توفي في اليوم التالي من عظم الكارثة، بعد أن قتل حفيده، وأصيب إبنه شاكر وزوجة إبنه رسمية وحفيدته نورة بجراح خطيرة.
26. سليم أحمد بدير- 50 سنة، ترك وراءه إمرأة وستة أولاد، وأصيب إبنه عثمان عمره 17 سنة بجراح خطيرة.
27. حلوة محمد بدير- 60 سنة، جدّة عجوز.
28. فاطمة محمود بدير- 40 سنة.
29. عبد الرحيم سليم بدير- 25 سنة، ترك وراءه إمرأة وأربعة اولاد.
30. عبد الله عبد جابر بدير- 17 سنة.
31. رشيقة فايق بدير- 13 سنة.
32. آمنة قاسم طه- 50 سنة، أم لأربعة أولاد.
33. زينب عبد الرحمن طه- 45 سنة.
34. بكرية محمود طه- 17 سنة، إبنة زينب طه.
35. علي عثمان طه- 30 سنة، ترك وراءه إمرأة وثمانية أولاد.
36. جمال سليم طه- 12 سنة.
37. أحمد محمد فريج- 35 سنة، ترك وراءه إمرأة وأربعة أولاد.
38. موسى ديب فريج- 18 سنة.
39. علي نمر فريج- 17 سنة.
40. عبد سليم فريج- 14 سنة.
41. خميسة أحمد عامر- 50 سنة، أم لسبعة أولاد.
42. صلاح محمود عامر- 40 سنة، أب لثلاثة أولاد.
43. صلاح سلامة عامر- 18 سنة.
44. أحمد جودة عامر- 18 سنة.
45. محمود عبد جفر- 35 سنة، ترك وراءه إمرأة وسبعة أولاد.
46. رياض رجا حمدان- 8 سنوات.
47. محمود حبيب- سائق سيارة الشحن التي نقلت العاملات من الطيبة.
48. إمرأة من قرية جلجولية.
49. عامل يدعى محمد- من قرية برة المجاورة لقرية كفر قاسم.


أسماء الجرحى

1. اسماعيل محمود بدير- 40 سنة.
2. اسماعيل عقاب بدير- 18 سنة، قطعت رجله اليمنى.
3. توفيق حمود بدير- 25 سنة.
4. عثمان سليم بدير- 17 سنة، قتل والده.
5. عبد الرحيم سليم طه- 17 سنة.
6. عبد الرحيم يعقوب صرصور- 6 سنوات، أصم وأبكم.
7. شاكر عبد الله عيسى- 40 سنة.
8. رسمية عبد الله عيسى- زوجة شاكر.
9. نورة شاكر عيسى- إبنة شاكر.
10. هنا سليمان عامر- 15 سنة.
11. أسعد سليم عيسى- 25 سنة، قتل أخوه.
12. صالح خليل عيسى- 18 سنة.
13. محمود محمد فريج- 25 سنة.

**  **  **

ومع أن المجزرة البربرية وقعت في كفر قاسم، إلا أن الأعمال الوحشية قد تعدت سكان كفر قاسم. ففي قرية الطيبة قتل في ذلك اليوم الشاب محمود عقل جابر وعمره 14 سنة، وذلك عندما خرج حوالي الساعة السادسة من بيته إلى بيت جيرانه لقضاء حاجة لوالدته.

وفي قرية الطيرة قتل في نفس اليوم نمر عبد الجابر سلطان وعمره 60 سنة، يعمل في حراسة الحقول، بينما كان عائدا إلى قريته دون أن يعلم بفرض نظام منع التجول.

كما وفقد الشاب من قرية باقة الغربية وعمره 14 سنه ولا يعرف مصيره حتى اليوم.

هذه هي صورة الفظائع، التي تحاول الحكومة بكل الطرق منع نشرها، وبذلك منع الجمهور من معرفة حقيقة الحوادث التي جرت يوم 29 أكتوبر 1956 في قرى المثلث.

**  **  **

إني أرى من واجبي كشف هذه الحقائق البشعة أمام الجمهور بواسطة هذه الرسالة، بعد أن قامت الحكومة بمختلف السبل محاولة طمس هذه المجزرة.

إن المراقبة الشديدة تمنع نشر الحقائق في الصحف. وقد منعت الكتلة الشيوعية من ممارسة حقها البرلماني في وضع القضية على بساط البحث في الكنيست. وعندما تكلمت عضوة الكنيست إستر فلنسكا عن هذه القضية في الكنيست، يوم الثلاثاء 13.11.1956، منعت من الكلام، ومحي كل ما قالته حول قضية كفر قاسم من سجل وقائع الكنيست بصورة تعسفية.

ولذلك فإني أرى واجبي الإنساني، واجبي كمنتخب من الشعب، واجبي تجاه شعب إسرائيل وتجاه جماهير السكان العرب في إسرائيل وتجاه سكان قرية كفر قاسم، الذين طلبوا إسماع صرختهم إلى الرأي العام، أن أبعث بهذه الرسالة، داعيا كل إنسان شريف ذي ضمير حي، أن يعمل ضد جريمة القتل هذه، وأن يرفع صوته ضد سياسة الحكومة تجاه المواطنين العرب في البلاد، سياسة الإضطهاد القومي والحكم العسكري، سياسة تنمي شعور الإستهتار بالمواطنين العرب – وأن كل شيء ضدهم مباح.
إن الحكومة بنشرها البيان، تحاول التهرب من مسؤولية هذه المجزرة البشعة التي ذهب ضحيتها عشرات المواطنين العرب المسالمين، وإلقاء الذنب فقط على "قائد كتيبة حرس الحدود وبعض مأموريه الذين قاموا بتنفيذ أمر غير قانوني". ليس من شك في أنه يجب تقديم رجال شرطة الحدود، المسؤولين المباشرين عن ارتكاب هذه الجريمة البشعة، إلى المحكمة ومعاقبتهم أشد العقاب.

ولكن ليس من قاموا بارتكاب الجرم مباشرة هم المسؤولين وحدهم. فإن المسؤولين الأساسيين هم أصحاب سياسة الإضطهاد تجاه السكان العرب، الذين يتبعون سياسة الإضطهاد القومي، ويفرضون مدّة ثماني سنوات متتالية الحكم العسكري البشع، والذي يعامل المواطنين العرب وكأنهم أعداء، لا حقوق لهم ويجب ملاحقتهم واضطهادهم. إن حادث القتل البشع في قرية كفر قاسم، هو نتيجة لسياسة الحكومة الرسمية تجاه المواطنين العرب، ونتيجة الإستهتار المستمر بحقوقهم، ونتيجة التثقيف الشوفاني الذي تنميه سلطات الدولة تجاه المواطنين العرب.

إن كل إنسان شريف ذي ضمير حي، لا يستطيع إلا أن يثور ضد قيام "حراس القانون والنظام" والممثلين الرسميين للسلطات بقتل عشرات السكان العرب المسالمين في قرية كفر قاسم.

إن هذه الجريمة هي ليست "إصابة" عدد من المواطنين، كما جاء في بيان الحكومة. فهي تذكرنا بجرائم النازيين تجاه الشعب اليهودي وشعوب أخرى في أوروبا أيام الحرب العالمية الثانية، وتذكرنا بالقرية التشكوسلوفاكية ليديتسيه.*

إن حادث القتل هذا هو بمثابة تهديد خطير لكل المواطنين العرب في إسرائيل، القلقين على مصيرهم وكيانهم.

إن هذا هو جرم تجاه الشعب بأسره في إسرائيل، وهو لا ينحصر ضمن نطاق إسرائيل الداخلي فقط. ففي هذا الوضع الذي يسود الشرق الأوسط اليوم، كانت جريمة كفر قاسم بمثابة فضيحة عالمية تنزل كارثة بالعلاقات اليهودية-العربية.

إنني أدعو جميع الناس الشرفاء، بأن لا يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذا القتل البشع في كفر قاسم.

إني اتوجه إليك ولتهب محتجا على هذا الجرم البشع. فإذا نجح مرتكبو هذه الجريمة والمسؤولين عنها أن يطمسوا هذه الفعلة النكراء، فإنما هم بذلك يرتكبون جريمة أخرى ويسيئون إلى إسرائيل وإلى مستقبلها في الشرق الأوسط.

إني آمل بأن لا يسمح الناس الشرفاء أنصار المساواة وأخوة الشعوب والسلام بنجاح مؤامرة طمس الجريمة. فعليهم أن يناضلوا بكل قواهم لإجراء تحقيق شعبي، والكشف عن جميع المسؤولين وتقديمهم إلى محكمة مدنية. وفوق كل شيء يجب وضع حدّ لسياسة الحكومة تجاه المواطنين العرب، سياسة التمييز والإضطهاد والحكم العسكري ودوس الحريات الديمقراطية والحقوق الأولية للمواطنين العرب.

إني أنتظر من حضرتك القيام بعمل مناسب، وأشكرك إذا أعلمتني بذلك.

مع فائق الإحترام
توفيق طوبي
عضو الكنيست


* كل سكان قرية ليديتسية ذبحوا على يد النازيين في حزيران 1942

-------------------------------------------------

 

لا زالت شجرة السمّ حيّة
مقابلة مع شوقي خطيب، رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية


*خمسون سنة مرّت على مجزرة كفر قاسم. ما الذي تغيّر في المجتمع الاسرائيلي في هذه الفترة؟ وأين نحن من دروس المجزرة؟

شوقي خطيب: الدوافع في تقديري التي أدّت الى جريمة، كانت نابعة من عقلية متخذي القرار في إسرائيل، وعقلية من خطط ونفذ لإقامة هذه الدولة منذ عام 1948، وكانت العقلية تنظيف فلسطين من سكانها الأصليين العرب الفلسطينيين، وإخراجهم خارج حدود الدولة المستقبلية، فاستطاعوا تهجير الغالبية العظمى، وبقي أقل من 150 ألف فلسطيني، وأثناء العدوان الثلاثي، اعتقد من اعتقد أنه يمكن تهجير الجماهير العربية باقتراف جريمة ضد كفر قاسم، وهذا ما حدث، بدليل أنه عندما طوّقت القوات الإسرائيلية القرية، تركت الجهة الشرقية مفتوحة ليهرب السكان الى الضفة الغربية.

وهذه العقلية ما زالت موجودة في داخل المجتمع الاسرائيلي وفي أوساط متخذي القرار، حيث ما زال التعامل مع الجماهير الفلسطينية يتم على أساس أن هذه الجماهير هي مشكلة، وحل هذه المشكلة يكمن في تقليل عددهم داخل إسرائيل، والدليل على ذلك أن هنالك حزبا يحمل فكرة الترانسفير، وحصل على 11 مقعدا في الكنيست، أصبح اليوم قسما من الحكومة بموافقة حزب العمل وشرائح واسعة، وكأن ذلك أمر طبيعي، وان يصبح هذا الخط قسما من التيار المركزي.

وهنالك ايضا اعضاء كنيست يحملون هذه العقلية، دون أن تطرح أحزابهم الترانسفير كأيديولوجية، ولكنهم موجودون في الكنيست. هذا إثبات أن هذه العقلية ما زالت تحمل أفكارا عنصرية، تجاه الجماهير العربية، ولم يأت هذا الأمر صدفة، بل نتيجة هجوم على الجماهير العربية وقياداتها، ومحاولة إضفاء عدم الشرعية على هذه الجماهير، وتجنيد الإعلام العبري وأصحاب القلم ضد هذه الجماهير، لذلك أستطيع ان أقول ن شجرة السمّ ما زالت حية، هذه الشجرة التي أنتجت مجزرة كفر قاسم، ما زالت للأسف موجودة في أعلى وأرقى المؤسسة الحاكمة الإسرائيلية.

*بعد مجزرة كفر قاسم، التي تعد جريمة بكل المقاييس، الأخلاقية والقانونية والسياسية، كيف نجحت الجماهير العربية في حماية نفسها من مخططات طردها التي ما زالت، كما قلت، تعشش في عقلية المؤسسة الإسرائيلية؟

شوقي خطيب: في تقديري ان الجماهير العربية أجهضت وأحرجت صاحبي هذا التفكير، بنضالها الدؤوب والمتواصل. الجماهير العربية التي بقيت دون قيادتها التقليدية في أعقاب النكبة، قرّرت وحسمت بأنها قبلت الهوية الإسرائيلية، والنتيجة كانت بأننا حملنا هذه الهوية. وبذلك استطعنا إيقاف مسلسل التهجير بهذا الإحراج. وبالعمل الدؤوب الذي قام به الحزب الشيوعي، الذي حمل راية تثقيف الجماهير العربية على نهج النضال من أجل البقاء والتجذّر، وعدم طأطأة الرأس أمام المؤسسة والحزب الحاكم في حينه، حزب العمل، وكان من وراء تنظيم الأقلية الفلسطينية، وبداية طرح حقوق هذه الأقلية كأقلية لها الحقوق الكاملة في المساواة المبنية على الندية الكاملة والكرامة، وكان هذا شعارا مركزيا في أواسط سنوات السبعين عند إقامة الجبهة، وبدايات مخيمات العمل التطوعي، ولممثلي هذا الجسم السياسي من رؤساء وأعضاء كنيست كان دور فعال ريادي وقيادي، بتنظيم وتفعيل اللجنة القطرية ومن ثم لجنة المتابعة، التي أقيمت على إلغاء مؤتمر المساواة المحظور، الذي كان للدكتور إميل توما، أحد أعمدة الحزب الشيوعي، دور مركزي في إعداده. ولذلك نتيجة هذا النضال الوحدوي الممأسس من خلال مؤسستي اللجنة القطرية ولجنة المتابعة، استطاعت هذه الجماهير أن تنجز إنجازات تراكمية، للوصول الى الوضع الذي تتواجد به الجماهير العربية اليوم، بأن تطرح قضاياها وحقها في المساواة في المجال الحقوقي والمدني والمطلبي والقومي.

*هنالك من يرى في مجزرة كفر قاسم ويوم اأارض، محورينأاساسيين في تاريخ وتطور الجماهير العربية في هذه البلاد؟ ما هو موقفك؟

شوقي خطيب: عقلية متخذ القرار في داخل المؤسسة الإسرائيلية بقيت كما هي، لذلك عندما رفعت الجماهير العربية صوتها في يوم الأرض، مندّدة ضد استمرار مصادرة أراضي الجماهير العربية، بعد ان بقيت قلة قليلة من هذه

الأراضي، أرادت السلطة ان تلقّن هذه الجماهير درسا وقتلت ستة شهداء، واستمر المسلسل سنة 2000، عندما أعلنت الجماهير العربية إضرابا ضد استمرار الإحتلال والمسّ بالمقدّسات، قتلت السلطة 13 شابا.
هذه أيام في مسيرة البقاء، أرادت السلطة ان تسطّرها بدماء أبناء هذه الجماهير.

عقلية المؤسسة لم تتغير، ولكن الجماهير العربية تغيّرت، فانتقلت بعد عشرين عاما من مواجهة تبعات المجزرة الإرهابية في كفر قاسم، وقفت الجماهير العربية في يوم الأرض مرفوعة الهامة، تقاوم هذه السياسية وتواجهها بصدورها العارية، وتنتصر عليها، معتمدة على النهج السياسي المتمسك بمعركة البقاء والتجذّر والتبلور في أقلية قومية، تشكّل جزءا من الشعب الفلسطيني وجزءا من مواطني إسرائيل.


*هل نستطيع القول اليوم أن مسيرة بقاء الجماهير العربية في وطنها، انتهت، وانتقلت المعركة الى النضال من أجل المواطنة الكاملة؟

شوقي خطيب: بتقديري مسيرة البقاء مستمرة، ولا يمكن الفصل بين البقاء وترجمة المواطنة بمفهومها الطبيعي، ومن يعتقد أننا انتهينا من مسيرة البقاء، ومن يعتقد أننا نستطيع الوصول الى المساواة دون النضال، مخطئ، ولذلك كان عمل لجنة المتابعة بقيادتي العمل على تحصيل الحقوق عن طريق النضال المدروس المهني والقضائي، الى جانب النضال الشعبي، الذي كان وما زال نهج الجماهير العربية.


*فلنعد الآن الى المجزرة. هل باعتقادك ساهم الكشف عن المجزرة في منع مجازر أخرى ضد الجماهير العربية، وفي منع تنفيذ مخططات التهجير المبيّتة ضد الجماهير العربية؟

شوقي خطيب: من المفروض أن نقول كلمة بحق النائبين الشيوعيين المرحوم ماير فلنر، وتوفيق طوبي اطال الله في عمره، وأيضا أوري أفنيري ولطيف دوري، الذين قاموا بعمل بطولي لجعل كفر قاسم علما خفاقا يستنهض الهمم ويصحي الضمير، ويستفز الجماهير لتستمر في نضالها من أجل منع تنفيذ مخططات السلطة ضدها، ومن أجل تحصيل حقوقها.

هذا العمل البطولي المتمثل في الكشف عن المجزرة، وفضحها على مستوى الرأي العام المحلي والعالمي، دلّ على أن هنالك قيادة عربية وقوى يهودية دمقراطية شجاعة، تثبت أن هنالك شرائح في المجتمع الإسرائيلي تحمل عقلية أخرى غير العقلية العنصرية تجاه الجماهير العربية، وعلينا البحث عن القواسم المشتركة مع هؤلاء لإكثارعددهم، والعمل على تجنيد شرائح من المجتمع اليهودي، وطرح قضايا تجنّد حولها المجتمع اليهودي، والنضال المشترك على هذه القضايا، فالمسؤولية تقع علينا في محاصرة أصحاب العقلية العنصرية في المجتمع اليهودي، وإكثار أصحاب الرؤية الدمقراطية في هذا المجتمع.

 


-------------------------------------------------

من مجزرة كفر قاسم إلى "تحرك أم الفحم"!
دور الحزب الشيوعي في صقل جدلية الوطن والمواطنة!
عصام مخول – الأمين العام للحزب الشيوعي الإسرائيلي

خمسون عاما مرّت منذ مجزرة كفر قاسم، ولا زالت المجزرة ماثلة وفاعلة ومتفاعلة، ليس جزءا من التاريخ فقط، بل جزءا من الحالة السياسية، تربط بين السياسة والتاريخ، وتحتل موقعا بارزا في كليهما.

وبالرغم من أن تاريخ الشعب الفلسطيني مرصوف بالمجازر وجرائم الحرب، التي راح ضحيتها المدنيون الأبرياء، إلا أن مجزرة كفر قاسم من بينها جميعا، هي التي حفرت واستقرت في وعي الأقلية القومية العربية، وفي وعي المؤسسة السياسية الإسرائيلية، على أنها "صدمة مؤسسة"  في علاقة دولة إسرائيل بمواطنيها العرب وبشرعية مواطنتهم. إن المؤسسة الإسرائيلية السياسية والعسكرية، ذاتها التي طالبت المواطنين العرب بإعلان ولائهم للدولة في كل مناسبة، أدارت للمواطنين العرب ظهرها، في كل مرة كان على الدولة أن تعلن ولاءها لشرعية مواطنتهم وحقوقهم المدنية والقومية والإنسانية.

إن نظرة فاحصة إلى الوراء، تظهر بوضوح أن مجزرة كفر قاسم، لم تحدث بسبب خلل في السياسة، لكنها كانت جوهر هذه السياسة الرسمية تجاه الجماهير العربية في إسرائيل. لقد نفّذ رجال الشرطة وحرس الحدود مجزرة كفر قاسم، بدون أية علاقة مع عمل حربي أو عدائي من قبل المواطنين، وحتى من دون إبداء أية مقاومة أو تصدي. إن أولئك الذين أطلقوا نيرانهم على صدور الأطفال والكبار، لم يشعروا بالحاجة حتى إلى البحث عن مبرر لجرائمهم. لقد كانت هذه بكل بساطة مجزرة بدم بارد.

في التاسع والعشرين من أكتوبر 1956، وعلى مداخل كفر قاسم الآمنة، تجلّت عنصرية حكام إسرائيل بألوانها الطبيعية، حين أطلق رجال الأمن نيرانهم دون تمييز وبدم بارد، على صدور تسعة وأربعين مواطنا أبناء القرية، من الأمهات والآباء والأطفال، من الفلاحين والعمال والكادحين، الذي اختلط دمهم بعرق جبينهم في هذه المجزرة الرهيبة، وسال على أرض كفر قاسم الطيبة.

كانت المؤسسة الإسرائيلية، في الخمسينيات من القرن الماضي، قلقة من عدد المواطنين العرب الذين بقوا في المثلث. واعتبر قادة المؤسسة، أن شن الحرب العدوانية على مصر يشكل فرصة ذهبية أمامهم، للقيام بعملية تطهيرعرقي في منطقة المثلث، يتم في إطارها التخلص من المواطنين العرب. واعتبروا أن الرأي العام الإسرائيلي والعالمي سوف يتركّز في الحرب الكولونيالية، التي بادرت إليها إنجلترا وفرنسا وإسرائيل ضد مصر عبد الناصر، وأن أحدا لن يلتفت إلى المحاولة المؤسساتية الرسمية لاقتلاع الجماهير العربية في المثلث وقتلهم وإرهابهم، لإجبارهم على الهرب والرحيل.

وإذا كانت هذه الحسابات وهذه الموسيقى تبدو معروفة لأجيالنا اليوم، فذلك لأنه لا زال هناك، وعلى بعد خمسين عاما عن المجزرة الرهيبة، في داخل المؤسسة السياسية والعسكرية، من يتلهى ويجاهر بفكرة استغلال حالة حرب من أجل تنفيذ ترحيل جماعي واسع من منطقة المثلث، ولا زالت تسمع بقوة تصريحات عنصرية بشأن ترانسفير، يلقي بنصف مليون مواطن عربي من أم الفحم وبلدات عربية أخرى في المثلث، خارج دائرة المواطنة.

إن الجماهير العربية، ومعها مجمل القوى الديمقراطية في إسرائيل، قد تعلّمت الدرس واستوعبته من تلك المجزرة الرهيبة، ولذلك فإنهم قادرون على إفشال محاولات التخويف والإرهاب والتهديد بالترانسفير وسفك الدماء في كل مكان.


استراتيجية الحزب (الشيوعي) تحوّلت إلى استراتيجية شعب!

يقولون- إن من أجل ارتكاب مجزرة، هناك حاجة إلى ضحية، ومجرم، وملايين الناس ينظرون في الإتجاه المعاكس. في مساء التاسع والعشرين من تشرين الأول 1956، اكتملت هذه الشروط على مداخل قرية كفر قاسم، وتمّ

ارتكاب الجريمة المروعة، وتمّ إخفاؤها عن الجمهور، ومنعت أوامر الرقابة العسكرية النشر عن المجزرة قرابة شهر كامل. إلا أن المجرمين، حين خططوا لإخفاء آثار المجزرة، لم يأخذوا في الحسبان أن يدخل القائدان الشيوعيان، النائبان توفيق طوبي وماير فلنر إلى المشهد.

وفي حين كانت كفر قاسم الذبيحة تلعق جراحها، من وراء حصار وإغلاق عسكري مطبق على القرية ومنطقتها، وصل القائدان طوبي وفلنر عبر طرق جبلية ووعرية، في تحدّ سافر للجيش، والتقيا المواطنين. وتدريجيا، بدأت تنكشف صورة كاملة على الفظائع التي ارتكبت وتفاصيل المجزرة المروعة. (أنظر/ي التفاصيل في مذكرة توفيق طوبي التاريخية).

لقد قاد النائبان فلنر وطوبي، ومعهما ديمقراطيون إسرائيليون آخرون، معركة شعبية واسعة، لتمزيق سياسة التستير التي فرضتها حكومة بن غوريون للتعتيم على المجزرة  وعلى مجرّد حدوثها وعلى تفاصيلها. وتدريجيا، تعاظمت المعركة قوة وتسارعا، وقادت في نهاية المطاف إلى اضطرار المؤسسة للكشف عن حقيقة المجزرة، وإلى وصول صرخة الضحايا وعائلاتهم إلى الرأي العام المحلي والعالمي، لتبقى لطخة على جبين المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة.

إن الحزب الشيوعي لم يكتف بالكشف عن الحقيقة المروعة، بل حزم أمره على إفشال الأهداف السياسية للمجزرة. وكانت تقديرات الحزب، أن المجزرة ترمي لتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى بالنسبة للمؤسسة الإسرائيلية الحاكمة، في مركزها ترحيل ألوف المواطنين العرب، من خلال خلق حالة من الهلع، تدفعهم إلى الهرب وراء الحدود. إن الكشف عن الجريمة وفضحها، والإدانة الواسعة لها، والمطالبة بمعاقبة المجرمين القتلة- عملت كلها على تقوية عزيمة الجماهير العربية، وشد أزرها في معركة البقاء المتواصلة، التي لم تتوقف. وبدلا من أن تتحوّل المجزرة إلى مصدر إيحاء لرحيل جماعي مذعور، فإن الحزب الشيوعي عرف كيف يحوّل مجزرة كفر قاسم، بمثابرة كفاحية عنيدة، لتصبح "نقطة أرخميدس" في نضال الجماهير العربية من أجل التجذّر في أرضها، والبقاء في وطنها، ومن أجل المساواة التامة في الحقوق المدنية والقومية.

إن كفر قاسم- كانت وستبقى نقطة الإنطلاق في تحليل البعد الكارثي على المجتمع الإسرائيلي، الكامن في "أفكار الترانسفير" و "الخطر الديمغرافي"، والتنكر لشرعية مواطنة المواطنين العرب.

 


من نفسية النكبة إلى نفسية المواجهة والتصدي!

إن استخلاص العبر السياسية من المجزرة المروعة في كفر قاسم، دفعت الحزب الشيوعي إلى صقل الوحدة الجدلية بين كون العرب مواطنين في الدولة، وبين كونهم أقلية قومية، وجزءا لا يتجزأ من الشعب العربي الفلسطيني، وبلور الحزب بشكل واضح وواع جدلية "الوطن" و "المواطنة"، التي أصبحت مركبا محوريا في الهوية القومية للجماهير العربية في إسرائيل.
إن المعركة على بقاء الجماهير العربية في وطنها عام 1948، والتي قادها الشيوعيون، هي التي وفّرت لهذه الجماهير مواطنتها. ومن جهة أخرى، فإن مواطنتها هي التي مكنتها من الإحتفاظ بقطعة الوطن التي بقيت عليها.

في نهاية حرب 1948، كانت غالبية الجماهير العربية في إسرائيل، التي بقيت في وطنها دون أن تطالها سياسة التهجير، قد حصلت على مواطنة إسرائيلية بفعل بقائها. لكن الجمهور العربي لم يكن قادرا على الإكتفاء بالمواطنة، بل كان عليه أن يخوض نضالا مريرا من أجل حقه في البقاء والتطور الكريم فوق أرضه، في وجه حكومة عملت مباشرة بعد قيام الدولة على سلب الأراضي العربية والسيطرة عليها. وبعد مرور عقدين من الزمن على مجزرة كفر قاسم، وفي ظل تصعيد سياسة مصادرة الأراضي العربية، نفّذت الجماهير العربية إضراب يوم الأرض الخالد، في الثلاثين من آذار 1976، الذي قادته لجنة الدفاع عن الأراضي، وبقيادة الشيوعيين، في هذه المرة أيضا.
ليصبح هذا اليوم حدا فاصلا لدى الجماهير العربية الباقية في وطنها، بين نفسية النكبة والمجزرة، ونفسية المواجهة والتصدي، التي صقلتها معركة يوم الأرض.  لقد كان الإضراب القطري الإحتجاجي في يوم الأرض، تطبيقا فعليا وميدانيا لموقف الحزب الشيوعي ووجهته واستراتيجيته، والتي ما لبثت أن تحوّلت إلى الأساس الذي قام عليه الفكر السياسي والإستراتيجية السياسية للجماهير العربية في نضالها.

إن نضال الأقلية القومية العربية الفلسطينية في إسرائيل، يدمج بشكل عضوي بين المعركة على الدفاع عن أرضها، والمعركة للدفاع عن مواطنتها، بين التمسك بحقوقها المدنية والتمسك بحقوقها القومية .  لقد رفض المواطنون العرب التوجه الذي تعامل مع بقائهم في وطنهم على أنه نقطة ضعفهم وتعبيرا عن "خيانة القضية" القومية.  لقد تبنّت الجماهير العربية عقلية الحزب الشيوعي ووجهة نظره وتحليله، مؤكدة أن دور الأقلية القومية العربية، والنضال من أجل حقوقها القومية والمدنية، تشكل جزءا لا يتجزأ من النضال للدفاع عن الحرّيات الديمقراطية وتحقيق السلام العادل والدائم، سواء بسواء.

لقد أكّد هذا التوجه أن الجماهير العربية ليست عبئا على الديمقراطية الإسرائيلية، وإنما أحد أعمدتها الأساسية. إن موقع الجماهير العربية المدني والسياسي، وموقعها في الديمقراطية الإسرائيلية، هو المقياس الحقيقي الذي يجب أن تقاس به هذه الديمقراطية، وهو عامل أساسي في موقع الديمقراطية من المجتمع الإسرائيلي. إن كل هجمة ضد حقوق الجماهير العربية، تشكل في نهاية المطاف هجمة على الديمقراطية الإسرائيلية، وكل إنجاز في معركة مساواتها يشكل تدعيما للديمقراطية.

إن الإستنتاج النابع عن هذه الرؤية المبدئية والواقعية، يفترض أن القضايا الوجودية الأساس للجماهير العربية، يمكن أن تجد حلها من خلال النجاح في المعركة على تطوير الديمقراطية في إسرائيل وتعميقها، وتوسيع حقوق الإنسان والمواطن ودفع مسألة المساواة قدما. الا ان اسرائيل لا تستطيع ان تصبح ديموقراطية حقيقية من دون التخلي عن سياسة التمييز ومن دون حل هذه القضايا الاساس .

وعلى ذلك، فإن للجماهير العربية مصلحة بنيوية وعضوية عميقة في تعزيز الديمقراطية، وتساهم هذه الجماهير في الوصول إلى ذلك، من خلال النضال ضد التمييز تجاهها، وضد كل تمييز، وضد اضطهادها، وضد كل اضطهاد.

إن التغيير العميق القادر على تحقيق المساواة الكاملة في الحقوق، القومية والمدنية، لن يتم بدون الجماهير العربية، أو في مواجهتها، ولكنه لن يتم أيضا عن طريق الجماهير العربية وحدها.

ومن هنا، فإن النضال الديمقراطي اليهودي-العربي المشترك، وضع في الجانب الواحد من المتراس، كل أولئك الذين لهم مصلحة في العدالة الإجتماعية والقومية، يهودا وعربا، وفي الجانب الآخر منه، كل أولئك الذين لهم مصلحة في  الإحتفاظ  بالنظام الإجتماعي القائم، والذي يوفر الظروف لتعميق الإستغلال الطبقي والقومي.

إن طريق الأقلية القومية العربية الفلسطينية في إسرائيل، كان طريقا شاقا وقاسيا ومثيرا، من مجزرة كفر قاسم وحتى يوم الأرض وإلى أحداث أكتوبر 2000. ولكنها في نضالها المرير المتواصل، ضد الملاحقات والتمييز والقمع، وضد يد رجال الأمن السريعة على الزناد،  وضد سياسة سلب الأراضي وهدم البيوت، وضد الظلم المتواصل في ميزانيات الدولة،  نجحت أن تتبلور على شكل أقلية قومية واعية.    ففي العام 1956، كان بمقدور الحكم العسكري ان يستغل ضعف الفلاحين والعمال الكادحين والنساء والأطفال في كفر قاسم، وينفّذ مجزرته بهم وهم يطلبون الرحمة منا الجزار.
أما في يوم الارض وفي المعارك التي جرت منذ مجزرة كفر قاسم، فقد اضطرت السلطات أن تتعامل مع أقلية قومية، قامتها منتصبة وهامتها مرفوعة، تناضل دفاعا عن حقوقها المدنية والقومية، وعن حقها في أرضها، وعن موقعها في الديمقراطية الإسرائيلية، وعن حقها في إحداث التغيير التقدمي، بالتعاون مع القوى الديمقراطية اليهودية.


في مواجهة التهديدات الفاشية بالترانسفير،
تتحوّل أم الفحم إلى أم الجمر!

نصف قرن مرّ منذ المجزرة في كفر قاسم، إلا أن ظلالها لا زالت تخيم فوقنا وترافقنا، كجماهير عربية والمجتمع الاسرائيلي لن يستطيع طيها.
فالعقلية ووجهة النظر التي وجّهت منفذي المذبحة في كفر قاسم، وعقلية قياداتهم، وعقلية السياسيين الذين أعطوا التوجيهات وتستروا على مرتكبي المجزرة، هذه العقلية لم تختف عن المشهد الإجتماعي والسياسي الإسرائيلي.

أحزاب وتنظيمات يمينية، تعتنق فكرا عنصريا وكهانيا، تتمثّل اليوم في الكنيست. أصحاب نظريات مدمّرة كهذه، يشغلون مواقع متنفذه في الحكم، على فروعه المتعددة. إن أفيغدور ليبرمان، الذي ينادي على المكشوف بطرد الجماهير العربية، يعتبر في أعين أجزاء كبيرة في المؤسسة الإسرائيلية شريكا شرعيا في ائتلاف حكومي، حتى أن الوزير "العمالي" هرتسوغ، ذهب إلى أن: "رفض حزب العمل دخول ليبرمان إلى الإئتلاف، يحتاج إلى مبرر مقنع، لكن مثل هذا المبرر غير متوفر، لطرحه أمام الجمهور".
ونحن نسجل أن هناك في داخل حزب العمل من يقترح إلغاء مواطنة أهل أم الفحم، ونقلهم إلى السلطة الفلسطينية في تماه مع مشروع ليبرمان العنصري. ان ضم هذا الفاشي الاستراتيجي الى الحكومة ليس نابعا عن اقتراب ليبرمان من الحكومة بل من اقتراب حكومة اولمرت بيرتس من ليبرمان.

إن خطر التدهور الفاشي، أصبح خطرا ملموسا وواقعيا في العديد من المجالات. فإضافة إلى التمييز الحكومي الرسمي المتواصل، وإضافة إلى عنف الشرطة والترويج للترانسفير، فإن الإقتراحات الخطيرة لتغيير نظام الحكم السياسي، وتغيير طريقة الإنتخابات، وتحويلها من انتخابات نسبية إلى انتخابات منطقية، ورفع نسبة الحسم في انتخابات الكنيست، والتضييق الإضافي على حق الأحزاب، وحق العاملين في التنظيم النقابي، والقضاء على الحقوق الإجتماعية، كل هذه تشكل تهديدا مباشرا بتصفية ما تبقى من الديمقراطية الرسمية في إسرائيل، بحثا عن الرجل القوي الذي يرفض ان تعرقل الدمقراطية مشروعه وبرامجه، فيزيلها من دربه.

في مواجهة هذه الأخطار الملموسة المحدقة، يتحتّم على دعاة الديمقراطية العرب واليهود، أن يؤسسوا لنضال مشترك، ضد خطر الفاشية، لاجتثاث العنصرية، والتصدي لكل برامج التهجير، وسلب المواطنة المشروعة، ومن أجل المساواة الكاملة في الحقوق القومية والمدنية. لقد دعوت في الماضي وأدعو الآن إلى أن يبدأ هذا التحرك من أم الفحم- مدينة مواجهات الروحة عام 1998، مدينة مواجهات أكتوبر 2000، والمدينة التي يتطاول عليها الفاشيون ويهددونها بالترانسفير.

ولنطلق على هذا التحرّك لمواجهة الفاشية المتطاولة "تحرّك أم الفحم" – تحرّكا يهوديا-عربيا للدفاع عن الديمقراطية والبقاء والمساواة، ولتصبح هذه المبادرة خطوة متميزة، تكرّم بها ذكرى تسعة وأربعين ضحية، سقطوا في مجزرة كفر قاسم الرهيبة.

فنحن أهل هذا الوطن، ولا وطن لنا سواه.

 

-------------------------------------------------

 

لن نلين
لوحة الفنانة تريز نصر عزام

-------------------------------------------------

المحافظة على الذكرى والنضال ضد الإقتلاع

حديث مع عادل عامر-  رجل تعليم، من سكان قرية كفر قاسم، سكرتير منطقة المثلث للحزب الشيوعي الإسرائيلي، ونشيط في اللجنة الشعبية لإحياء 50 عاما على المجزرة

- مرّ 50 عاما، وذكرى المجزرة تعيش عمليا في وجدان كل سكان كفر قاسم  كبارا وصغارا على حدّ سواء. كيف حفظت الذاكرة؟

حفظ الذاكرة ليس أمرا  مفهوم ضمنا أو مفروغ  منه. في رأيي، ساهم في ذلك عاملان: الأول هو الحزب الشيوعي الإسرائيلي، الذي كشف أيضا أمام الجمهورعن الجريمة، وعمل أيضا دون ملل على عدم نسيانها. في الذكرى السنوية الأولى للمجزرة، وصلت مجموعة من أعضاء الحزب الشيوعي من منطقة تل أبيب والمثلث، وعلى رأسهم – عضو الكنيست توفيق طوبي، بقصد تنظيم اجتماع تذكاري في كفر قاسم للضحايا، وللتنديد مرة أخرى بسياسة التمييز والإضطهاد التي أوصلت إليها. واستخدمت فرقة كبيرة من رجال الشرطة باللباس الأزرق، ومن رجال حرس الحدود، الذين تمركزوا في مدخل كفر قاسم لمنع دخول نشيطي الحزب الشيوعي.
خلال سنوات، بعنادهم على تنظيم الذكرى، دفع أعضاء الحزب الشيوعي ثمنا شخصيا من المواجهة المتكررة مع الشرطة. ورأت السلطات وبحق، في المحافظة على ذكرى المجزرة، عاملا في النضال ضد المؤامرات لطرد السكان العرب من وطنهم.

العامل الثاني كان سكان كفر قاسم بأنفسهم، الذين استجابوا لدعوة الحزب الشيوعي، واشتركوا في اجتماعات الذكرى التي عقدت كل عام. صحيح أن أقلية من السكان تعاونت مع السلطات في جهودها لإسقاط المجزرة من الذاكرة، ولكن أكثرية السكان تمسكوا بطريق تخليد الذكرى، التي بادرت اليها قيادة الحزب الشيوعي الإسرائيلي.

فقط عام 1976، بمرور 20 عاما على المجزرة انضم مجلس كفر قاسم المحلي الى نشاطات احياء الذكرى. في هذه السنة أقيمت لجنة شعبية يهودية-عربية لإحياء المناسبة. وجمعت تبرعات في كل أنحاء البلاد، استخدمت لتمويل النصب الذي أقيم في المكان الذي سقط فيه ضحايا المجزرة في 29 تشرين أول 1956. منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا، يأخذ المجلس المحلي دورا فعالا في تنظيم إحياء الذكرى.

- انت كطفل نشأ  في ظل ذكرى المجزرة، هل تذكر أنهم حدثوكم عنها في المدرسة؟

في السنوات التي درست فيها في كفر قاسم، لم يتحدّث المعلمون عن المجزرة، ولم تنظّم فعاليات بهذا الخصوص. فنحن كأولاد، علمنا بما حدث بفضل الأحاديث التي سمعناها من الآباء، ولا سيما من أجدادنا، وبفضل فعاليات إحياء الذكرى التي نظّمها الحزب الشيوعي: من المناشير التي وزّعت كل عام، ومن الكلمات التي ألقيت في إحياء الذكرى. فقط في سنوات ال-80، أدخل موضوع المجزرة إلى نظام الدروس في مدارس القرية.
وفي السنوات التي حاولت فيها السلطات أن تمنع بالقوة تنظيم اجتماعات لإحياء ذكرى ضحايا المجزرة – في 29 تشرين أول، كان دائما إضراب عام في كفر قاسم. لذا، كأولاد، عرفنا أن هذا يوم حداد لكل القرية.

- ما هو مغزى الذكرى بخصوص مجزرة كفر قاسم؟

سأحاول أن أشرح ذلك بواسطة اجتماع عقد مؤخرا في 7 تشرين أول. بناء على طلبنا، استضاف توفيق طوبي – القائد التاريخي للحزب الشيوعي،  في بيته في حيفا، نشيطين من الحزب والجبهة في كفر قاسم، الذين ولدوا كلهم بعد المجزرة. كان اللقاء مثيرا جدا. جئنا لنقدّم لتوفيق طوبي تقديرنا لإسهامه الذي لا ينسى في التصدي للمجزرة والمحافظة على الذكرى، وكذلك لشحن طاقاتنا. كان هذا لقاء لنقل تقليد الذكرى وتقليد النضال للسكان العرب وطلاب الديمقراطية والمساواة. إن ذكرى المجزرة هو أحد مركبات المعركة العامة للجماهير العربية ضد المحاولات المستمرة لاقتلاعها من أرضها، ومنع تقدّمها الإجتماعي. يعيش اليوم في كفر قاسم 17 ألف نسمة، الذين يبنون الحياة ويبنون للمستقبل دون أن ينسوا ما حدث قبل خمسين عاما. من المهم تذكّر المجزرة، حتى نفهم عظم واجب تحقيق السلام بين الشعبين، الإسرائيلي والفلسطيني.

 

- كرجل تعليم تلتقي مع شبيبة يهودية، هل تعلم بما حدث في كفر قاسم قبل خمسين عاما؟

انطباعي ان  القلائل من أبناء الشبيبة اليهودية سمعوا عن المذبحة.  وعندما شغل يوسي سريد منصب وزيرا التعليم، أمر أن تشمل  برامج التعليم في المدنيات التعليم عن مجزرة كفر قاسم . كان هذا قرارا هاما ولكن غير كاف.

في تلك المدارس القليلة التي يتحدّث فيها المعلمون للتلاميذ عن تاريخ مجزرة كفر قاسم، يتم التأكيد على توضيح النقطة الهامة "أمر غير قانوني". ولكن في تلك المدارس أيضا لا يربطون المجزرة بالممارسة العنصرية للحكم العسكري الذي كان قائما في ذلك الوقت. لا يشرحون كيف أن المجزرة هي استمرار لقرار الحكومة غير القابل للتأويل، التضييق على الجماهير العربية، ونهب معظم أراضيها، وإجبارها على العيش في نظام من الإرهاب السياسي والخوف.

- كيف يحيون في كفر قاسم الذكرى السنوية ال- 50 للمجزرة؟

في كفر قاسم أقيمت لجنة شعبية، فيها ينشط ممثلون للحزب الشيوعي والجبهة والحركة الإسلامية، وشخصيات شعبية. في نهاية حزيران، عقد في كفر قاسم اجتماع شعبي، تقرّر فيه تنظيم فعاليتين في 29 تشرين أول هذا العام:

الساعة 8:00 صباحا، ستنظم المسيرة التقليدية إلى النصب التذكاري، وفي الساعة 17:00 سينظم اجتماع شعبي في ملعب كرة القدم.

 لإحياء الذكرى السنوية ال-50 للمجزرة، تحققت أخيرا الفكرة التي تحدّث عنها توفيق طوبي خلال سنوات: في القاعة في المركز الجماهيري في كفر قاسم، سيدشّن متحف لذكرى ضحايا المجزرة، وسيكون المتحف مفتوحا للجمهور الواسع.

-------------------------------------------------

 

راية سوداء لعزل العنصرية
عضو الكنيست د. دوف حنين

تأتي الذكرى الخمسون لمجزرة كفر قاسم في ظل تعزّز الخطاب الترانسفيري العنصري ضد المواطنين العرب وبقائهم في البلاد، ما يعني بأن عقلية المجزرة وسياستها، لا تزال معششة.  وفي هذا ما يفسر امتناع الحكومة عن الإعتراف بالمجزرة والإعتذار عنها. فالإعتذار عن المجزرة هو ليس اعتذارا عن حادثة تاريخية من أراشيف الماضي، إنما أمر أكتوالي، له انعكاساته على الحاضر والمستقبل، فهو اعتذارعن السياسة التي رأت وترى بالأقلية العربية في البلاد ثقلا وتهديدا على الدولة، وأعتقد بأن رئيس الحكومة إيهود أولمرت بحاجة الى قدرة هائلة على النفاق ليقوم بالأمرين معا: أن يعتذر على المجزرة من جهة وأن يفاوض ليبرمان الترانسفيري على دخول الحكومة من جهة أخرى.
المأساة، هي بأن عقلية المجزرة التي أباحت الدم وحللت القتل أصبحت في هذه الأيام أكثر رواجا وقوة. ولأن المجزرة وعقليتها ما عادت بعد في عداد الماضي، فإن المؤسسة الرسمية تخافها وتخاف تدريسها أمام الطلاب، فقد توجهت وتوجه نواب آخرون غيري الى وزيرة المعارف، يولي تمير، من أجل تخصيص بعض الساعات للحديث عن المجزرة في المدارس الإسرائيلية إلا أنها رفضت. وهو رفض المسخ من الوقوف أمام المرآة حيث تنكس بشاعته بكل أبعادها.

ولعل أسوأ ما في هذه المجزرة بالنسبة للمؤسسة الرسمية، بما فيها وزارة المعارف، هو شكل فضح المجزرة على يد النائبين الشيوعيين الأسبقين، المناضلين ماير فلنر وتوفيق طوبي وما تحطمه وقفتهما البطولية من أسطورة العداء التاريخي بين الشعبين وما ترمز إليه من إثمار النضال العربي اليهودي المشترك ضد المجزرة وعقليتها!
 كما أن أكثر أحد الأسئلة إخافة للمؤسسة هو ذاك السؤال التقليدي الذي قد يطرحه أي طالب متوسط "وما العبرة من القصة؟" وهنا تمتلئ أفواه المعلمين ماء، فالحقيقة إن شيئا من عبر المجزرة لم يذوّت، وكفر قاسم التي رمزت الى عقلية التهجير بدأت تجد لها شقيقة اسمها أم الفحم، التي تتعرض لحملة تحريضية ترانسفيرية مجنونة!

على أي حال، فإنني في هذه المقالة، ورغم بشاعة المجزرة وعمق الألم سأحاول التنقيب عن ضوء ما، خافت حد خطر الإنطفاء، في محاكمة سفاحي كفر قاسم.
عند الحديث عن المحاكمات التي تلت المجزرة، ردة الفعل الأولية لكل إنسان سوي وبحق ستكون بأن هذه المحاكمات كانت استمرارا للمجزرة ذاتها، اذ سنستذكر أول ما نستذكر مسخرة الأحكام المخففة على المجرمين، سنستذكر تلك الصلحة المشينة وقرش شدمي، وفي هذا كله وصمات عار دامغة على جبين القضاء الاسرائيلي، ولكنني ما زلت أعتقد بأن هنالك ضوءا خافتا بين ركام الألم.. هذا الضوء، كامن فيما سُميّ "الراية السوداء"، وهو أحد أشهر الأفكار في القضاء الإسرائيلي، وقد وضعت في أعقاب مجزرة كفر قاسم.
المصطلح وضع في الحكم على القتلة في كفر قاسم (حكم ملينكي)، حيث ضحد القاضي مناحيم هليفي إدعاء القتلة بأنهم لم يقوموا إلا بتنفيذ الأوار. القاضي هليفي قرر بأن هنالك أوامر، عدم تنفيذها لا يكون مسموحا فقط إنما تنفيذها ممنوع، وأن مجرد تنفيذها هو جريمة جنائية بحد ذاتها.
وما هي هذه الأوامر؟ هي الأوامر "غير القانونية بشكل قاطع" (פקודות בלתי חוקיות בעליל). هي الأوامر "غير القانونية التي تنخز العين وتثير القلب ان لم تكن العين عمياء والقلب ليس بليدا أو منحلا".
معيار "الراية السوداء" هو معيار موضوعي: إن رأى إنسان عادي بالتعليمات خرقا جليا للقانون فإن الراية السوداء ترفرف فوقها وتنفيذها ممنوع حتى وان لم يكن من تلقى الأوامر ذا قيم أخلاقية رفيعة ولم ينتبه الى عدم القانونية. الإعتبار الأساسي هو بأنه من الممكن، بل ومن الواجب، معرفة التمييز بين المسموح والممنوع.
"الراية السوداء" لقيت انتقادات كثيفة في الأدبيات القضائية، اذ ادعى المنتقدون بأن صيغة هليفي غامضة ولا توفر ارشادا كافيا لذات الظروف الكثيفة في واقع الحياة. عدا ذلك فإن عدم قانونية الأوامر، قال المنتقدون، تقرّ دائما بعد فوات الأوان، وعلى يد المحكمة العسكرية حيث يحاكم من نفذوا أو امتنعوا عن تنفيذ الأوامر.
كجزء من الجهاز العسكري فإن المحاكم العسكرية تميل- بشكل طبيعي- الى الإمتناع عن القضاء بأن التعليمات الصادرة عن الجيش تتصف بعدم قانوية متطرفة، وهكذا تأسست القاعدة للإنتقاد الأكثر شرعية: هنالك فجوة عميقة بين الشريعة القضائية وبين الفعل العسكري، بين المبادئ على الورق الأبيض وبين الفعل في الواقع الأسود.
الفجوة بين القانون وبين الفعل تنعكس بالإطلاق المبكر لسراح القتلة في كفر قاسم.
هذه الفجوة بالتكرار تنعكس الكبير لقتل المواطنين العرب، في حدود اسرائيل على يد قوات الأمن والشرطة دون أن يلقى المجرمون عقابهم.
في أحداث أكتوبر 2000 أطلقت الشرطة النيران على المواطنين العرب وقتلت 13 منهم دون أن يقدم أي من رجال الشرطة الى المحاكمة. وفي السنوات الست الأخيرة بعد أكتوبر قتل بأيدي الشرطة 21 مواطنا عربيا آخر، وهنا أيضا فإن التحقيقات تداس والمجرمون لا يحاكمون.
دم العرب، يا للفظاعة، ما يزال يعتبر أقل احمرارا واليد أخف على الزناد ما دام موجها ضد العرب.
قضية تعامل الشرطة مع المواطنين العرب هي مجرد حلقة في سلسلة منهجية شاملة من التمييز ضد المواطنين العرب في كل مجالات الحياة. وهذا النهج يتواصل بفعل دعم الرأي العام في إسرائيل والذي حُرّض ليرى في مواطني إسرائيل العرب جزءا من التهديد على بقاء اليهود في البلاد.
المعركة اليوم تدور على الرأي العام في البلاد، المعركة على المجتمع الاسرائيلي شرسة، لكنها تصبح مستحيلة اذا ما فقدنا البوصلة وحولناها ضد هذا المجتمع، فمعركتنا عليه ضد المؤسسة العنصرية، ضد مغسلة الأدمغة!
المعركة اليوم هي على منع عزل الأقلية العربية سياسيا ومن ثم زجها الى خارج الحلبة السياسية والجماهيرية في إسرائيل والعمل مقابل ذلك على عزل اليمين العنصري. وهذا ما يعيدنا حتما الى السؤال المركزي، من يعزل من؟! الإجابة على هذا السؤال لا تخص المواطنين العرب وحدهم إنما المجتمع الإسرائيلي برمته، فالإجابة ستقرر بمفاهيم عدة مستقبل هذا المجتمع.
في هذه المعركة، أحد أسلحتنا التي علينا استغلالها، هي معيار "الراية السوداء"، كمعيار قضائي رفيع يكرس القيم الأخلاقية الأممية فوق كل قانون عادي يأمر بتنفيذ التعليمات.

وأعتقد بان أحد أكثر التحديات اثارة أمام اليسار والقوى التقدمية في إسرائيل هي النشاط في ذلك الهامش المتوتر الناتج عن التباين بين القيم والأخلاق على الورق وفي النظريات وبين الواقع الأسود وفي الحياة اليومية، واستغلاله لمنع مصالحة زائفة مع الذات وإعادة الأسئلة الأخلاقية الى جانب السياسية منها لتؤرق المجتمع الاسرائيلي وتدفعه الى إعادة حساباته، ليس فقط تضامنا مع الضحية الفلسطينية إنما مع الذات، فالمجتمع الإسرائيلي أيضا يدفع ثمنا سياسيا، إجتماعيا وأخلاقيا باهظا وان لم يكن مباشرا لهذه السياسة.
إعادة الحسابات، لن تتسنى ما دامت القسمة قومجية، نحن هنا وأنتم هناك، إنما بلخبطة أوراق القومجية العنصرية عن طريق النضال العربي اليهودي المشترك، الذي وكما أسلفنا يحمل دلالة متميزة في ذكرى هذه المجزرة البشعة!


-------------------------------------------------

ليد ظلّت تقاوم
قصيدة للشاعر سميح القاسم

بركة دكناء في قلبي
وفي وجهي سحابة
ونجيع ساخن
يصرخ في وحشة غابة
وعلى قارعة الدّرب وعاءات نحاس
أيقظت بضع رصاصات
وألقت في جفون الأخوة القتلى النعاس
وعلى روث المواشي
بقع حمر
وفي الدوار تعديد مآتم:
"كفر قاسم
كفر قاسم!"
وزهيرات من البرقوق في صدر امرأة
وعيون مطفأة
وعويل غارق في رهبة المأساة عائم!
وأنا ريشة نسر
في مهب الحزن والغيظ
إله لا يساوم!
يوم قالوا: سقطوا قتلى وجرحى
ما بكيت!
قلت: فوج آخر يمضي
ومن بيت لبيت
رحت أروي نبأ الغلة في العام الجديد
ومن المذياع، أنباء عن العام المجيد:
"مصر بركان.. وكل الشعب يحمي بور سعيد
 أيها الأخوة.. والنصر أكيد!"
يوم قالوا: سقطوا قتلى وجرحى
صحت والأدمع في عيني: مرحى
ألف مرحى!!
يوم قالوا.. ما بكيت
ومضت بضعة أيام على عيد الضحايا
وأتيت
وتلقاني بنوك البسطاء
وتلونا الفاتحة
وعلى أعين أطفالك
يا أم العيون الجارحة
يبس النهر وماتت في أغاني الحمائم
وأنا يا كفر قاسم
أنا لا أنشد للموت.. ولكن
ليد ظلّت تقاوم!
سيدي!
يا واهب النار لقلب وجديلة
سيدي!
يا ساكب الزيت
على موقد أحزاني الطويلة
سيدي!
دعني أهنئك على يوم البطولة
عش لعدل لا يضاهى
أيها القيصر عش
ثمن الخمسين.. قرش؟
أنت يا مولاي رحمن رحيم
والذي يغضب من عدلك يا مولاي
شيطان رجيم
والذين يحزن مخدوع.. ومن
ينزف الأدمع
موتور لئيم..
سيدي يا قيصر العصر الجليل
كل ما قلناه يا هذا قليل
والذي في القلب.. في القلب
ومن جيل لجيل
وإلى أن يبعث النهر
وتشدو في أغانيّ الحمائم
أملأ الدنيا هتافا لا يساوم:
كفر قاسم 
  كفر قاسم
    كفر قاسم
دمك المهدور ما زال
 وما زلنا نقاوم!

الأربعاء 1/11/2006


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع