تاريخ النقب ليس للبيع

*رد على مقال د. عامر الهزيل، ملحق الاتحاد، 15.4.2005*

ترددت كثيرا قبل الرد على مقال د. عامر الهزيل (الاتحاد الاسبوع الماضي) لأنني اؤمن ان العمل اهم من القول لكن من اجل ان لا يفسر عدم الرد بانه اقرار  بما ورد فيه فقد قررت الرد عليه.
المقال هو عبارة عن تجنّ على الحقيقه وتحريف للتاريخ. لكننا في المجلس الاقليمي قررنا، كعادتنا ان نكون صادقين مع انفسنا ومع اهلنا، لذلك سنعتمد الوثائق للتأكيد على الحقائق ونترك للجماهير الواعيه الحكم، لانهما تعلم جيدا  من يقف معها والى جانبها  بصدق واخلاص، يطرح قضيتها، ويسمع كلمتها.
من يقرأ المقال يشعر وكأن تاريخ النضال في النقب، يبدأ منذ عام 1997 فقط، في حين ان نضال اهلنا في النقب بدأ منذ عام 1948 ولم يتوقف، وعلى سبيل المثال لا الحصر، في عام 1994 كانت مسيرة العودة والاعتراف لاهلنا في قرية بير هداج برئاسة المناضل دخل الله ابو جردود، في عام 1995 كانت مسيرة العودة لاهلنا في قرية عبده، وكلنا نذكر موقف الاخت المناضلة فضية ابو جردود، والاخ لباد توسان.  في سنة 1995 كان التصدي وافشال محاولة ترحيل ابناء عشيرة الهواشلة وانتزاع اعتراف بقرية "قصر السر" بقيادة المناضل المرحوم حسين الهواشلة، في عام كانت مسيرة عودة ابناء عشيرة ابو صلب بقيادة المناضل الشيخ مقبل ابو صلب وبعدها التصدي لمحاولة ترحيل ابناء عشيرة ترابين الصانع بقياده الاخوه  المناضلين موسى وخليل ترابين الصانع، ومن ثم انتزاع قرار حكومي بتاريخ 12/5/1996   يشمل  لاول مرة الاعتراف بسبعة قرى عربية جديدة اضافية في النقب، ووقف سياسة هدم البيوت في القرى غير المعترف بها. هذا التحوّل وهذه  الانجازات لم تات من فراغ، بل بفضل وجود قيادة وطنية  واعية تحظى بالتفاف جماهيري واسع.
منذ عام 1948  وبالرغم من معاناتنا اليومية في القرى غير المعترف بها، سُلبنا حتى  الحق في مياه الشرب وتم هدم بيوتنا، لم نفاوض ولم نساوم بل كنا وما زلنا نناضل ونقاوم، لم نتنازل عن ذرة رمل واحدة من ارضنا، لاننا رضعنا حب الوطن وحب الارض مع حليب امهاتنا وعدم المساومة هي وصية آبائنا، لكننا في المجلس الاقليمي نرفض بشكل قاطع المزايداتة لاننا نعرف جيدا، والاهل في النقب يعلمون، من قام بتصفية الارض في راهط، والتنازل عنها في مكاتب دائرة التسوية وتسجيلها باسم دولة اسرائيل، ونقول: "اذا بليتم فاستتروا".
في مقاله يتطرق الكاتب للانتخابات التي جرت لرئاسة المجلس الاقليمي  بتاريخ 2004/5/17 بعد استقالة جبر ابو كف نتيجة للاعتراف بقريته "ام بطين"، وانضمامه الى مجلس ابو بسمة برئاسة عمرام قلعجي، والسيد جبر اكد بنفسه "انه في اعقاب الاعتراف بقريته ووفقا لدستور المجلس لا يستطيع الاستمرار في منصبه ويريد التفرغ لخدمة قريته"، لكن الغريب اننا نراه اليوم يحاول فرض نفسه ممثلا لسكان القرى غير المعترف بها، ونحن نتساءل ما الذي تغير من الامس الى اليوم؟ ام ان الدكتور لم يجد ضالته في كاتب هذا الرد، الذي رفض ان يكون رئيسا صوريا بيده فعمل على اعادة السيد جبر الى الواجهه!
في الانتخابات التي جرت بتاريخ 2004/5/17 كانت المنافسة بيني وبين السيد ابراهيم ابو صبيح، بالرغم من ان الاخير كان مرشح  جبر وعامر، الذي تدخل بشكل سافر في الانتخابات لصالح ابراهيم، الا أن أصحاب القضية رؤساء اللجان المحلية قرروا عدم تسليم قضيتهم للاحزاب الصهيونية وقرروا منحي ثقتهم باغلبية ساحقة لرغبتهم في التغيير، وكانت الانتخابات ونتائجها عبارة عن حجب ثقة عن القيادة السابقة ونهجها.
بعد انتخابي مباشرة لم تتقبل مجموعة عامر الحسم الديمقراطي، بدأت بالتآمر ضدي وتدخل الهزيل لمقاطعة الاحتفال الشخصي الذي عقدته في بيتي وعلى نفقتي الخاصة، وابلاغ المدعوين والمؤسسات  كذبا، ان الاحتفال قد تأجل!
في اعقاب ذلك بعثت اليه انذارا خطيا بتاريخ 22/5/04 اي اربعة ايام بعد انتخابي، مرفق بهذا لمن يرغب الاطلاع عليه، جاء فيه "اود ان الفت انتباهك، ان تصرفاتك المتمثله بمقاطعة المهرجان الاحتفالي بمناسبة انتخابي رئيسا للمجلس، ودعوة رؤساء لجان على مقاطعته، بما في ذلك ابلاغ جمعيات اهلية وصناديق داعمة ان المهرجان قد تاجل هو تصرف خطير وغير مقبول خاصة على خلفية كونك مستشارا تنظيميا للمجلس، تعمل كمهني، عليك الاخلاص في خدمة المجلس وقيادته المنتخبة شرعا".      
بعد ان تسلمت مهام منصبي كرئيس للمجلس، اكتشفت حقائق مذهلة يستشف من خلالها، بشكل قاطع، مبررات الحمله ضدي وضد المجلس الاقليمي، من يقف وراء هذه الحملة ومن يموّلها، واليكم بعض هذه الحقائق مرفقه بالوثائق :
اولا: اتضح انه وبتزامن غريب عجيب مع اقامة المجلس الاقليمي عام 1997، في الفترة التي منحنا فيها السيد عامر ثقتنا لطرح قضيتنا وتمثيلنا امام المؤسسات الحكومية بما في ذلك امام ما يسمى " مديرية النهوض بالبدو"  او "المنهيلت "، كان عامر يعمل مع "المنهيلت" وفقا لعقد مع " المنهلت" تمت المصادقه عليه بتاريخ 5/2/97 وانه يتلقى  منها اموالا مقابل الخدمات التي يقدمها لها، وذلك دون علم المجلس الاقليمي او ابلاغه بهذه الازدواجيه المشبوهه، خاصة على خلفية التناقض الكامل بين اهداف المجلس الذي جاء ليدافع عن اراضينا واهداف "المنهيلت " التي جاءت لتصفية هذه الاراضي .
وفقا للوثائق المتوفره  لدينا، لمن يود الاطلاع عليها، فانه تلقى بتاريخ 16/12/97 مبلغ 28,968 شيكل من رئيس "المنهلت " انذاك دوديك شوشاني، وبتاريخ10/11/00 قدم فاتوره حساب "للمنهلت " بمبلغ وقدره 25,828 شيكل وقد صادق على الفاتورة الرئيس الحالي يعقوب كاتس.
رئيس المجلس الاقليمي انذاك الشيخ عطيه الاعسم في رسالة  خطية للمجلس الاقليمي، مرفقه بهذا لمن يود الاطلاع عليها اكد فيها، "ان الدكتور عامر لم يقم باطلاعي كرئيس للمجلس انذاك على علاقاته مع "المنهلت "،او على كونه يتلقى اموال منها مقابل خدماته لها،اكثر من ذلك لم يحصل على موافقتنا في المجلس للقيام بذلك".
ويضيف الشيخ عطيه الاعسم " لو علمنا بتلك العلاقة قي حينه ما كنا لنسمح بهذه الازدواجية الغريبة، نظرا للتناقض الكامل بين اهداف المجلس الاقليمي وبين اهداف "المنهلت " التي هدفها الحقيقي  والرئيسي ترحيلنا، سلب اراضينا وعقد صفقات التسوية لتصفية ما تبقى لنا من اراضي" .
 ليس هذا فقط، بل على خلفية ادعاء د. عامر انه عمل مع مجلس محلي تل السبع اكد رئيس مجلس محلي تل السبع انذاك، السيد سالم ابو رقيق في رسالة خطية للمجلس الاقليمي، "ان الدكتور عامل الهزيل لم يعمل  ولم يتعاقد قط مع مجلس تل السبع المحلي، ان المجلس لم يتقدم  بطلب للحصول على خدماته، وفي حقيقة الامر هو تعاقد مع "المنهيلت " التي دفعت له اجره" .
ثانيا:اكتشفنا انه في شهر حزيران 2003 كانت جلسة بين قيادة المجلس الاقليمي انذاك عامر وجبر، مع لاري ساسكيند، الذي يقول عنه الهزيل في مقالته، "انه جاء للوساطه على الارض بين البدو والدولة.. لكن شروط الوساطة تستلزم  تقديم التنازلات". الغريب ان قيادة المجلس برئاسته جلست معه بالرغم مما هو مذكور اعلاه، وفي مقالته لم ير من المناسب ذكر هذا اللقاء ، مما يدل على مدى مصداقية هذا الشخص، والادهى من هذا كله انه يقول في مقالته: لقد كان رد المجلس الاقليمي "لا ارض عندنا للتفاوض عليها"، ولم تكن هذه هي الحقيقة، وردهم الفعلي كما هو موثق في رسالتهم الى البروفيسور لورنس ساسكيند، معهد بناء الوفاق الولايات المتحده بتاريخ 7/4/04 ، الموقعة بيد السيد جبر، جاء فيها: "اخبرناكم في نفس الجلسة ان المجلس الاقليمي يدعم كل جهود الوساطة"، واختتم جبر رسالته: بالقول ".. نحن ندعوك لجلسة عمل من اجل المساهمة الفاعلة في أداء  مهمتكم الانسانية..." .
ونحن نقول للسيد عامر:
  لا تنه عن خلق وتأتي مثله
عار عليك ان فعلت عظيم

وفي الحقيقة فمن اوقف مؤامرة الوساطة هو المجلس الاقليمي برئاستي، حيث قلت  لهم بشكل واضح "لا وساطة على الارض ولا  وساطة على الاعتراف بحقنا في قرانا" ، ورفضت حتى الجلوس معهم.
ثالثا:السيد عامر يتحدث في مقالته عن "خطورة" راس المال الاجنبي المتدفق الى النقب، والتنازلات المشروطة بهذا الدعم، لكن كما يظهر هذه الخطوره تزول اذا كان للدكتور فيها "باب نصيب"، وألا كيف نفسر حصوله وحصول المجلس في الفتره بين 2002-2004 على ما يقارب خمسه مليون شيكل، من راس المال الاجنبي "الخطير" والسؤال الخطير حقيقة الى اين ذهبت هذه المبالغ الطائله التي دخلت المجلس في عهدهم؟
لقد اكتشفنا ان هذا الشخص استغل هيمنته المطلقة على المجلس، أقام شركة خاصة تسمى "الانسان وحيزه م.ض."، وقع عقدا بين  شركته الخاصة وبين المجلس، بدون المصادقة على الاتفاق واقراره في الهيئة العامة للمجلس، وبدون نشر مناقصة، ثم تم تحويل اموال من خزينة المجلس الى حساب الشركة الخاص، بالرغم من انه في كل هذه الفتره كان يعمل بوظيفة كاملة في بلدية راهط، ويدّعي انه يعمل متطوع في المجلس الاقليمي لاخلاصه للقضية، هذا اضافة الى عمله في " المنهيلت ". ولدينا صورا عن الشيكات الصادرة لصالح شركته مقابل خدماته خلال الفتره1-2-3/04 بقيمة18000شيكل وهذه كانت دفعه على الحساب، وقد قمت بايقاف  الدفعات المتبقية بعد انتخابي وكان هذا احد الدوافع لاعلان الحرب ضدي.
رابعا:اكتشفنا انه بتاريخ 16/2/04 في جلسه بمشاركة جبر،عامر ومهنيين من المجلس الاقليمي مع السيد شماي ياسيف المسؤول عن طاقم تخطيط متروبولين بئر السبع،اشترط السيد ياسيف الاعتراف بقرى في النقب بالتنازل عن ثلاثه قرى وهي " تل عراد "، قرية " ام-الحيران عتير "، قرية "سعوه "، وقد وافقوا على ذلك دون العوده للمجلس ودون استشارة اصحاب القضيه في هذه القرى،وعلى هذا الاساس يجب فهم حملة اوامر الهدم في هذه القرى، بما في ذلك امر هدم مسجد ام الحيران وحرث الاراضي في سعوه مؤخرا.
خامسا: ثبت لنا بالدليل القاطع ان هذا الشخص لا علاقة له بالتخطيط المهني، فهو ليس مخطط ولم يدرس التخطيط بل درس العلوم السياسية  في الجامعة، كذلك ليس مهندسا، لذا تنقصه الخبرة المهنية الاكاديمية في هذا المجال. نعم هو يجيد إضافة اسمه على خرائط ووثائق اعدها مهنيون اخرون، مثل المخطط المهني محمد يونس او مخطط المجلس الاقليمي سعيد ابو سمور. اكبر برهان على ذلك، تعامله مع قضية الفرعة، مناجم فوسفات "البرير"، حيث قام هذا الشخص بطرح ورقة عمل وموقف قبل ان يطلع على المخطط، قبل ان يطرح المخطط امام الجمهور للاطلاع عليه، وبالتالي ورقة العمل تطرقت للعموميات وليس للتفاصيل،الهدف منها ليس خدمة الناس او القضية انما اعطاء انطباع اليهم لتجنيدهم الى جانبه في معركته ضد المجلس الاقليمي، بدلا من تجنيدهم لقضيتهم ضد مخططات الفوسفات في "البرير" مما اضر بقضية الفرعة واهلها .
سادسا:عامر يستغل منصبه للكسب السياسي الرخيص، حيث حول المجلس نقطة انطلاق لترشيح نفسه لرئاسة بلدية راهط،الا ان اهالي بلدية راهط عرفوه فحجبوا  ثقتهم عنه، واليوم يحاول تسويق نفسه للحصول على موقع في قوائم احد الاحزاب وعلى هذا الاساس يجب فهم الحرب السياسية التي يديرها ضد القيادة الوطنية في النقب من جهة، ومغازلته لبعض الاحزاب وزياراته هو ومجموعته لمقراتها، على هذا الاساس يجب فهم صمته هو ومجموعته حول قانون "طرد الغزاة" الذي يعتبرنا غزاه في وطننا، والذي دعمته كل الاحزاب الصهيونية، لانه لا يريد ان يغضب حلفاءه من حزب العمل.
وفي المقابل فهو يدير حملة تشهير ضد اقتراح قانون تقدم به النائب الصانع، وهذا الاقتراح ناقشناه مع اصحاب القضية في المجلس الاقليمي ومع المخطط الاستراتيجي للمجلس الاقليمي،المهندس محمد يونس، والاقتراح يشمل المطالبة بالاعتراف بكل قرانا غير المعترف بها بدون استثناء، ولا يشترط الاعتراف بعدد السكان كما يدّعون، وينسجم مع اقتراحات المجلس، واقتراح القانون مرفق بهذا لكل من يريد ان يطلع عليه ويعرف الحقيقه، ورقم اقتراح القانون في الكنيست لكل من يرغب هو ?/3496.
لقد تطرق في مقاله الى هويتي السياسية، وانا اقول ان لكل شخص الحق الكامل في ان يكون له الانتماء السياسي الذي يشاء، وكل رئيس مجلس او بلدية له توجهاته، وانا اعتز بكوني عربي انتمي للحزب العربي، وليس لاحزاب صهيونية  كانت وراء خراب بيوتنا وترحيلنا، لكن مع هذا، فانا داخل المجلس وفي عملي كرئيس المجلس اتعامل مع الاحزاب ومع كل اعضاء الكنيست على قدم المساواة، والاعتبار الواحد والوحيد وهو خدم قضيتي التي هي للامانة  فوق كل الاحزاب واهم عندي من كل الاحزاب.
بخصوص علاقتي مع النائب طلب الصانع، فالنائب الصانع هو ابن النقب، له في النقب ما لنا وعليه ماعلينا، جزء من القضية وجزء من الحل، قضية النقب قضيته وهو ملزم بالتواجد الى جانب كل واحد لان هذا واجبه، وهو منتخب جمهور شئنا ام ابينا، وهو ليس بحاجه الى شهادتي حيث ان مواقفه تشهد له.
ان ماذكرناه اعلاه هو غيض من فيض .

(رئيس المجلس الاقليمي للقرى غير المعترف بها)

حسين الرفايعه
الجمعة 22/4/2005


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع